Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

ما فضل العشر الأواخر من رمضان؟

الكاتب

هيئة التحرير

ما فضل العشر الأواخر من رمضان؟

العشر الأواخر من رمضان ليست مجرد أيام عادية في آخر الشهر، ولا هي مجرد تكملة لأيام رمضان، العشر الأواخر في حقيقتها هي بمثابة "المستوى الرفيع"، أي: تلك المادة الإضافية التي تضاف إلى المجموع الكلي، كفرصة للتميز التي تفرق بين من اجتاز الاختبار بتقدير مقبول، وبين من حصل على تقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

الأعمال بخواتيمها: القمة لمن حافظ على الهمة

كل أيام رمضان هي أيام تلاوة وصدقة وصيام وقيام، هذه هي المواد الأساسية التي يجتهد فيها الجميع، لكن العشر الأواخر هي "المادة الإضافية"، التي تمنحك درجة التميز، هي التي ترفع مجموعك النهائي من حسناتك إلى عنان السماء، فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، قال تعالى: ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ*وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ*لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ*تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰۤئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِیهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرࣲ*سَلَٰمٌ هِیَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ﴾ [القدر: ١-٥]، يقول الإمام القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: {لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ} بين فضلها وعظمها وفضيلة الزمان إنما تكون بكثرة ما يقع فيه من الفضائل، وفي تلك الليلة يُقَسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر، وقال كثير من المفسرين: أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وقيل: عني بألف شهر جميع الدهر؛ لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء، كما قال تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ‌لَوْ ‌يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ} [ البقرة: ٩٦] يعني جميع الدهر، وقيل: إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدًا حتى يعبد الله ألف شهر، أي: ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر، فجعل الله تعالى لأمة محمد عبادة ليلة خيرًا من ألف شهر كانوا يعبدونها.

عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي ‌إِسْرَائِيلَ ‌لَبِسَ ‌السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: ١] إِلَى قَوْلِهِ {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: ٣] الَّتِي لَبِسَ فِيهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ السِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلْفَ شَهْرٍ" [فضائل الأوقات للبيهقي].

وعَن عَليّ بن عُرْوَة قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ يَوْمًا أَرْبَعَة من بني إِسْرَائِيل عبدُوا الله ثَمَانِينَ عَاما لم يعصوه طرفه عين فَذكر أَيُّوب وزَكَرِيا وحزقيل بن الْعَجُوز ويوشع بن نون فَعجب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: ‌يَا ‌مُحَمَّد ‌عجبت ‌أمتك ‌من ‌عبَادَة ‌هَؤُلَاءِ ‌النَّفر ثَمَانِينَ سنة فقد أنزل الله خيرا من ذَلِك فَقَرَأَ عَلَيْهِ {إِنَّاۤ أَنزَلۡنَٰهُ فِی لَیۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ*وَمَاۤ أَدۡرَىٰكَ مَا لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ*لَیۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَیۡرࣱ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرࣲ} [القدر: ١-٣].

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ عَنْهُ: سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ: "إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‌أُرِيَ ‌أَعْمَارَ ‌الْأُمَمِ ‌قَبْلَهُ، ‌فَكَأَنَّهُ ‌تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَلَّا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ مِثْلَ مَا بَلَغَ غَيْرُهُمْ فِي طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَجَعَلَهَا خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ" [أحكام القرآن لابن العربي].

ومن العجيب أن الهمم تتضاءل في العشر الأواخر من رمضان، الناس تعبت من الصيام، أنهكها القيام، سئمت طول النهار، فإذا بالشهر يوشك على الانتهاء، فتراهم يخففون العبادة ويقللون الاجتهاد وكأنهم في إجازة من الطاعة! وهذا عكس ما ينبغي؛ لأن القاعدة التي علمنا إياها النبي ﷺ: «وإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ» [صحيح البخاري، ٦٦٠٧]، فالأعمال لا تُقاس ببداياتها، ولا بوسطها، بل بخواتيمها، فرُب إنسان قضى رمضان كله في طاعة وكسّل في آخره فخسر، ورُب إنسان قصّر في أوله ثم أدركته العشر الأواخر فاجتهد ففاز، لذلك كان من هديه ﷺ في هذه العشر شيئًا آخر غير كل أيام العام، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، مَا لا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ" [صحيح مسلم، ١١٧٥].

على خطى الحبيب ﷺ.. كيف أحيا النبي ليالي العشر؟

  • أولًا: كان ﷺ يُحيي الليل كله: فما كان ينام كما ينام الناس، بل كان يجعل الليل كله قيامًا ودعاءً وابتهالًا، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" [صحيح البخاري، ٢٠٢٤]. "شَدَّ مِئْزَرَهُ" يعني اعتزل النساء وتفرغ للعبادة، و"أَحْيَا لَيْلَهُ" يعني جعل الليل كله حياة بالصلاة والذكر، و"أَيْقَظَ أَهْلَهُ" يعني أيقظ زوجاته ليشتركن معه في هذا الخير العظيم.
  • ثانيًا: كان ﷺ يعتكف في المسجد: كان الحبيب النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر كلها، لا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، يخلو بربه، وينقطع عن الدنيا، ويتفرغ لمناجاة مولاه، عَنْ سيدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ" [صحيح البخاري، ٢٠٢٥].
  • ثالثًا: كان ﷺ يتحرى ليلة القدر: يبحث عنها في الليالي الفردية من العشر الأواخر، ويقول ﷺ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» [صحيح البخاري، ٢٠١٧].

يقول الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه "لطائف المعارف": "وإنما كان النبي ﷺ يجد ويجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها؛ لأن في العشر الأواخر ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر" [لطائف المعارف، ١/٣٢٣]، والعشر الأواخر هي نهاية الموسم، فهي أيام الوداع لأحب الضيوف، هي الفرصة الأخيرة لتعويض ما فات.

وصايا ذهبية: كيف تغتنم مسك الختام؟

إذا أردت أن تكون من أهل التميز الإيماني، فاجعل لك برنامجًا خاصًا في هذه الأيام:

  • أكثر من قيام الليل، فالليل هو ميدان المتقين ومضمار السابقين.
  • أيقظ أهلك، كما كان النبي يفعل، لا تنفرد بالخير وحدك، فتش عن زوجتك وأولادك وأهل بيتك، اجعلهم يشاركونك هذا النور.
  • تحرى ليلة القدر، واجعل لك دعاءً خاصًا تدعو به في هذه الليلة المباركة، وأفضل الدعاء ما روي عَنْ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ» فَاعْفُ عَنِّي. [سنن الترمذي، ٣٥١٣].
  • أكثر من الصدقات في هذه الأيام، فالصدقة في رمضان مضاعفة، وفي العشر الأواخر أعظم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ" [صحيح البخاري، ٦].
  • احرص على وداع رمضان بحسن خاتمة، واعمل عملًا صالحًا تذكره بعد انتهاء الشهر، كصدقة جارية، أو خير تفعله للناس، لعلك تدرك رحمة الله في هذه الأيام المباركة.

العشر الأواخر.. فرصة قد لا تتكرر!

أعظم ما يحرك القلب في هذه الأيام الشعور بأنه: "ربما لا تعود أنت إلى هذا الخير مرة ثانية" من يدري؟ لعل رمضان هذا هو آخر رمضان في حياتك، لعل هذه العشر الأواخر هي آخر عشر أواخر تمر عليك، لعل هذه ليلة القدر هي آخر ليلة قدر تشهدها.

لذلك كان السلف الصالح إذا جاءت العشر الأواخر ودّع بعضهم بعضًا، وكأنهم يودعون الحياة، كانوا يبكون من خشية أن لا يدركوا رمضان القادم، ويجتهدون في هذه الأيام وكأنها نهاية العمر.

يقول يحيى بن أبي كثير: "كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتقبله مني" [لطائف المعارف، ١/٣٥٥].

الخلاصة

العشر الأواخر فرصة حقيقية للتميز الإيماني والروحي، فلا تجعل الهمم تتضاءل في نهاية الشهر، كن كحبيبك سيدنا محمد ﷺ، تزيد عزيمتك، وتقوى همتك كلما اقترب الشهر من نهايته، فأحْيِ ليلك، وأيقظ أهلك، وشد مئزرك، وابحث عن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، تصدق على الفقراء، وأطعم الطعام، واختم الشهر بخير ما عندك من عمل، فلعل هذه الأيام تكون سببًا في رفع درجتك، ومحو خطيئتك، ودخولك الجنة بغير حساب.

اللهم بلغنا ليلة القدر، واكتبنا فيها من العتقاء من النار، وتقبل منا رمضان، وأعد علينا رمضان أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، ونحن في صحة وعافية، يا أرحم الراحمين.

موضوعات ذات صلة

الحمد لله الذي جعل لنا في دهرنا نفحات، وشرَّف أمتنا بليلة القدر التي تضيق الأرض بملائكتها.

تُعد زكاة الفطر شعيرةً تجمع بين عبادة البدن وشكر النعمة، وهي الختام المسك لرحلة الصيام.

الاعتكاف سنة مؤكدة بإجماع الأمة، يقصد بها المسلم الانقطاع للعبادة في المسجد.

موضوعات مختارة