Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محمد مصطفى المراغي

الكاتب

أ.د/ محمود حمدي زقزوق

محمد مصطفى المراغي (١٢٩٨ - ١٣٦٤هـ / ١٨٨١ - ١٩٤٥م)

الشيخ محمد مصطفى المراغي (١٢٩٨ - ١٣٦٤هـ / ١٨٨١ - ١٩٤٥م): كان رحمه الله من رواد الإصلاح والتجديد في الفقه الإسلامي، حيث عمل على إصلاح الأزهر وتحديث قوانين الأحوال الشخصية، وساهم في توحيد المذاهب الإسلامية، وتقريب الفرق الدينية، بالإضافة إلى مواقفه الحازمة تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية، وترك إرثًا فكريًّا مؤثرًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.

نشأته وتعليمه

ولد الشيخ محمد مصطفى المراغي في التاسع من مارس (١٨٨١م) في بلدة المراغة بمديرية سوهاج، وقد التحق بالأزهر بعد أن أتمّ حفظ القرآن الكريم، وتلقى العلم على أكابر المشايخ، واتصل بالإمام محمد عبده، وانتفع بدروسه في التاريخ والاجتماع، وغيرهما من العلوم، وتوثقت صلته به، وسار على نهجه في الإصلاح والتجديد.

حصل على الشهادة العالمية عام (١٣٢٢هـ -١٩٠٤م)، وكان الأول على زملائه، وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عامًا، وهي سن مبكرة بالنسبة إلى علماء الأزهر.

مناصبه القضائية والإدارية

تولى قضاء مديرية دنقلة بالسودان عام (١٩٠٤م)، بناء على ترشيح الشيخ محمد عبده، ولكنه استقال عام (١٩٠٧م)، وعاد إلى مصر، ثم عُيّن عام (١٩٠٨م) في منصب قاضِ القضاة في السودان، وظل في هذا المنصب حتى عام (١٩١٩م)، وكان شديد الاعتزاز بكرامته، مستمسكًا بالحق لا يحيد عنه. وبعد عودته إلى مصر تدرج في مناصب القضاء إلى أن صار رئيسًا للمحكمة العليا الشرعية عام (١٩٢٣م).

جهوده في إصلاح الأزهر

عُيّن شيخًا للأزهر الشريف في مايو (١٩٢٨م)، وهو في السابعة والأربعين من عمره، وكان معنيًا بإصلاح الأزهر، وواجهته عقبات كثيرة تحول بينه وبين الأهداف التي ينشدها استقال من منصبه في أكتوبر عام (١٩٢٩م).

وفى أبريل (١٩٣٥م) أُعيد تعيينه شيخًا للأزهر استجابة لنداءات كثير من الزعماء المصلحين، والإضرابات العديدة التي قام بها الأزهريون مطالبين بعودة الإمام إلى الأزهر؛ لتحقيق ما نادى به من إصلاح، وظل في منصبه إلى أن توفى عام (١٩٤٥م).

وفاته

وقبل وفاته بأيام تعرض لمحنة قاسية، فقد انتوى الملك فاروق طلاق زوجته الملكة فريدة، وطلب من الشيخ المراغي فتوى تحرم عليها الزواج من بعده، ورفض الشيخ، فأرسل إليه الرسل يُلحون عليه، وكان يعالج بمستشفى المواساة بالإسكندرية، فرفض الاستجابة، فذهب الملك إليه بالمستشفى محتدًا، وطال بينهما الجدل، فصاح المراغي قائلًا: (إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله). وانتكست صحة الشيخ بعد هذه المقابلة، ولم يلبث إلا قليلًا حتى وافاه الأجل المحتوم.

إصلاحات الأحوال الشخصية وتوحيد المذاهب

لقد كان الشيخ المراغي مَعنيًا بقضية الإصلاح والتجديد، مترسمًا في ذلك خُطى الإمام محمد عبده، وفى أثناء توليه عددًا من المناصب القضائية الكبرى بمصر، في الفترة ما بين عام (١٩١٩م)، وعام (١٩٢٨م)، قام بالكثير من الإصلاحات المهمة، وفى مقدمتها قانون الأحوال الشخصية، فقد شكّل لجنة برئاسته لتنظيم الأحوال الشخصية، ووجه اللجنة إلى عدم التقيد بمذهب أبى حنيفة الذى كان معمولًا به حتى ذلك الحين، ولم يكن القضاة يحيدون عنه إلى مذهب آخر، ولكن المراغي رأى الأخذ بغيره من المذاهب إذا كان فيها ما يتفق مع المصلحة العامة للمجتمع .

مواقفه الفكرية والاجتماعية

كان -رحمه الله- متجدد الفكر دائم الإرشاد والتوجيه، ومن بين توجيهاته للجنة تنظيم الأحوال الشخصية قوله: (ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنه يوافق الزمان والمكان، وأنا لا يعوزنى بعد ذلك أن آتيكم بنص من المذاهب الإسلامية يطابق ما وضعتم، إن الشريعة الإسلامية فيها من السماحة والتوسعة ما يجعلنا نجد في تفريعاتها وأحكامها المتعلقة بالقضايا المدنية والجنائية كل ما يفيدنا وينفعنا في كل وقت، وما يوافق رغائبنا وحاجاتنا وتقدمنا في كل حين، ونحن في ذلك كله ملازمون لحدود شريعتنا... إن من ينظر في أقوال الأئمة من مذهب أبى حنيفة يجد التجديد في الأحكام الشرعية ميسورًا لنا، ويجد بطلان الدوام لأحكام معينة وبقائها، حيث يبقى الدهر من الأمور البدهية، ومعنى هذا أن المسائل الفقهية ما دامت غير قطعية فهي قابلة بحكم الشرع للتجديد والتغيير).

ونتيجة لذلك صدر قانون الأحوال الشخصية عام (١٩٢٠م)، وتوالت إصلاحات المراغي بعد ذلك في هذا المجال.

محاولاته في التقريب بين المذاهب الإسلامية

وقد دعا المراغي إلى فتح باب الاجتهاد، كما دعا إلى العمل على توحيد المذاهب الإسلامية بقدر الإمكان، وطالب الفقهاء بأن يترفقوا بالناس، وأن يراعوا قواعد اليسر التي هي أخص صفات الإسلام، ولا يوقعوهم في الحرج.

وكما حاول التقريب بين المذاهب الفقهية حاول أيضًا التقريب بين طوائف المسلمين، وبذل في هذا السبيل محاولات عدة؛ حيث أجرى محادثات مع أغاخان في عام (١٩٣٨م)، كانت ترمى إلى تكوين هيئة للبحث الديني، تستهدف توثيق الروابط بين المسلمين في جميع أنحاء العالم، وإقامة نوع من التعاون بين الهيئات التعليمية في البلاد الإسلامية، وتبسيط قواعد الدين الإسلامي وتعاليمه، والتوفيق بين المسلمين مهما اختلفت مذاهبهم وفرقهم.

ولكن هذه المحاولات من جانب الشيخ لم تجد طريقًا إلى التنفيذ، ولكن لعلها هي التي دفعت إلى إنشاء (جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية)، والتي تعثرت هي الأخرى، وتجمد نشاطها بعد أن نشطت فترة من الزمان.

وفى مجال إصلاح الأزهر شكّل فور توليه مشيخة الأزهر لجانًا لإعادة النظر في قوانين الأزهر ومناهج الدراسة فيه، واهتم بالدراسات العليا، واقترح إنشاء ثلاث كليات، مدة الدراسة فيها أربع سنوات، تتخصص إحداها في علوم العربية، والثانية في علوم الشريعة، والثالثة في علوم أصول الدين، مع إنشاء أقسام للتخصص تنقسم إلى نوعين رئيسين: نوع للتخصص في المهنة ومدته سنتان، ونوع للتخصص في المادة (يعادل الدكتوراه الحالية).

وبالإضافة إلى ذلك تقسيم الدراسة في المرحلة قبل الجامعية إلى مرحلتين:

مرحلة ابتدائية: مدتها أربع سنوات، ومرحلة ثانوية: ومدتها خمس سنوات، وقد صدرت بذلك القوانين التي تضمنت هذه الإصلاحات.

تشكيله للجنة الفتوى

قام الشيخ المراغي بتشكيل لجنة للفتوى من كبار العلماء للرد على الأسئلة التي تتلقاها من الأفراد والهيئات في مصر والعالم الإسلامي، وغيّر اسم هيئة كبار العلماء إلى: (جماعة كبار العلماء)، واشترط في أعضائها –بجانب الشروط القديمة- أن يكون العضو فيها من العلماء الذين لهم إسهام بارز في الثقافة الدينية، وأن يقدم رسالة علمية تتسم بالجدة والابتكار، وجعل أعضاءها ثلاثين عضوًا، وأصبحت أكبر هيئة دينية في العالم الإسلامي.

وقد دعا المراغي إلى ترجمة القرآن الكريم، وأعدّ في ذلك بحثًا قيمًا قدمه إلى جماعة كبار العلماء، وقد ثارت ضجة كبرى حول هذه الدعوة ما بين مؤيد ومعارض، وعلى الرغم من أن مجلس الوزراء قد وافق على المشروع في أبريل عام (١٩٣٦م)، واعتمد له حينذاك عشرين ألف جنيه، إلا أن الموضوع تعثر تنفيذه، ويبدو أن الحكومة قد اضطرت إلى التراجع تحت ضغط المعارضين.

المواقف المشرفة في حياته

من المواقف العديدة المشرفة للشيخ المراغي أنه أعلن رأيه في الحرب العالمية الثانية من فوق منبر مسجد الرفاعي، قائلًا: (نسأل الله أن يجنبنا ويلات حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل).

وقد أحدثت كلمته هذه ضجة كبرى هزت الحكومة المصرية، وأقلقت الحكومة الإنجليزية، فطلبت بيانًا من الحكومة المصرية، فاتصل رئيس الوزراء بالإمام المراغي وخاطبه بلهجة حادة، فقال له الشيخ: "أمثلك يهدد شيخ الأزهر؟ وشيخ الأزهر أقوى بمركزه ونفوذه بين المسلمين من رئيس الحكومة، ولو شئت لارتقيت منبر مسجد الحسين وأثرت عليك الرأي العام، ولو فعلتُ لوجدت نفسك على الفور بين عامة الشعب"، وهدأت العاصفة لأن الإنجليز أرادوا أن يتفادوا الصدام مع الشيخ.

وأنشأ قبل وفاته بشهر واحد مراقبة خاصة للبحوث والثقافة الإسلامية بالأزهر، تختص بالنشر والترجمة والعلاقات الإسلامية والبعوث العلمية والدعاة.

أهم مؤلفاته وتأثيره في الفكر الإسلامي

ولقد اشتملت مؤلفات الشيخ المراغي على برامجه الإصلاحية سواء في الأزهر أو في قوانين الأسرة، بالإضافة إلى مؤلفاته ودروسه في تفسير القرآن الكريم، وبعض القضايا الفقهية واللغوية.


ومن أهم مؤلفاته ما يلي:

١- الأولياء والمحجورون، وهو بحث فقهى لا يزال مخطوطًا بمكتبة الأزهر، يتناول فيه موضوع الحجر على السفهاء، والذين يتولون أمورهم بعد الحجر، وقد نال الشيخ بهذا البحث عضوية هيئة كبار العلماء.

٢- تفسير جزء تبارك، وهو أيضًا لا يزال مخطوطًا، وقد قصد به الشيخ أن يكون تكملة لتفسير جزء (عمّ) للإمام محمد عبده.

٣- بحث في وجوب ترجمة القرآن الكريم، مطبعة الرغائب (١٩٣٦م).

٤- رسالة بعنوان: (الزمالة الإنسانية) كتبها لمؤتمر الأديان في لندن، مطبعة الرغائب (١٩٣٦م).

٥- بحوث في التشريع الإسلامي وأسانيد قانون الزواج، رقم (٢٥) لسنة (١٩٢٩م).

٦- مباحث لغوية بلاغية.

٧- دروس دينية نشرت بمجلة الأزهر، تشتمل على تفسير لبعض سور القرآن الكريم، وقد ألقى الشيخ هذه الدروس في المساجد الكبرى في القاهرة والإسكندرية، وحضرها الملك فاروق في الفترة من عام (١٣٥٦هـ) حتى (١٣١٤هـ)، وقد نشرت هذه الدروس أيضًا في كتيبات مستقلة.

٨- مجموعة من المقالات والخطب - نشرت نماذج منها في نهاية كتاب (الشيخ المراغي بأقلام الكُتّاب).

الخلاصة

الإمام محمد مصطفى المراغي (١٢٩٨–١٣٦٤هـ/١٨٨١–١٩٤٥م)، من روّاد الإصلاح الديني والقانوني في العصر الحديث. تولّى مشيخة الأزهر وسعى إلى تطوير مناهجه وتشريعاته، ونادى بتوحيد المذاهب وتقريب الفرق الإسلامية. رفض ضغوط السلطة حفاظًا على استقلال الفتوى، وكان صاحب موقف شجاع مع الملك فاروق. له مؤلفات ودروس في تفسير القرآن والتشريع واللغة، وظلّ أثره ممتدًّا في الفكر الإسلامي المعاصر.

موضوعات ذات صلة

ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٢ه٨هـ= ١٣٧٢ - ١٤٤٩م): هو الإمام أحمد بن علي بن محمد العسقلاني،

عبدُ الرّحمنِ بنُ هرمزَ الأعرجُ وُلِدَ في المدينةِ، وتلقَّى القرآنَ  الكريم عن كبارِ الصحابةِ كأبي هريرةَ وابنِ عبّاسٍ. عُرِفَ بالإتقانِ والضبطِ

أبو الحسن إسماعيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن عبد الله النحاس اسم يلمع في سماء القراءات القرآنية،

موضوعات مختارة