Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اليوم العالمي للسرطان

الكاتب

هيئة التحرير

اليوم العالمي للسرطان

يُصادف الرابع من فبراير من كل عام اليوم العالمي للسرطان، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول المرض، وتشجيع الوقاية منه، وتعزيز الكشف المبكر، ودعم المرضى وعائلاتهم، ويقدّم الإسلام رؤيةً رحيمة تجعل من الابتلاء منحةً إلهية، يطهّر الذنوب ويرفع الدرجات، ويمنح المريض بشرى الرجاء في الشفاء، والأجر والشهادة إن صبر واحتسب.

الإسلام يحوّل الألم إلى أجر وشهادة

في الرابع من فبراير من كل عام تتضافر الجهود العالمية لرفع الوعي بمرض السرطان، أحد أكثر الأمراض انتشارًا وتأثيرًا على حياة الملايين، ويقدم الإسلام رؤية متفردة تمنح المريض وأهله طمأنينة روحية وقوة معنوية ترفع من أسباب الشفاء، وتجعل من المرض طريقًا للأجر والرفعة، بل وتفتح أبواب الشهادة لمن صبر واحتسب.

 المرض في الإسلام: منحة لا محنة

إن الإسلام يعلمنا أن المرض ليس غضبًا من الله، بل هو ابتلاءٌ يرفع الدرجات ويكفّر السيئات، فقد قال رسول الرحمة ﷺ: «إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ» [الترمذي (٢٣٩٦)].

ثم أكد النبي ﷺ هذا المعنى في ابتلاءات سادات الخلق عليهم السلام، فقال: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» [أحمد في مسنده (٢٧٧٢١)]، ولذلك فالصابرون على هذه الابتلاءات لهم من الأجور ما لا يدخل تحت الحصر والحساب، فقد قال الحق سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا یُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [الزمر: ١٠].

القدوة في سيرة نبي الله سيدنا أيوب عليه السلام

نبي الله أيوب عليه السلام ابتُلي بمرض شديد سنين طويلة فلم يجزع ولم يقنط من رحمة الله، بل توجه إلى الله بالدعاء، فاستجاب الله دعاءه وكشف عنه الضر وعوضه خيرًا، وقد سجل القرآن الكريم صبره في كتابه، فقال الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَأَیُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥۤ أَنِّی مَسَّنِیَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِینَ * فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَكَشَفۡنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرࣲّۖ وَءَاتَیۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِینَ﴾ [الأنبياء: ٨٣-٨٤]

وهذا درس عظيم لكل مريض أن يجعل أيوب عليه السلام قدوة في الصبر والرضا والدعاء.

مرضى السرطان ومنزلة الشهداء

من أعظم ما يقدمه الإسلام للمريض هو البشرى بالشهادة لبعض الأمراض الشديدة، وهذا أمر قد يغيب عن بعض الناس، ولقد صحح النبي ﷺ هذا المفهوم لصحابته الكرام، فعن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن أبيه، عن جده، أنه مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال قائل من أهله: إن كنا لنرجو أن تكون وفاته قتل وشهادة في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهَادَةٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهَادَةٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهَادَةٌ -يَعْنِي حَامِلًا- وَالْغَرَقُ وَالْحَرَقُ وَالْمَجْنُوبُ -يَعْنِي ذَاتَ الْجَنْبِ- شَهَادَةٌ» [ابن ماجه (٢٨٠٣)]، وقال النبي ﷺ: «وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ» [مسلم (١٩١٥)].

وقد فسّر العلماء "المبطون" بأنه من يموت بسبب مرض داخلي شديد، مثل أمراض الكبد والمعدة والسرطان، وبذلك يُرجى لمريض السرطان الذي صبر واحتسب أن يكون في زمرة الشهداء يوم القيامة، فمعاناته لا تقل عنهم إن لم تكن أشد منهم.

الصبر والاحتساب: عبادة في ثوب الألم

وهذا الأجر العظيم ينتظر من تحقق بشروط الصبر والاحتساب على مرضه، فالصبر ليس مجرد تحمل، بل هو عبادة قلب ولسان وجوارح:

  • أما صبر القلب: فيتحقق بالرضا عن قضاء الله، واليقين أن ما اختاره الله خير.
  • وصبر اللسان: يكون بحمد الله والبعد عن التسخط، لتكون الشكوى "إلى الله" لا "من الله".
  • وصبر البدن: يكون بالالتزام بالعلاج، وتحمل هذه الرحلة الطويلة من العلاج وتوابعها من وخز الإبر وجلسات الكيماوي احتسابًا للأجر.

البشريات تتوالى للمريض المبتلى

يقرر النبي صلى الله عليه وسلم خصوصية عظيمة لأمته، فيقول: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [مسلم (٢٩٩٩)]، وعلى هذا فلا يقع للمؤمن إلا الخير في السراء والضراء.

ويَعظُمُ الجزاء مع عظم البلاء، فقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» [الترمذي (٢٣٩٦)].

أهل البلاء يغبطهم أهل العافية: فقد قال رسول الله ﷺ: «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ» [الترمذي (٢٤٠٢)].

السرطان في الطب الحديث

  • في مطلع عام ٢٠٢٤م، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقديرات عبء السرطان العالمي لعام ٢٠٢٢م بأن هناك ٢٠ مليون حالة جديدة عالميًّا، ومن المتوقع أن تصل إلى٣٥  مليون حالة بحلول ٢٠٥٠م.
  • ٤٠ %  من وفيات السرطان يمكن تجنّبها بالوقاية والكشف المبكر.
  • العلاج الحديث يشمل العلاج الكيميائي والإشعاعي، والعلاج المناعي ثم الجراحة.
  • الدعم النفسي والاجتماعي يرفع مناعة المريض ويزيد فرص تجاوبه مع العلاج.

 أسباب الإصابة بالسرطان

  • العوامل الوراثية والطفرات الجينية.
  • التدخين واستخدام التبغ.
  • التعرض للمواد الكيميائية المسرطنة.
  • الإشعاع وأشعة الشمس فوق البنفسجية.
  • النظام الغذائي غير الصحي كالدهون، واللحوم المصنعة، وقلة الخضروات والفواكه.
  • السمنة وقلة النشاط البدني.
  • العدوى الفيروسية مثل: فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) والتهاب الكبد B.

 طرق الوقاية من السرطان:

الوقاية الأولية وتتمثل في التالي:

  • تجنب التدخين والكحول.
  • المحافظة على وزن صحي ونمط حياة نشط.
  • تناول غذاء متوازن غني بالخضروات والفواكه.
  • تقليل التعرض لأشعة الشمس المباشرة واستخدام واقيات الشمس.
  • تلقي اللقاحات الوقائية: مثل HPV والتهاب الكبد B.

أما الوقاية الثانوية (الكشف المبكر)

  • الفحص الدوري مثل تصوير الثدي للنساء وتنظير القولون للرجال والنساء.
  • الانتباه للأعراض المبكرة مثل فقدان الوزن غير المبرر أو نزيف غير طبيعي.
  • تحاليل مؤشرات الأورام عند الحاجة.

الدواء الروحي للسرطان

زيارة المريض في الإسلام

زيارة المريض ترفع معنوياته، وتخفف عنه، وتُعدّ عبادة عظيمة وأجرًا كبيرًا، وهي جزء من العلاج النفسي والاجتماعي الذي يحتاجه مرضى السرطان.

ولعظم هذا الحق ورفعة منزلته، ومكانة هذا العبد المبتلى بالمرض، فقد جاء الحديث القدسي الشريف الذي يبين لنا أن زيارة المريض ليست لقاءً بشريًّا فحسب، بل هي لقاء روحي يجد فيه العبد كرم ربَّه وواسع عطائه عند المريض، فيقول رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» [مسلم (٢٥٦٩)].

الشفاء في القرآن الكريم

القرآن الكريم يفتح أمام المؤمن أبوابًا متعددة للشفاء، تبدأ من اليقين بأن الشفاء بيد الله وحده، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ یَشۡفِینِ﴾ [الشعراء: ٨٠].

ثم ينتقل بنا إلى أن القرآن نفسه شفاء للقلوب والأبدان، يداوي الحزن والهم، ويقوي النفس، ويبعث الطمأنينة، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الإسراء: ٨٢].

ويكمل السياق ليؤكد أن الأسباب الطبيعية هي جزء من رحمة الله، فجعل في العسل شفاءً للناس، قال تعالى: ﴿یَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابࣱ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِیهِ شِفَاۤءࣱ لِّلنَّاسِۚ﴾ [النحل: ٦٩].

ثم يربط بين هذه المعاني جميعًا ليؤكد أن الرقية والدعاء والصدقة أبواب أخرى للشفاء، وأن المؤمن يجمع بين العلاج الروحي والجسدي، فيتداوى بالقرآن والذكر، ويأخذ بالأسباب الطبية والوقائية، ليكون في حالة تكامل بين الإيمان والعلم.

رسالة أمل

إلى كل محارب للسرطان: ألمك عبادة، وصبرك وسام، وابتلاؤك دليل محبة الله لك، فرحلتك ليست محنة فقط، بل منحة ربانية، وأجر عظيم، وربما شهادة تُرفع بها يوم القيامة، وزيارتك من إخوانك وأهلك هي نور يخفف عنك، وأجر لهم عند الله.

الخلاصة

السرطان ابتلاء جسدي ونفسي، لكن الإسلام يجعله منحةً إلهية؛ فهو يكفّر الذنوب ويرفع الدرجات، ويُرجى لمريضه مقام الشهداء إن صبر واحتسب، كما أن التداوي والأخذ بالأسباب واجب، والوقاية والكشف المبكر سبيل للنجاة، وزيارة المريض ودعمه جزء من العلاج وعبادة عظيمة.

موضوعات ذات صلة

يطل علينا "اليوم العالمي للسلام" والعالم أحوج ما يكون إلى وقفة تأمل حقيقية،

في السادس عشر من نوفمبر يحتفل العالم سنويًّا باليوم الدولي للتسامح؛ لتعزيز قيم الرحمة،

يحتفل العالم في العاشر من نوفمبر كل عام باليوم العالمي للعلوم لصالح السلام والتنمية، فالعِلمُ ليس مجرد أداةٍ للمعرفة

موضوعات مختارة