زيارة المريض في
الإسلام
زيارة المريض
ترفع معنوياته، وتخفف عنه، وتُعدّ عبادة عظيمة وأجرًا كبيرًا، وهي جزء من العلاج
النفسي والاجتماعي الذي يحتاجه مرضى السرطان.
ولعظم هذا الحق ورفعة منزلته، ومكانة هذا العبد
المبتلى بالمرض، فقد جاء الحديث القدسي الشريف الذي يبين لنا أن زيارة المريض ليست
لقاءً بشريًّا فحسب، بل هي لقاء روحي يجد فيه العبد كرم ربَّه وواسع عطائه عند
المريض، فيقول رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ
مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ
تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» [مسلم (٢٥٦٩)].
الشفاء في القرآن الكريم
القرآن الكريم يفتح أمام المؤمن أبوابًا
متعددة للشفاء، تبدأ من اليقين بأن الشفاء بيد الله وحده، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ یَشۡفِینِ﴾ [الشعراء: ٨٠].
ثم ينتقل بنا إلى أن القرآن نفسه شفاء للقلوب
والأبدان، يداوي الحزن والهم، ويقوي النفس، ويبعث الطمأنينة، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ
مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الإسراء: ٨٢].
ويكمل السياق ليؤكد أن الأسباب الطبيعية هي جزء
من رحمة الله، فجعل في العسل شفاءً للناس، قال تعالى: ﴿یَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابࣱ مُّخۡتَلِفٌ
أَلۡوَٰنُهُۥ فِیهِ شِفَاۤءࣱ لِّلنَّاسِۚ﴾ [النحل: ٦٩].
ثم يربط بين هذه
المعاني جميعًا ليؤكد أن الرقية والدعاء والصدقة أبواب أخرى للشفاء، وأن المؤمن
يجمع بين العلاج الروحي والجسدي، فيتداوى بالقرآن والذكر، ويأخذ بالأسباب الطبية
والوقائية، ليكون في حالة تكامل بين الإيمان والعلم.
رسالة أمل
إلى كل محارب
للسرطان: ألمك عبادة، وصبرك وسام، وابتلاؤك دليل محبة الله لك، فرحلتك ليست محنة فقط، بل منحة ربانية، وأجر عظيم، وربما شهادة تُرفع
بها يوم القيامة، وزيارتك من إخوانك وأهلك هي نور يخفف عنك، وأجر لهم عند الله.