Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسبوع الأمم المتحدة للسلامة على الطرق

الكاتب

هيئة التحرير

أسبوع الأمم المتحدة للسلامة على الطرق

إن الطريق ليس مسارا للعبور فحسب، بل هو محراب تتجلى فيه رعاية الأمانة وعمارة الأرض بصون الأرواح؛ فهل تُعد القوانين المرورية مجرد قيود تنظيمية؟، أم أنها جوهر التعبد المعاصر الذي يصون حمى الأنفس ويحقق مقاصد الاستخلاف في الأرض؟

ذكرى المناسبة: أسبوع الأمم المتحدة للسلامة على الطرق

في مشهدٍ دولي تتكامل فيه الإرادة الإنسانية مع مقتضيات الواقع، يبرز أسبوع الأمم المتحدة العالمي للسلامة على الطرق، الذي يُحتفى به سنويًا في الفترة من ٦- ١٢ مايو بوصفه صرخة عالمية في وجه (نزيف الأسفلت)، هذا الحدث المُستنَد إلى قرار الجمعية العامة رقم (٧٢ /٢٧١)، يتبنى شعارًا محوريًا هو القيادة من أجل السلامة؛ ليضع العالم أمام مسؤولياته التاريخية في تحويل الطرق من مسارات للموت إلى شرايين للحياة، اتساقًا مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، وكان الأسبوع العالمي الخامس (٢٠١٩م) صرخةً دولية تحت شعار (أعلِ صوتك) للتأكيد على أن السلامة قيادةٌ تبدأ من الإرادة السياسية وتنتهي بقدوة الفرد، وحمايةً للشباب والمشاة الذين يمثلون الفئة الأكثر تضررًا [منظمة الصحة العالمية، ٢٠١٩، ص١].

إنها دعوةٌ لترسيخ الانضباط الفطري والمسؤولية الأخلاقية، بجعل الالتزام بالقانون ثقافةً تحمي الأرواح، وتؤكد أن الطريق حقٌّ مشاع للجميع وليس امتيازًا للمحركات.

الأمم المتحدة ومنظومة السلامة المرورية

تؤدي الأمم المتحدة دور منظم الإيقاع الدولي عبر مسارات ثلاثة:

  • عقد العمل (٢٠٢١ -٢٠٣٠م) الذي يستهدف خفض الوفيات بنسبة ٥٠ %.
  • التشريع الفني والتمويل: عبر إلزام الدول بمعايير أمان المركبات، وتصنيف الطرق بنظام النجوم.
  • الدعم التقني للدول النامية عبر صندوق الأمم المتحدة للسلامة (UNRSF) لتصميم طرق تراعي حقوق المشاة والدراجات [منظمة الصحة العالمية، ٢٠١٨- أويرت، جويل؛ وخيسي، ميليكيدزيدك: دور منظومة الأمم المتحدة في تحسين السلامة على الطرق، وقائع الأمم المتحدة (UN Chronicle)، مايو ٢٠٢١].

موقف الإسلام من السلامة المرورية

إن الالتزام بقواعد السير ينبثق من أصلين شرعيين راسخين:

الأول: حفظ النفس: فالحفاظ على النفس البشرية ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو أحد المقاصد الخمسة الكبرى التي قامت عليها الشريعة الغراء، وصيانتها من التلف تُعدُّ من أوجب الواجبات وأسمى القربات، ومن هذا المنطلق لم يكن الطريق في المنظور الإسلامي مجرد مساحة مادية للعبور، بل هو فضاءٌ حقوقي بامتياز، استنادًا لقول سيدنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» [صحيح البخاري، (٢٤٥٦)]، وحق الطريق في واقعنا المعاصر يتجسد في الانضباط التام، والالتزام بإشارات المرور، وكف الأذى عن الآمنين بتجنب السرعة الرعناء؛ فكل من تسبب في إزهاق روح نتيجة إهمال مروري، فقد اجترح إثمًا عظيمًا، إذ جعلت الشريعة إحياء النفس الواحدة بمثابة إحياء للناس جميعًا قال تعالى: ﴿وَمَنۡ ‌أَحۡیَاهَا فَكَأَنَّمَاۤ ‌أَحۡیَا ٱلنَّاسَ جَمِیعًاۚ﴾ [المائدة: ٣٢].

الثاني: هو فقه الشروط والعهود: فالحصول على رخصة القيادة يُعدُّ عقدًا شرعيًا وقانونيًا بين الفرد والدولة، والمسلمون عند شروطهم كما قرر الفقهاء، ومخالفة الإشارة أو السرعة هي غدرٌ بهذا العهد الذي استأمن عليه المجتمع السائقَ، قبل أن تكون مجرد تجاوزٍ مروري [راجع: الباجي، المنتقى شرح الموطأ، ج ٥، ص ١٤٢].

  • هندسة المسؤولية (تكامل الدولة والفرد والأسرة)

تتوزع مسؤولية السلامة المرورية في الإسلام على دوائر متكاملة، فالدولة تتحمل مسؤولية سيادية يمتد فيها فقه سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في تمهيد الطرق، ليشمل المخطط والمهندس في توسعة الطرق وتأمين الفجاج والسبل.

وعلى الأسرة مسؤولية تربوية كبرى، حيث حذر الإسلام من الإفراط في المودة الذي يدفع الآباء لتمكين القصر من القيادة قبل بلوغ الأهلية، مما يعرضهم للبلاء ويذيق الآباء مرارة المساءلة.

أما الفرد فمسؤوليته تتلخص في امتثال حق الطريق من غض البصر وكف الأذى، لتصبح بيئة الطريق مساحة للتواصل الرحيم بدلًا من أن تكون ساحة للتصادم المفجع [راجع: الكتاني، نظام الحكومة النبوية، ١ / ٢٨٠ ٣١٠].

وفي ضوء القواعد الفقهية، تتجلى السلامة المرورية كفريضة شرعية تحمي الأرواح عبر قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) التي تُحرم التهور، وقاعدة (الضرر يُزال) التي توجب صيانة المركبة والطريق، وبمقتضى (درء المفاسد) تُقدم سلامة الناس على مصلحة السرعة العارضة، ويصبح الالتزام بالأنظمة واجبًا شرعيًا لأن (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) لحفظ النفس، وتكتمل هذه المنظومة بقاعدة (المسؤولية بالضمان) التي تُلزم المتسبب شرعًا بجبر الأضرار، لتتحول القيادة من مجرد نظام مروري إلى سلوك تعبدي رفيع.

إن العلاج الجذري لحوادث المرور يكمن في تزكية النفس، واستحضار رقابة الله؛ ليتحول ضمير السائق إلى رقيب يرى في الالتزام بآداب الطريق عبادةً صامتة، وجوهرًا للإيمان الذي يحققه من أمنه الناس على دمائهم؛ فصون الأرواح بالانضباط والوعي هو قربةٌ لبارئها.

دور مصر في هندسة الأمان المروري

تُقدّم الدولة المصرية نموذجًا ملهمًا في الأمان المروري، انتقلت فيه من الشعارات إلى نهضة لوجستية شاملة؛ حيث اعتمدت بنيّة تحتية عالمية عبر المشروع القومي للطرق، الذي فصل مسارات النقل الثقيل، وألغى التقاطعات السطحية بالكباري والأنفاق، وبالتوازي، فُعّلت المنظومة الذكية (ITS) بالتعاون مع وزارة الداخلية، لنشر الرادارات المتطورة والكاميرات الحرارية التي ترصد المخالفات بدقة متناهية لتحجيم الخطأ البشري [تقرير إنجازات وزارة النقل- استراتيجية التحول الرقمي بوزارة الداخلية].

إن هذا التكامل بين هندسة الطرق الحديثة وتحديث التشريعات الرادعة يثبت أن الدولة لا تبني طرقًا فحسب، بل تشيّد شرايين حياة تضع حفظ النفس فوق كل اعتبار.

الخلاصة

إن السلامةَ المروريةَ في جوهرها هي امتثالٌ لأوامر الله قبل أن تكون خشيةً من الرادار؛ فبقدرِ انضباطِنا في طرقاتِ الدنيا، تتحددُ ملامحُ نجاتِنا في الآخرة، فكونوا عبادَ اللهِ في طرقاتِه آمنين ومؤتمنين.

موضوعات ذات صلة

 رفض خطاب الكراهية وصون كرامة الإنسان وترسيخ قيم العدل والتعايش

العالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية، تستدعي البحث في جوهر الوجود الإنساني

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم العالمي للإذاعة في ١٣ فبراير من كل عام

ندرك أن الماء هو أصل كل حياة، وسر بقاء الحضارات واستقرار الأمم

نظام المرور ضرورة شرعية تهدف إلى الحفاظ على السلامة وحماية الأرواح والممتلكات

موضوعات مختارة