وقد قسم الجرجاني الموجود إلى ثلاثة أقسام:
(أ) أزلي
أبدي، وهو الله سبحانه وتعالى.
(ب) لا
أزلي ولا أبدي، وهو الدنيا.
(ج) أبدي
غير أزلي، وهو الآخرة.
وقولنا: إن الله عز وجل أزلي يعني: أنه تبارك وتعالى بلا بداية.
فكل مخلوق من المخلوقات له تاريخ ميلاد، ولا يشذ عن هذه القاعدة أحد،
وتاريخ ميلاد المخلوق تلك اللحظة التي أوجده فيها الله عز وجل.
والبشر يحسبون هذه اللحظة وفقًا للتقسيم الزمني للكرة الأرضية،
فيقولون: إن فلانًا وُلد ساعة كذا من يوم كذا من شهر كذا في عام كذا.
ولكن الأمر يختلف بالنسبة لله عز وجل، لأنه ليس له تاريخ ميلاد، وهذا
يوافق مقتضيات العقل؛ لأنه جل وعلا ليس مخلوقًا حتى يظهر إلى الوجود في لحظة معينة.
فهو موجود غير مخلوق، وإذا كان الزمن نفسه من مخلوقاته خاضعًا لأمره،
فكيف يُحيط المخلوق بالخالق، فيحدده ببداية ونهاية؟
فالحق سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء على الإطلاق، ثم خلق الخلق،
وقد قال المصطفى (صلى الله عليه وسلم): «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ معه شَيْءٌ، وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء ثم َخلق السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ».
فالأزلية إذن هي وجود الله تبارك وتعالى بلا بداية، وهي بهذا المعنى
لا تنطبق إلا عليه وحده عز وجل دون غيره من المخلوقات، فكل مخلوق له بداية محددة
معلومة كانت أو مجهولة.
وصفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه هي صفات أزلية، أي قديمة قِدم
الله عز وجل، والسبب في ذلك هو أن هذه الصفات لصيقة بالذات الإلهية، والذات
الإلهية قديمة أي ليس لها بداية.
فمن صفات الحق أنه خالق، فإن هذه الصفة قديمة له، وليس لها بداية، فهو
خالق قبل أن يخلق مخلوقاته، ولو لم تكن هذه الصفة أزلية لما استطاع أن يخلق الخلق.
وعلم الله علم قديم، علم بما كان، وبما هو كائن، وبما سيكون، ولا
يستجد في علم الله ما لم يكن يعلم به، وعلمه مطلق، فعلم الله ليس كعلم المخلوق،
فعلم المخلوق له حد، وعلم الله بلا حد.
وقد أكد الحق تبارك وتعالى طلاقة علمه بالعديد من المشتقات المختلفة
لمادة (علم) في الآيات القرآنية.