وقد
عنى به من الفلاسفة أصحاب المدرسة الحدسية، واعتبروه قوة فطرية يميز بها الإنسان بين الخير والشر تلقائيا دون خبرة مسبقة أو توجيهه من الآخرين،
أما أصحاب المدرسة الطبيعية (المادية) فقد أرجعوا أحكام الضمير إلى التجربة أي
الخبرة
السابقة وربطوا قيمة الفعل الأخلاقي بنتائجه دون غيرها.
أما في الفكر الإسلامي فيستخدم لفظ الضمير،
بالمعنى اللغوي في الدرجة الأولى.
أما المعنى الاصطلاحي للضمير فيعبر عنه بلفظ النفس اللوامة وهو المصطلح القرآني
المأخوذ من
قوله تعالى: {لَآ أُقۡسِمُ
بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ} [القيامة:
١] .
حيث تقوم النفس
اللوامة
بمحاسبة الإنسان عما بدر منه، في هذا المعنى يقول الحسن البصري ت: (١١٠هـ) في النفس اللوامة: إن المؤمن والله لا نراه إلا لائمًا لنفسه، ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ما أردت بحديث نفسي؟ وإن الفاجر يمضي قدما لا يعاتب نفسه.
أما ابن جرير الطبري فيعرف النفس
اللوامة بأنها:
التي تلوم صاحبها على الخير والشر وتندم على ما فات.
بذلك يتفق المعنى المقصود بالنفس اللوامة في القرآن الكريم مع المعنى المقصود بلفظ
الضمير في
الاصطلاح في الفكر الحديث.
فالمقصود من كلا المصطلحين أنه جهاز
مراقبة
ومحاسبة داخل الإنسان السوي، يقيم ويقوم أعماله السابقة واللاحقة ويصدر عليها حكما أخلاقيا بالخيرات الشر.
وللشاعر المصري المعروف "المنفلوطي" قصيدة بعنوان "الضمير" نشرت ضمن ديوانه الشعرى (ديوان أتى النصر).