وذكره الله تعالى في معرض التفضيل في آيات
عدة، حيث
بين:
١ - أن ما أنزل على محمد ﷺ خير مما هو عند الآخرين، فقال: {مَّا
يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن
يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ
بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ } [البقرة: ١٠٥]، فالخير في هذه الآية هو الوحي، أى القرآن، وهو خير مما عندهم.
٢ - أن عبادة الله وتقواه خير من عبادة الأوثان، {وَإِبۡرَٰهِيمَ
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ
إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} [العنكبوت: ١٦] يعنى عبادة الله وتقواه خير لكم، أى خير للناس، إن كانوا يعلمون ما ذكره الله لهم من الآيات البينات، والدلائل
الواضحة على
إثبات هذه الخيرية.
٣ - أن إعطاء كل ذي حق حقه خير {فَـَٔاتِ
ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ
لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ }، يمكن أن يكون معناه: ذلك خيرمن غيره،
ويمكن أن يقال: ذلك خير في نفسه وإن لم يقس إلى غيره أن يكون معناه: ذلك خير من غيره، ويمكن أن يقال: ذلك خير في نفسه وإن لم يقس إلى غيره.
٤- أن الآخرة خير من الدنيا: {وَٱلۡأٓخِرَةُ
خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} و {وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ} [اللضحى: ٤]، قوله: {إِن
تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ} [البقرة: ١٨٠].
ورسالة محمد خير للإنسانية، والإيمان بها خير للإنسان، فردا أو جماعة،
والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذي هو عبارة
عن التعظيم لأمر الله، وإلى الإحسان الذي هو عبارة عن الشفقة على خلق الله، ويدخل فيه:
البر والمعروف، والصدقة على الفقراء، وحسن القول للناس، ودقة الالتزام بالقيم الإنسانية،
وإتقان العمل في جميع مجالات الحياة. والخير عند الصوفي: تفويض الأمر لله: {وَعَلَى
ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ } [إبراهيم: ١١]، والزهد في الدنيا، والرضا، والتوكل، والانفرادية
في التعبد؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه، والتفتيش فيها، وتنقيتها، وتهيئتها لأن تصفو
وتنجلي.
٥ - الخير هو المال الكثير الطيب في قوله: {إِن
تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ} [البقرة: ١٨٠].
ورسالة محمد خير للإنسانية، والإيمان
بها خير للإنسان، فردا أو جماعة، والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير
ينقسم إلى خدمة المعبود الذى هو عبارة عن التعظيم لأمر الله، وإلى الإحسان الذى هو
عبارة عن الشفقة على خلق الله، ويدخل فيه: البر والمعروف، والصدقة على الفقراء،
وحسن القول للناس، ودقة الالتزام بالقيم الإنسانية، وإتقان العمل فى جميع مجالات
الحياة.