في أواخر القرن السادس الميلادي، وفي
ظل الأوضاع المتردية للمرأة عالميًا، أعلن الإسلام على لسان حضرة النبي محمد - صلى
الله عليه وسلم - مبادئ إصلاحية تضمن كرامة المرأة وحقوقها [انظر: محمد عمارة،
"المرأة في الإسلام"، ص ١٥-٢٠].
تتلخص هذه المبادئ في اثني عشر مبدأً:
أولًا: المساواة الإنسانية:
ساوى
الإسلام بين المرأة
والرجل سواء في الإنسانية، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا
ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ
مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ﴾ [النساء: ١]، وقول
الجناب النبوي المعظم ﷺ: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» [سنن أبي داود:٢٣٦].
ثانيًا: البراءة من "اللعنة" الموروثة:
رفع
الإسلام عن المرأة تهمة التسبب في خطيئة آدم الأولى، وقرر أن الزوجين اشتركا في
الخطأ والتوبة، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّیۡطَٰنُ
عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِیهِۖ﴾ [البقرة: ٣٦]، بل
نسب الذنب لآدم وحده في قوله: ﴿وَعَصَىٰۤ ءَادَمُ رَبَّهُۥ
فَغَوَىٰ﴾ [طه: ١٢١].
ثالثًا: الأهلية الدينية: المرأة
كالرجل أهل للتدين والجزاء، لقوله تعالى: ﴿فَٱسۡتَجَابَ
لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّی لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَٰمِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ
أُنثَىٰۖ﴾ [آل
عمران: ١٩٥] ،
وقوله: ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِینَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]،
وقوله: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ
وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ ﴾ [النحل: ٩٧].
رابعًا: محاربة التشاؤم بالأنثى: أنكر
الإسلام بشدة عادة التشاؤم من ولادة البنت كما في قوله: ﴿وَإِذَا
بُشِّرَ أَحَدُهُم بِٱلۡأُنثَىٰ ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدࣰّا وَهُوَ كَظِیمࣱ﴾ [النحل: ٥٨]
خامسًا: تحريم وأد البنات: حرم وأد البنات وجعله
جريمة عظيمة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ
* بِأَیِّ ذَنۢبࣲ قُتِلَتۡ﴾ [التكوير: ٨-٩]
[انظر: ابن عاشور، "التحرير والتنوير"].
سادسًا: وجوب الإكرام: أمر الإسلام بإكرام المرأة
في كل أدوارها:
كابنة: إكرام المرأة بحسن التربية والتعليم،
لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ
وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ
تَأْدِيبَهَا...». [انظر: صحيح البخاري، ٥٠٨٣].
كزوجة: إكرامها
بالمعاشرة بالمودة
والرحمة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ﴾ [الروم: ٢١]،
ووصفها - صلى الله عليه وسلم -: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ
مَتَاعِهَا الزَّوْجُ الصَّالِحُ» [المعجم الأوسط للطبراني:٨٦٣٩].
كأم: بتقديمها في البر والصحبة،
لقوله تعالى: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ
بِوَٰلِدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَٰلُهُۥ فِی
عَامَیۡنِ ﴾ [لقمان: ١٤]، «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ»،
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمُّكَ»، قَالَ:
ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» [صحيح البخاري، ٥٩٧١]،
وقوله ﷺ: «وَيْحَكَ،
الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ» [سنن ابن ماجه:٢٧٨١].
سابعًا: حق الميراث: أعطاها حقها في الميراث كأم، وزوجة،
وبنت [انظر:
ابن قدامة، "المغني"، ٦/ ١٥٠-١٦٠].
تاسعًا: تنظيم الحقوق الزوجية: جعل للمرأة حقوقًا على
الرجل كما للرجل عليها، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ
مِثۡلُ ٱلَّذِی عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱۗ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
عاشرًا: تنظيم الطلاق: وضع ضوابط للطلاق تمنع
تعسف الرجل، بتحديد عدد الطلقات بثلاث، وتشريع العدة لإتاحة الفرصة للعودة [انظر: ابن رشد،
"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"، ٢/ ٥٠-٥٥].
حاديَ عشرَ: الأهلية المالية: جعل المرأة قبل البلوغ تحت
ولاية وليها، ومنحها بعد البلوغ الأهلية
المالية الكاملة في جميع التصرفات (كالبيع، والرهن، والوقف، والهبة...) كالرجل
تمامًا، دون ولاية لأحد عليها.