Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الخير

الكاتب

أ. د. محمد شامة

الخير

الخير في الإسلام مفهوم شامل ومركزي، ينبع من الإيمان بالله والعمل الصالح، ويُعرّف الخير بما يحقق النفع والصلاح للفرد والمجتمع، ابتغاءً لمرضاة الله، وهو لا يقتصر على الأمور المادية، بل يشمل القيم الأخلاقية، والسلوكيات الحسنة، والإحسان للآخرين، وكل ما أمر به الله ورسوله، وكل ما فُطر عليه الإنسان من مكارم الأخلاق، يُعدّ خيرًا، والخير عند السادة الصوفية: تفويض الأمر لله، والزهد فى الدنيا، والرضا، والتوكل، والانفرادية في التعبد؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه، والتفتيش فيها، وتنقيتها، وتهيئتها لأن تصفو وتنجلي.

مفهوم الخير

لغة: هو اسم تفضيل على غير قياس وهو ضد الشر، والخير الحسن لذاته ولما يحققه من لذة أو نفع أو سعادة، وجمعه خيور، وخيار، وأخيار [المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية، دار المعارف، ط ٣، مادة. [خير] ١/ ٢٧٣]، ومنه قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا} [المزمل: ٢٠]، أي: تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا.

واصطلاحا: لها عدة تعريفات:

 ١ - ينظر "الأبيقوريون" إلى كل شعور باللذة على أنه خير بالنسبة إلى الفرد الذي يمارسه بغض النظر عن المصدر، وهذا يؤدى بالضرورة إلى إرجاع الفارق بين أي لذتين على أساس كمي.

 ٢ - بينما يرى "الرواقيون" أن الخير هو الواجب؛ فالحياة الخيرة التي ينبغي لكل حكيم أن يسعى إليها هي تلك التي يتحدد بها واجب الإنسان على أساس قانون الطبيعة أو النظام الكوني للعقل.

 ٣ - في حين تذهب "الأفلاطونية" الحديثة إلى أن الخير هو خلاص النفس من سجنها المادي باتصالها بالواحد الأحد.

 ٤ - ثم جاءت "المسيحية" فبينت أن الخير هو طاعة القانون، وليس هذا القانون هو ما يكتشفه العقل البشرى، بل هو الوحي المنزل من السماء، فيجب علينا الالتزام به، لمجرد كونه تعبيرا عن الإرادة الإلهية، سواء بدا لنا معقولا أم غير معقول، منطقيا أم تعسفيا، عادلا أم ظالما.

 ٥ - ويصف "الإسلام" كل ما هو طيب ونافع للإنسان، فردا أو جماعة بأنه خير، فهو إحدى القيم الإسلامية الهامة، ذكره القرآن الكريم في مائة وتسعين آية، فأمر به الله كقيمة مطلقة، أي من حيث هو خير في نفسه من غير قياس إلى غيره في قوله تعالى: {وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [الحج: ٧٧] ، وقوله: { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } [البقرة:١٤٨].

الخير في القرآن الكريم

وذكره الله تعالى في معرض التفضيل في آيات عدة، حيث بين:

 ١ - أن ما أنزل على محمد ﷺ خير مما هو عند الآخرين، فقال: {مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ } [البقرة: ١٠٥]، فالخير في هذه الآية هو الوحي، أى القرآن، وهو خير مما عندهم.

 ٢ - أن عبادة الله وتقواه خير من عبادة الأوثان، {وَإِبۡرَٰهِيمَ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُۖ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} [العنكبوت: ١٦] يعنى عبادة الله وتقواه خير لكم، أى خير للناس، إن كانوا يعلمون ما ذكره الله لهم من الآيات البينات، والدلائل الواضحة على إثبات هذه الخيرية.

 ٣ - أن إعطاء كل ذي حق حقه خير {فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ }، يمكن أن يكون معناه: ذلك خيرمن غيره، ويمكن أن يقال: ذلك خير في نفسه وإن لم يقس إلى غيره أن يكون معناه: ذلك خير من غيره، ويمكن أن يقال: ذلك خير في نفسه وإن لم يقس إلى غيره.

 ٤- أن الآخرة خير من الدنيا: {وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} و {وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ} [اللضحى: ٤]، قوله: {إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ} [البقرة: ١٨٠].

 ورسالة محمد خير للإنسانية، والإيمان بها خير للإنسان، فردا أو جماعة، والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذي هو عبارة عن التعظيم لأمر الله، وإلى الإحسان الذي هو عبارة عن الشفقة على خلق الله، ويدخل فيه: البر والمعروف، والصدقة على الفقراء، وحسن القول للناس، ودقة الالتزام بالقيم الإنسانية، وإتقان العمل في جميع مجالات الحياة. والخير عند الصوفي: تفويض الأمر لله: {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ } [إبراهيم: ١١]، والزهد في الدنيا، والرضا، والتوكل، والانفرادية في التعبد؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه، والتفتيش فيها، وتنقيتها، وتهيئتها لأن تصفو وتنجلي.

 ٥ - الخير هو المال الكثير الطيب في قوله: {إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ} [البقرة: ١٨٠].

ورسالة محمد خير للإنسانية، والإيمان بها خير للإنسان، فردا أو جماعة، والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذى هو عبارة عن التعظيم لأمر الله، وإلى الإحسان الذى هو عبارة عن الشفقة على خلق الله، ويدخل فيه: البر والمعروف، والصدقة على الفقراء، وحسن القول للناس، ودقة الالتزام بالقيم الإنسانية، وإتقان العمل فى جميع مجالات الحياة.

الخير عند السادة الصوفية

والخير عند الصوفية: تفويض الأمر لله: {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ } [إبراهيم: ١١]، والزهد فى الدنيا، والرضا، والتوكل، والانفرادية في التعبد؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه، والتفتيش فيها، وتنقيتها، وتهيئتها لأن تصفو وتنجلي.


مراجع الاستزادة:

 ١ - التفسير الكبير: الرازي، بيروت ١٩٩٠ م.

 ٢ - نشأة التصوف الإسلامي: إبراهيم بسيوني، القاهرة ١٩٦٩م.

 ٣ - الفلسفة، أنواعها ومشكلاتها: هينترميد، ترجمة: فؤاد زكريا، القاهرة ١٩٨٥م.

الخلاصة

الخير في اللغة ضد الشر، ويُعد كل ما هو حسن ونافع، وفي الفلسفة، الخير يتراوح بين اللذة والواجب وخلاص النفس، بينما يربطه الإسلام بالإيمان، العبادة، والإحسان، والقرآن يصف الوحي، الآخرة، العبادة، والصدقة بأنها خير، ويجعل الخير قيمة مطلقة مستقلة عن النتائج.

موضوعات ذات صلة

الفضيلة هي استعداد ثابت لممارسة الخير

الضمير هو قدرة داخلية تحكم على الأفعال من منظور أخلاقي

الأخلاق وصف لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات

موضوعات مختارة