Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للعيش معًا في سلام

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للعيش معًا في سلام

هل يمكن أن يتحول السلام من مجرد شعار عالمي إلى منهج حياةٍ تصوغه القيم الدينية والمواثيق الدولية معًا؟

يمثل العيش المشترك ضرورةً وجوديةً تتجاوز منطق الشعارات إلى فضاء الفعل الحضاري؛ فكيف استطاعت الشريعة الإسلامية والمبادرات الدولية صياغة دستورٍ عالميٍ يحمي كرامة الإنسان ويُرسّخ ثقافة الوئام؟

ذكرى اليوم العالمي للعيش معًا في سلام

يعود تخليد هذا اليوم إلى قرار الجمعية العامة رقم (٧٢/١٣٠)، الذي حدّد يوم ١٦ مايو يومًا عالميًّا للعيش معًا في سلام [الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار رقم ٧٢/١٣٠: اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، منشورات الأمم المتحدة، نيويورك، ٢٠١٧م] وذلك بناءً على مبادرة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، بصفتها صاحبة المبادرة الرئيسية والدور الأكبر في إقرار هذا اليوم.

وقد حظي القرار بدعم واسع داخل الأمم المتحدة، حيث وافقت عليه أكثر من ١٠٠ دولة عضو، من بينها عدد من الدول العربية والإسلامية التي شاركت في رعايته، وهي: البحرين، الكويت، لبنان، سلطنة عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الجمهورية العربية السورية، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، بنغلاديش، إندونيسيا، تركمانستان.

إن هذا القرار في جوهره ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استجابة لنداء الفطرة الإنسانية السوية التي تأبى الصراع وتنزع نحو الائتلاف، وهو تأكيدٌ على أن السلام العالمي لم يعد ترفًا فكريًّا، بل ضرورةٌ وجودية لاستمرار الحضارة الإنسانية.

بيد أن هذا الاستحقاق الأخلاقي يضع الضمير العالمي أمام لحظة مكاشفة صريحة مع الذات؛ إذ كيف لنا أن نشيد صروح السلام في العقول، ولا تزال بعض المنطلقات الثقافية المتصلبة والأنظمة السياسية النفعية تشكّل حجر عثرة يحول دون سريان هذه القيم في جسد الإنسانية؟

دور اليونسكو والعيش في سلام

لقد أصابت منظمة اليونسكو كبد الحقيقة حين سطرت في ميثاقها التأسيسي أن الحروب تبدأ في عقول البشر، ولذلك يجب أن تُبنى حصون السلام في عقولهم [منظمة اليونسكو، الميثاق التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، باريس، ١٩٤٥م، الديباجة، ص ١].

ومن منظور فكري، فإننا نرى أن الفكر هو المحرك الرئيس للسلوك الإنساني؛ ومن ثم فإن التعايش السلمي، في رؤية اليونسكو، يمثل عملية دينامية تشاركية تستهدف القضاء على كافة أشكال التمييز؛ ترسيخًا لجوهر الإنسانية المشترك [الجمعية العامة للأمم المتحدة، الإعلان وبرنامج العمل بشأن ثقافة السلام، القرار رقم ٥٣/ ٢٤٣، نيويورك، ١٩٩٩م، ص ٣].

الإسلام وفقه التعايش والسلام

إنَّ المتأمِّلَ في ملكوتِ الشريعةِ الغرَّاءِ، والمستقصيَ لمقاصدِها الكلِّيَّةِ، يُدرِكُ يقينًا أنَّ السلامَ في الإسلامِ ليس مجرَّدَ هدنةٍ مؤقَّتةٍ تمليها موازينُ القوى، ولا هو حالةٌ عارضةٌ تفرضها ظروفُ الاستضعاف، بل هو أصلٌ ثابتٌ، وقيمةٌ عُليا تنبثق من صميم العقيدة، وتتَّصل اتصالًا وثيقًا بمرادِ الله من خلقِ الإنسانِ واستخلافِه في الأرض.

ومن هذا المنطلقِ الأصيلِ، يتبلورُ موقفُ الإسلامِ كمنهجٍ ينبعُ من صلبِ الشريعةِ التي جعلت من الاختلافِ آيةً تقتضي التكاملَ لا التصادم؛ إذ يُدرِكُ الباحثُ في جوهرِ الرسالةِ الإسلاميةِ أنَّ فقهَ التعايشِ ليس مجرَّدَ خيارٍ تفرضه الضروراتُ السياسيةُ أو التوازناتُ الدولية، بل هو أصلٌ شرعيٌّ، ومنطلقٌ إنسانيٌّ يُقرِّر أنَّ التنوعَ البشريَّ سنَّةٌ إلهية، جعلها اللهُ سبيلًا للتعارف لا للتناحر، وميدانًا للتكامل لا للإقصاء؛ مصداقًا لقوله تعالى: {یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئِلَ لِتَعَارَفُوۤا۟} [الحجرات: ١٣].

ولا يقفُ الإسلامُ عند حدودِ التنظيرِ الفكريِّ لقيمِ السلام، بل ترجمَ تلك الفلسفةَ إلى واقعٍ حيٍّ ومواثيقَ شاهدةٍ عبر تاريخه الطويلِ وحاضره المتجدِّد؛ ليبرهنَ للعالم أنَّ التعايشَ في المنظور الإسلامي ممارسةٌ حضاريةٌ تستوعبُ الآخرَ وتصونُ كرامتَه، ويبرزُ في هذا السياق نموذجان فذَّان، يمثِّلان عراقةَ الأصلِ واستقامةَ الفرع، حيث يربطان بين فجرِ الرسالةِ وطموحِ الإنسانيةِ اليومَ في بلوغِ السلامِ الشامل، وهما:

  • وثيقة المدينة

قدَّم الإسلامُ نموذجًا مبكرًا لدولةِ المواطنة، يقوم على مبدأِ المساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع [راجع: ابن هشام: السيرة النبوية، دار إحياء التراث العربي، (٢ /١٤٧) وما بعدها]، ولم يكن هذا النموذجُ الفريدُ مجرّدَ تنظيمٍ سياسيّ، بل كان تقنينًا لقيمةِ الإنسان وصيانةً لحرّيته، في ظلِّ وطنٍ يسعُ الجميع.

  • وثيقة الأخوة الإنسانية

وجاءت وثيقةُ الأخوّةِ الإنسانيّةِ في العصر الحديث؛ لتؤكّد أنَّ الأديانَ لم تكن يومًا بريدًا للحرب، ولا مسوِّغًا للنزاع [د. أحمد الطيب والبابا فرنسيس، وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، أبو ظبي، ٢٠١٩، ص ٥]، إنَّ هذه المواثيقَ، من فجرِ الإسلامِ إلى يومِنا هذا، تتضافرُ لتؤكِّدَ أنَّ التعايشَ ليس مجرّدَ شعارٍ، بل هو ضرورةٌ شرعيّةٌ وإنسانيّةٌ لبقاءِ الحضارةِ وتزكيةِ النفسِ البشريّة.

الدور المصري في التعايش السلمي

لقد قامت مصرُ بدورٍ رياديٍّ ومحوريٍّ في ترسيخِ قيمِ العيشِ المشترك، مستندةً إلى ثِقَلِها الحضاريِّ، وإلى رسالةِ مؤسّساتِها الوطنيةِ والدينيّةِ التي جعلت من السلام رسالةً للعالمين، ويتجلّى هذا الدور في مسارين متكاملين، هما:

  • تأصيل فلسفة المواطنة

حيث انطلقتِ المؤسسةُ الدينيةُ المصريةُ من رؤيةٍ شرعيّةٍ مقاصديّةٍ تؤكّد أنَّ المواطنةَ هي الركيزةُ الأساسيةُ للعيشِ المشترك، وأنها حقيقةٌ واقعيّةٌ لا مجرّدُ شعارٍ سياسيٍّ يُرفع في المناسبات؛ فهي عقدٌ اجتماعيٌّ وحقوقيٌّ يضمنُ تلاحمَ النسيجِ الوطنيّ تحت مظلّةِ العدالةِ والمساواة.

  • الدور العالمي

ولم يقتصر الدورُ المصريُّ على الشأنِ الداخلي، بل امتدَّ ليشملَ الصياغةَ العالميةَ للخطابِ الداعي إلى الحوارِ بين الثقافاتِ والحضارات؛ انطلاقًا من إيمانٍ راسخٍ بأنَّ السلامَ العالميَّ لا يمكن أن يتحقّق إلا من خلال احترامِ التنوعِ، واعتباره مصدرَ ثراءٍ للبشريّة لا نذيرَ صدامٍ [راجع: د. محمود حمدي زقزوق، الإسلام في معترك الحضارات، دار الشروق، القاهرة، ٢٠٠٧، ص ١١٢].

وتجلّى هذا الإيمانُ عمليًّا في احتضانِ مصرَ للمحافلِ الدوليةِ الكبرى التي أضحت منصّاتٍ عالميةً لصناعةِ القرارِ السلمي؛ ومن أبرزها:

  • المؤتمرُ العالميُّ للسلامِ الذي عقده الأزهرُ ومجلسُ حكماءِ المسلمين بالقاهرةِ في أواخرِ أبريل ٢٠١٧م، بمشاركةِ البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان.
  • قمةُ القاهرةِ للسلامِ ٢٠٢٣م، التي دعت إليها مصرُ إثرَ العدوانِ على غزة؛ لتؤكِّد قدرتَها على جمعِ الفرقاءِ وتغليبِ الحوارِ لحمايةِ استقرارِ المنطقة، وقد جسَّدت هذه القمةُ ثوابتَ مصرَ في حقنِ الدماءِ وصونِ حقِّ الشعوبِ في العيشِ الآمن، برهانًا على أنَّ الدولةَ المصرية ستظلُّ دومًا صوتَ الحكمةِ والضميرِ الحيِّ في مواجهةِ آلاتِ الدمار.
  • قمةُ شرم الشيخ للسلامِ، أكتوبر ٢٠٢٥م، التي برهنت فيها مصرُ على ريادتها في استضافةِ القممِ رفيعةِ المستوى لمناقشةِ سبلِ الاستقرارِ الإقليميِّ ووقفِ النزاعات، مؤكِّدةً حضورَها كمنصّةٍ دائمةٍ للحوار، وحائطِ صدٍّ منيعٍ ضدَّ الفوضى.
  • وفي السياقِ الحضاريِّ ذاته، يأتي (منتدى شباب العالم) الذي تنظّمه مصرُ دوريًّا في مدينةِ شرم الشيخ، ويخصّص مساحاتٍ واسعةً للنقاش حول السلام والتنمية، معتبرًا أنَّ الشبابَ هم الركيزةُ الأساسيةُ لبناءِ عالمٍ خالٍ من الصراعات.

ولا تزالُ مصرُ الحاضنةَ الوفيةَ لقيمِ السلام، والمنارةَ التي لا تنطفئ في وجهِ الأزمات؛ فهي التي تُثبتُ دومًا أنَّ القوةَ الحقيقيةَ تكمنُ في صناعةِ الحياةِ وبناءِ جسورِ الحوار، لتظلَّ بريادتها التاريخية ومواقفها الراسخةِ الملاذَ الآمنَ والداعيَ الأولَ لاستقرارِ المنطقةِ ورخاءِ الإنسانية.

سؤال وجواب

ما الهدف من اليوم العالمي للعيش في سلام؟

نشر ثقافة التسامح والتفاهم بين الشعوب.

هل التعايش السلمي مبدأ إسلامي؟

نعم، هو أصل ثابت في الشريعة الإسلامية.

ما دور التعليم في تحقيق السلام؟

يسهم في بناء وعي قائم على قبول الآخر.

هل يمكن تحقيق السلام دون عدل؟

لا، فالعدل أساس الاستقرار الحقيقي.

ما دور الأفراد في نشر السلام؟

الالتزام بالأخلاق، واحترام الآخرين، ونبذ العنف.

الخلاصة

السلامُ العالميُّ ليس مجرّدَ شعارٍ، بل هو فلسفةُ حياةٍ تصهرُ الرؤى الفكريةَ والتحرّكاتِ السياسيةَ في بوتقةٍ واحدةٍ لصونِ كرامةِ الإنسان؛ فمتى استقام الفكرُ وصَدَقتِ الإرادةُ، صارَ العيشُ المشتركُ واقعًا يحرسُ الحضارةَ ويصنعُ المستقبل.

موضوعات ذات صلة

إن الطريق محراب تتجلى فيه رعاية الأمانة وعمارة الأرض بصون الأرواح

تلتقي القيم الإسلامية مع الرؤية العالمية لبناء مجتمع مستقر ومترابط

 رفض خطاب الكراهية وصون كرامة الإنسان وترسيخ قيم العدل والتعايش

العالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية، تستدعي البحث في جوهر الوجود الإنساني

موضوعات مختارة