الظن يشغل كثيرا من الناس ويأتي بمعاني كثيرة منها اليقين ومنها العلم ومنها الشك ولقد تكلم القران الكريم والسنة النبوية في ذلك، وهناك مراحل تلي مرحلة الظن كمرحلة غلبة الظن والتصديق والإيمان وحق اليقين وعلم اليقين.
الظن يشغل كثيرا من الناس ويأتي بمعاني كثيرة منها اليقين ومنها العلم ومنها الشك ولقد تكلم القران الكريم والسنة النبوية في ذلك، وهناك مراحل تلي مرحلة الظن كمرحلة غلبة الظن والتصديق والإيمان وحق اليقين وعلم اليقين.
لغة: هو التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد غير الجازم. وجمعه ظنون وأظانين، وقد يوضع موضع العلم.
واصطلاحا: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك.
وقيل: الظن أحد طرفي الشك بصفة الرجحان وقد ورد لفظ الظن بالمعنى السابق أكثر من ستين مرة، إضافة إلى ثماني مرات بمعنى اليقين في مثل قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ} [البقرة ٤٦]، وكذلك في قوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ} [الحاقة: ٢٠].
استخدم لفظ الظن في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام بالمعنى الغالب في آيات القرآن الكريم ومقابلا للعلم أو الحق طبقا لما ورد في قوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ} [يونس: ٣٦].
والظن درجة من درجات العلم الذي لا يصل إلى درجة اليقين.
وقد قسم المفكرون المسلمون العلوم إلى علوم ظنية، وعلوم يقينية. فالعلوم الظنية: هى العلوم التي يحصلها الإنسان بإدراكاته الحسية والعقلية.
أما العلوم اليقينية، فهي العلوم التي يأتي بها الوحي كما ورد في قوله تعالى: {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ} [الحاقة: ٢٠].
أما في الحديث الشريف، فقد ورد هذا اللفظ عدة مرات معظمها بمعنى الظن أو الاعتقاد الراجح وبعضها الآخر يتضمن اليقين، كما ورد في قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر وهما في الغار: «ما ظنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثالثُهُما» [البخاري في تفسير سورة التوبة].
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث القدسي: «أنا عند ظنِّ عبدِي بي إنْ خيرًا فخير، وإنْ شرًّا فشر»، وفى رواية أخرى: «فليظن بي ما يشاء» [البخاري في التوحيد ومسلم في التوبة].
أما فيما يفيد اعتقاد الراجح في مقابل اليقين فقد ورد عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى: {حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} [يوسف: ١١٠] قالت عائشة: كذبوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن.
قالت: أجل، لعمري لقد استيقنوا بذلك. فقلت لها: وظنوا أنهم كذبوا. فقالت، معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها» [البخاري في تفسير سورة يوسف الآية ١١٠].
وقد ورد الظن مرادفا للشك في بعض الأحاديث النبوية الشريفة، في مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن شك في عدد الركعات التي صلاها.. «فشككتَ في ثلاثٍ أو أربعٍ وأكبرُ ظنِّك على أربعٍ تشهَّدتَ» [سنن الدرامي باب الصلاة].
وقد استخدم (الظن) للدلالة على أولى مراحل العلم في إطار ما يسمى بنظرية المعرفة الاسلامية، فتعرف مرحلة (الظن) بأنها تكون حينما تتعادل دلالات الإثبات مع دلالات النفي.
أما المرحلة التي تلي مرحلة (الظن)، فهي مرحلة (غلبة الظن) وتأتى هذه المرحلة بعد البحث والتمحيص في أدلة النفي وأدلة الإثبات، فترجح إحدى الكفتين دون دليل قطعي يقيني. فيبقى هناك مجال للنظر.
وفى الفقه تعتبر (مظنة) الحرج والمشقة الوصف المناسب الملائم للجمع بين الصلاتين عند المطر والسفر.
ويعبر بعض الفقهاء، كما يروي عن الإمام أبي حنيفة النعمان، عن هذه المرحلة بالمقولة المشهورة عنه: مذهبنا صحيح يحتمل الخطأ، ومذهب الآخر خطأ يحتمل الصواب.
وتلي مرحلة غلبة الظن مرحلة تسمى مرحلة (التصديق)، ويعتمد فيها على الثقة في صدق القائل، ثم تأتي مرحلة (الإيمان) الذي ينبني على التصديق بالخبر على شرط الثقة وهو التصديق التام بالخبر عن طريق كمال الثقة في مصدر الخبر كما ورد في قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ } [الحاقة ٤٩-٥٠].
ثم مرحلة حق اليقين كما ورد في قوله تعالى {وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ * فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ} [الحاقة: ٥١-٥٢]، وتلي هذه المرحلة مرحلة علم اليقين عندما يجتمع صدق مصدر الخبر مع القوة الإقناعية بالبراهين العقلية مثل ما ورد في قوله تعالى: {كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ * كَلَّا لَوۡ تَعۡلَمُونَ عِلۡمَ ٱلۡيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلۡجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ} [التكاثر: ١-٨]، وتمثل الآية رقم ٧ من سورة التكاثر {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ} المرحلة القصوى من مراحل العلم حيث تجتمع كل شروط المراحل السابقة مع المشاهدة العينية لموضوع المعرفة.
أما في علم الكلام، فقد فصل القاضي عبد الجبار الحديث في هذا الموضوع حيث قرر أن النظر العقلي لا يولد الشك أو الظن، وهو يفرق بين لفظي الشك والظن.
مراجع للاستزادة:
الظنُّ هو الاعتقادُ الراجحُ مع احتمالِ النقيضِ، وقد يأتي بمعنى اليقينِ في سياقاتٍ قرآنيةٍ. يمثلُ الظنُّ مرحلةً أولى في سلّمِ المعرفةِ الإسلاميةِ، تتطورُ عبرَ غلبةِ الظنِّ والتصديقِ والإيمانِ، وصولًا إلى علمِ اليقينِ وحقِّ اليقينِ.