Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للسلام

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للسلام

يطل علينا "اليوم العالمي للسلام" والعالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية، تستدعي البحث في جوهر الوجود الإنساني، وتلمس سبل النجاة من نيران الصراعات التي باتت تهدد المكتسبات الحضارية للبشرية، إنها لحظة فارقة تستوجب استنهاض الفطرة السوية التي جبل الله الناس عليها؛ تلك الفطرة التي تنشد السكينة، وتعشق البناء، وتتخذ من السلم مركبًا للوصول إلى الله والناس.

الإسلام وفلسفة العمران

إن الغوص في أعماق النصوص الشرعية ومقاصدها الكلية يكشف بوضوح أن الإسلام ليس مجرد منظومة شعائرية فحسب، بل هو فلسفة حياة قائمة على "السلام"، فالله جل جلاله سمى نفسه (السلام)، وجعل تحية أهل الجنة (سلامًا)، بل إن تكرار هذه المفردة في حياة المسلم اليومية هو توجيه إلهي مقصود لصياغة العقل والوجدان ليكون الإنسان "كائنًا صانعًا للسلام".

وقد تجلى هذا المعنى في الأمر الإلهي الصريح بالدخول في منظومة السلم الشاملة، في قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ﴾ [البقرة: ٢٠٨]، وكلمة (كافة) هنا تشير بعبقرية لغوية إلى شمولية السلام؛ فهو سلام مع النفس يورث الطمأنينة، وسلام مع الكون يورث الحفاظ على البيئة، وسلام مع الخلق يورث التعايش.

النموذج النبوي والاشتباك الإيجابي

وفي المشهد النبوي الشريف، نجد ترسيخًا لمفهوم "الأمان" كقرين لـ "الإيمان"، فقد عرف النبي ﷺ المسلم تعريفًا حضاريًا يتجاوز الحدود الجغرافية والعرقية حين قال: «المُسلِمُ ‌مَنْ ‌سَلِمَ ‌النَّاسُ ‌من ‌لِسانِهِ ويَدِه، والمُؤمِنُ مَنْ أمِنَه النَّاسُ على دِمائِهم وأموالِهم» [أخرجه النسائي في سننه].

واستخدام لفظ (الناس) هنا يؤكد عالمية الرسالة، وأن السلام في المنظور الإسلامي الرشيد ليس انسحابًا أو سلبية، بل هو حالة من "الاشتباك الإيجابي" مع الحياة لتحقيق "العمران" والاستخلاف في الأرض.

كما أرست السنة المطهرة قاعدة ذهبية في التعامل مع الصراعات، تعتبر الحرب استثناءً بغيضًا لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى، فقال ﷺ: «لَا ‌تَتَمَنَّوْا ‌لِقَاءَ ‌الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ» [متفق عليه]، فالعافية، والسلم، والاستقرار هي الأصول التي تبنى عليها الحضارات.

رحمة للعالمين.. وليس للمسلمين فقط

إن المنطلق الأساسي للدعوة الإسلامية هو الرحمة المطلقة التي لا تحدها حدود، مصداقًا لقوله تعالى لنبيه الأكرم: ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فالرحمة هنا تشمل البر والفاجر، والإنسان والحيوان، والجماد والنبات، ومن هذا المنطلق، فإن صناعة السلام أشق وأصعب من صناعة الحرب، فالهدم سهل وسريع، أما البناء والترميم النفسي والمجتمعي فيحتاج إلى حكمة العقول، وصفاء النفوس، وسعة الصدور التي تستوعب المخالف.

نحو تحالف إنساني رشيد

إن إحياء هذا اليوم العالمي هو دعوة لتجديد العهد مع القيم الإنسانية المشتركة، والتأكيد على أن الاختلاف سنة كونية، وأن التنوع إثراء للوجود لا دافع للصدام، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟﴾ [الحجرات: ١٣]؛ فالأصل هو التعارف لا التناكر، والتعاون لا التصادم.

وعلى عقلاء العالم ومؤسساته الدينية والفكرية أن تتكاتف لمد جسور التفاهم، وإطفاء حرائق الكراهية، ليعلم الجميع أن الدين جاء ليحفظ الدماء ويعصمها، وليبني الأوطان ويعمرها، وأن الشجاعة الحقيقية هي شجاعة إحياء النفوس، فمن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.

الخلاصة

الإسلام دين جاء بالحياة وهدفه إلى تحقيق "العمران" عبر الاشتباك الإيجابي مع الواقع، وليس مجرد شعائر منعزلة، والسلام الحقيقي صناعة قوية تتطلب شجاعة نفسية وحكمة عقلية، تتجاوز مجرد غياب الحرب إلى ترسيخ الرحمة الشاملة والتعارف الإنساني، باعتبارهما الفريضة الغائبة والضرورة الكونية لحفظ الدماء وصيانة الأوطان من دعوات الهدم والتطرف.

موضوعات ذات صلة

 العِلمُ ليس مجرد أداةٍ للمعرفة، بل هو نَفَسُ الحضارة وروحُ العلم في حياة الإنسان

يأتي اليوم الدولي للتسامح لتعزيز قيم الرحمة، والتعايش بين البشر، وتجديد الالتزام بالسلام، والاحترام المتبادل

تمثل الاتفاقية انتصاراً للحكمة والدبلوماسية المصرية التي حوّلت مسار الصراع من الدمار إلى البناء

موضوعات مختارة