Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

كيف يرى الإنسان نفسه؟

الكاتب

هيئة التحرير

كيف يرى الإنسان نفسه؟

رؤية الإنسان لنفسه هي حجر الزاوية لفهم سلوكه وتصحيح مساره، مواجهة العيوب بشجاعة والاستفادة من تجارب الآخرين يضمنان نمو الشخصية والارتقاء بها نحو مراتب الفضل.

رؤية الإنسان لنفسه بصدق

الذي أعنيه هو صورة المرء في مرآة نفسه: هل يراها على حقيقتها أم يراها على غير حقيقتها؟ إما يخدع بذلك نفسه، وإما أنه (عاجبه نفسه كده)، ولا يريد أن يفتش عن عيوبه أو نقاط ضعفه، ربما لا يمتلك الشجاعة الكافية لذلك، ولكن على الناحية الأخرى فقد يرى الواحد منا نفسه في مرآتها على ما يرام، ويكون محقًا في هذه الرؤية، ولكن تظل هناك نواقص تغشى الصورة، فتكون هناك ظلال، ومن الواجب طالما أن الصورة في جملتها طيبة أن نسلط الضوء على هذه الظلال؛ أي نضعها في دائرة الضوء لكي نحاول أن نستكمل النقص أو نصحح العيب، حتى تكون صورتنا في عيوننا بيضاء بغير سوء، وهناك مثال قد يجلي ما أريد أن أطرحه عليكم: نذهب إلى طبيب الأسنان ويفحص أسناننا بتدقيق وعناية، ويجد أن الأسنان حالتها العامة جيدة، وإن كان هناك ضرس يحتاج إلى حشو أو أن اللثة تحتاج إلى علاج، هل يترك الطبيب الفم علــــى حاله؟ طالما أن الأسنان في جملتها في حالة طيبة؟! الإجابة بلا النافية بكل تأكيد؛ لأنه لو ترك هذا الضرس فسوف تسوء حالته أكثر فأكثر، وقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بالأضراس السليمة من حوله، كما أنه لو لم يعالج اللثة لكان في ذلك خطرًا داهمًا على الأسنان كلها، هكذا ما بالإنسان من نواقص، ينبغي أن نبحث عنها ونحاول إصلاحها أو استكمالها، حتى لا تؤثر على الجوانب الإيجابية فـــي الإنسان، ومعروف أن ثمرة واحدة معطوبة تؤثر على ما حولها من الثمار السليمة، فالخير كل الخير أن يرى الإنسان نفسه على حقيقتها وألا نغض الطرف عن العيوب فيها ثم نحاول أن نستكمل النواقص ونصلح العيوب، حتى لا يبقى شيء مما لا نريده.

الإرادة والتغيير الذاتي

وليس هناك عيب في أن تتقبل ملاحظات الآخرين عنا بصدر رحب، لا سيما لو كانوا من المخلصين حسني النية ممن لا يريدون بنا إلا خيرًا، فالإنسان قد لا يرى العيب في نفسه، وإنما يراه المحيطون به والمتعاملون معه، ومن هنا القول: "رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي"؛ أي دلني عليها ونبهني إليها، بل ينبغي أن أشكر هذا الشخص وأدين له بالمعروف؛ لأن ملاحظاته قد تحررني من عيب فيّ لم أره قبلها أو أنتبه إليه.

والناس طباعهم تختلف من شخص إلى شخص في جوانب عدة، فمن الناس من تجده عصبيًّا سريع الغضب، عدوانيـًّا، ومن الناس على الناحية الأخرى الودود، البشوش، الحليم، واسع الصدر، ومن الناس البخيل، الأناني، ومنهم الكريم، والذي يؤثر الآخرين على نفسه، ومنهم المندفع الذي يتصرف دون إعمال الفكر فيما هو مقدم عليه، ومنهم المتمهل الذي يمعن النظر ويفكر مليًّا ثم يتصرف بشكل عقلاني، ومن الناس من يهتم بنفسه فقط ولا يعنيه الآخرون، يريد شيئًا ما ويسعى إليه بغض النظر عن تأثير ذلك على الغير، ومنهم على الناحية الأخرى من يفكر في الآخرين ولا يقدم على شيء فيه إزعاج لهم أو انتقاص من حقوقهم أو إضاعة الفرص التي أمامهم والتي هم أحق بها، ومن الناس الكذوب أو المنافق أو المخادع، ومنهم الصدوق الذي يصدق الناس فيما يقوله ولا ينافق ولا يخادع، ومنهم من يلف ويدور ولا يدعك تعلم ماذا يريد بالضبط، ومنهم من يصارحك دون إخفاء ودون مواربة بما يريد.

وقد ورد في القرآن الكريم نماذج من الناس على اختلافهم، حتى ينتبه من لديه الرغبة والقدرة على تصحيح ما بنفسه والارتقاء بها والتخلص من عيوبها، مثل من تحدث أعجبك حديثه فهو حديث منمق مزوق، ويشهد الله أمام الآخرين أنه صادق وأنه أهل لثقتهم فيه، فيعطونه أموالهم ليستثمرها لهم أو يزوجونه بناتهم، ويتبين فيما بعد أنه نصاب محتال مخادع: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ} [البقرة: ٢٠٤-٢٠٦]، هذا مجرد مثال لنموذج من الناس يوجد على شاكلته نمـاذج أخرى كثيرة، ألمحنا إلى بعضها فيما تقدم وهي نماذج لا يمكن نحصيها عدًّا.

الاستفادة من الآخرين وفهم طباع البشر

والعبرة أن الذي يجد في نفسه الشجاعة في أن يرى نفسه على حقيقتها بغرض أن يصلح ما بها أو يستأصل الصفات التي لا يرضى عنها، طالما كان ذا نفس سوية أو يستكمل الصفات الطيبة التي يراها في نفسه أو يزيدها رسوخًا بدوام الممارسة هذا الإنسان هو الذي يرتجى صلاحه، ويؤمل فيه الخير وهو حري أن يصل إلى مبتغاه بالاستعانة بالله؛ أي أن الواحد من هؤلاء إذا بدأ المحاولة لا يتوقف حتى يتحقق له ما يريد، مهما بدا ذلك صعبًا أو حتى مستحيلًا، فلا شيء يستحيل أمام الإرادة، المهم ألا نيأس من أنفسنا ونرفع الراية البيضاء، ونكف عن المحاولة، أما أن يزين الإنسان لنفسه عيوبها أو يرى أنه (ما حصلش) ويتمادى في أفعاله التي لا ترضي أحدًا سواه، فهو إنسان ميؤوس من إصلاحه إلا أن يشاء ربي شيئًا أو الإنسان الذي يرى عيوبه ويعترف بها ولكنه يقول باستخفاف "أنا كده ومش هتغير" فهو لا يرى عيبًا أن تكون له عيوب لا يعنيه العدول عنها أو التخلص منها! هذا الإنسان مخطئ في حق نفسه؛ لأن كلا منا يستطيع أن ينهى نفسه عن الصفات أو الأفعال التي تشينه أمام نفسه وأمام الناس، ناهيك عن غضب الله: {وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ} [النازعات٤٠-٤١]؛ أي أن الواحد منا يستطيع أن ينهى نفسه عن أن تسير على هواها، وتفعل بنفسها وبغيرها ما تريد، بلا ضمير ولا خوف من الله .. وأقول إن هؤلاء أحرار فيما يفعلونه في أنفسهم، ولكن الشيء المؤكد أنه سيأتي عليهم وقت يندمون فيه على أنهم تركوا أنفسهم هكذا، ويتمنون لو أنهم كانوا قد أصلحوا ما بأنفسهم.

الخلاصة

تساعد رؤية الإنسان لنفسه بصدق على إدراك عيوبه ومزاياه، والعمل على تصحيح النقائص وتطوير الفضائل يحقق توازنه الشخصي وقبول ملاحظات الآخرين الصادقين، ويعزز الوعي الذاتي ويكشف ما قد يغفل عنه.

موضوعات ذات صلة

السلوك القويم ثمرة الإيمان والعمل لتهذيب النفس.

فهم النفس والخلوة يكشفان الدوافع لضبط السلوك.

الإسلام أرسى حقوق الإنسان بالعدل وصان كرامته.

موضوعات مختارة