التربية الإسلامية رسالة شاملة ومتكاملة تسعى إلى بناء الإنسان الصالح الذي يعبد الله عن وعي، ويعيش بإيمان، ويتفاعل مع مجتمعه برقي ومسؤولية؛ لأنها تربية تستمد أصولها من الوحي.
التربية الإسلامية رسالة شاملة ومتكاملة تسعى إلى بناء الإنسان الصالح الذي يعبد الله عن وعي، ويعيش بإيمان، ويتفاعل مع مجتمعه برقي ومسؤولية؛ لأنها تربية تستمد أصولها من الوحي.
تهدف التربية الإسلامية إلى إيجاد الفرد المسلم الذي يتحرك بالقرآن ويحيى بصحيح السنة، وهو ما يعرف بالتربية الإسلامية التي تشير إلى كل جهد منظم يبذل لتتم في ضوئه تربية الأفراد التربية المتكاملة فكريًا، وروحيًّا، وأخلاقيًّا، واجتماعيًّا، وبدنيًّا، ووجدانيًّا بقصد تحقيق أهداف الإسلام في حياته، فيسلك سالكها في جميع أموره سلوكًا يتفق وعقيدة الإسلام، والتي تنبثق وتستمد مبادئها من القرآن الكريم، والصحيح من السنة مع الاستعانة بالجهود الفكرية الأخرى التي قام بها السلف الصالح من فقهاء، ومحدثين، ومفكرين وغيرهم، والتربية الإسلامية تنظر إلى الإنسان المراد تربيته كبنية حية متحركة، فهو يتحرك لأداء وظيفة وتحقيق غاية.
وإنه ما لم يتم فهم طبيعة الوظيفة وكنه الغاية فإن فهم الطبيعة الإنسانية سيكون قاصرًا، لأن الإنسان ليس مجرد مادة خامدة تحلل لمعرفة حقيقتها ذاتيًا، بل إن له غاية محددة في حسن عبادة الله -عز وجل- قال تعالى: {وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] ولتحقيق هذه الغاية لابد للإنسان من وظيفة، ووظيفته جمعت في لفظة الخليفة {وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ} [الأنعام: ١٦٥] بمعنى أنه خليفة لله في أرضه في إقامة شرعه أو في كونه قد خلف من كان قبله، فهي كلمة جامعة لكل ما يقوم به الإنسان من أعمال في حدود ما منح من طاقات واستعدادات.
وعلى الإنسان في ضوء هذه الغاية أن يقوم بما تفرضه عليه وظيفته من واجبات وفق ما شرع الله، بتحقيق أهداف التربية الإسلامية بمفهومها الشامل الذي يتناولها في جميع جوانبها الروحية، والأخلاقية، والبدنية، والوجدانية، والاجتماعية وغيرها، وبالتمكين لدين الله في الأرض قال تعالى: {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} [النور: ٥٥] والتربية الإسلامية بهذا الشكل مفهومًا، وغايةً، ونهجًا تربية ربانية في مصدرها ومنهجها، وشاملة لجميع جوانب الفرد وفق رؤية كلية متصلة لا منفصلة، وبصورة متوازنة لا يطغي فيها جانب على جوانب أخرى، وواقعية تعكس قابليتها للتطبيق على أرض الواقع باعتبارها تتعامل مع حقائق موضوعية لا مع تصورات عقلية مجردة، ومستمرة لأنها تمتد منذ وجود الإنسان على الأرض وحتى قبل مولده وتستمر معه ما بقي على قيد الحياة وسلوكية عملية لا تقف عند حد التنظير بل يمتزج فيها القول مع العمل، إضافة إلى كونها تربية عالمية تستهدف الإنسان أيًا كان موقعه طالما أنه ارتبط بالأسرة الإسلامية ونهج نهجها، فهي لا تحصر نفسها في بيئة معينة بل تنفتح على الآخر في الوقت الذي تحفظ فيه للأمة هويتها وأصالتها.
ولكي تحقق التربية الإسلامية أهدافها فإنها تعتمد على الآتي:
١- تربية الفرد لنفسه ولمجتمعه: بمعنى أن يتعلم الفرد السلوك الفردي كما يتعلم السلوك الاجتماعي، فالسلوك الفردي يهدف إلى إشباع حاجات الفرد ويعينه على تحقيق أهدافه الشخصية.
أما السلوك الاجتماعي فهو السلوك الذي يتعلق بعلاقة الفرد بالآخرين، والذي يشير إلى أن الفرد يضع الآخرين والمجتمع في اعتباره، وهو السلوك الذي يساعد صاحبه على التوافق الاجتماعي.
٢- تربية فطرة الإنسان: بمعني تنمية الجوانب الروحية ونوازع الخير والفضيلة لديه وتعليمه كيف يسيطر على شهواته وكيف يتحكم فيها وكيف يحولها إلى طاقة نافعة للعمل والإنتاج.
٣- تربية الضمير: بمعنى الاهتمام بصفة خاصة بتربية الضمير؛ حيث إن ضمير الفرد هو الرقيب المستمر الملازم له والذي يضمن أن يكون سلوكه في الحدود المقبولة وعند المستوى المطلوب والذي يمنعه من الانزلاق إلى ارتكاب أو يقاوم انقياد الفرد وراء أهوائه.
٤- احترام عقل الإنسان: تتطور التربية الإسلامية من قاعدة أساسية قوامها احترام عقل الإنسان، والقرآن الكريم يخاطب بصفة مستمرة لأولوا الألباب ولعلهم يعقلون، والعقيدة الإسلامية قامت أساسًا على الاقتناع العقلي، قال تعالى: {لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦] فالتربية الإسلامية تقوم على ضرورة اقتناع المهتم بقيمة ما يدرس وجدواه.
أما أساليب التربية الإسلامية فهي، تعتمد معظم الأساليب التربوية، ومنها:
١- الاقتداء "النمذجة":
بمعنى أن المتعلم يتعلم- خاصة السلوك الخلقي والاجتماعي- عن طريق ملاحظة نموذج أو قدوة يقتدى بها، وهو أسلوب عريق في التراث الإسلامي حيث كان المسلمون الأوائل والصحابة يتخذون من الرسول -صلى الله عليه وسلم- القدوة الحسنة التي يقتدون بها ويقلدونها كما وجههم القرآن الكريم إلى ذلك، قال تعالى: {لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} [الأحزاب: ٢١].
٢- المواعظ والنصيحة:
أسلوب الوعظ أسلوب متأمل في التربية الإسلامية لأنه الأسلوب الذي اتبع في دعوة الناس إلى الدخول في الإسلام، وهدايتهم إلى طريق الرشاد، ونصحهم للسير في الطريق القويم الذي حدده الدين، هذا الأسلوب أصبح أسلوبًا أساسيًا في التربية الإسلامية، بل وأصبح الأسلوب المتبع مع التقليد للنموذج في تهذيب النشء.
٣- الحوار والنقاش:
في بعض المواقف التعليمية يكون أسلوب الحوار والنقاش هو أنسب الأساليب، وقد تأثرت التربية الإسلامية في تبنيها لأسلوبي الحوار والمناقشة بالفلسفة اليونانية التي نقلت إلى اللغة العربية، وقد تضمنت النصوص التي ترجمت عن محاورات الفلاسفة ومناقشاتهم، بل إن هذه التأثيرات الفلسفية اليونانية كانت وراء نشأة علم الكلام عند المسلمين.
٤- الدراسة النظرية والممارسة العملية:
منذ بداية الدعوة الإسلامية كانت المبادئ والقواعد والتوجيهات تقال على المستوى النظري ثم تتحول إلى سلوك عملي في الواقع، ومن هنا فإن التربية الإسلامية قامت على أن تقرن الإيضاح النظري بالبيان العملي، وكان من نتائج ذلك أن برع المسلمون في علوم كالفيزياء، والكيمياء، وعلوم الحياة، ولم يكن لهم أن يصلوا إلى هذه الإنجازات لو لم يهتموا بالممارسة العملية بجانب الدراسة النظرية.
٥- الحفظ والتذكر: كان الحفظ والتذكر أحد أساليب التعلم في التربية الإسلامية منذ البداية بحكم أن المسلمين كان عليهم أن يحفظوا آيات القرآن الكريم بمجرد نزولها على الرسول الكريم، وكان حفظ آياته الكريمة من أول الأمور التي يحرم عليها المسلمون، بل كانت من محكات المفاضلة بين المسلمين، فمن يحفظ من كتاب الله قدرًا أكبر تكون له مكانة اجتماعية ودينية أعلى، بل ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوج شابًا إلى فتاة وكان مهرها بعضًا من آيات القرآن الكريم يحفظها الشاب من كتاب الله ويعلمها لتلك الفتاة، ومما لا شك فيه أن الحفظ والاستذكار من أكثر طرق التعلم شيوعًا وانتشارًا وهي الأسلوب المناسب في بعض المواقف التعليمية.
٦- الثواب والعقاب: لم يكن للتربية الإسلامية أن نعمل أساليب الثواب والعقاب مثلها مثل غيرها من النظم التربوية، وقد نزل القرآن الكريم وبه العديد من الآيات القرآنية التي تتوعد المخالفين للدعوة، والكافرين بها، والمكابرين للرسول، والعديد الآخر من الآيات التي تبشر المؤمنين بالجنة وبرضوان الله عليهم، وقد انتقل هذا الأسلوب إلى التربية الإسلامية، وأصبح المربون والمؤدبون يرغبون الناشئة في طلب العلم والتمسك بأهداب الفضيلة بالمكافأة أيًا كانت كما كانوا يرهبونهم أو يخوفونهم من التقصير والإهمال بالعقاب بمختلف صوره.
وبهذا الفهم يتضح أن التربية الإسلامية تعد انعكاسًا لرسالة الإسلام الحضارية والشاملة لجميع عناصر الحياة والوجود بما فيه ومن فيه بصورة تقوم على الاتساق في الفكرة والهدف، فتستهدف تكوين الإنسان المسلم الذي يستطيع أن يقوم برسالته التي يصلح بها في الدنيا ويسعد بها في الآخرة، وبالشكل الذي يجعل كل تصوراته، ومفاهيمه، وأخلاقياته، وأنماط سلوكه متفقة مع حقائق الإسلام، باعتبارها نظامًا يقوم على الحفاظ على فطرية الإنسان وحسن رعايتها وهي فطرية التوحيد، بحيث يتم تنمية مواهبه واستعداداته كلها في ضوء هذه الفطرة، ثم توجيه هذه الفطرة وتلك المواهب والاستعدادات نحو صلاحها وكمالها في ضوء نصوص القرآن الكريم، والصحيح من السنة المطهرة التي رسمت السبيل إلى ذلك وهو الطريق المستقيم، قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} [الأنعام: ١٥٣].
تتناول التربية الإسلامية منهجًا شاملًا لبناء الإنسان المسلم المتكامل في جوانبه الروحية، والعقلية، والجسدية، والاجتماعية، مستندة إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية كمصدرين أساسيين، ومعتمدة على أساليب تربوية فعّالة كالحوار، والقدوة، والموعظة، والثواب والعقاب، وتهدف إلى غرس العقيدة الصحيحة، وتنمية القيم الأخلاقية، وتوجيه السلوك نحو العبادة وتحقيق وظيفة الإنسان في الأرض كخليفة، وتتميز التربية الإسلامية بشموليتها وواقعيتها وتوازنها.
أول منازل السالكين وأعلى مراتب الخُلق هو الأدب مع الله.
الأدب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فريضة إيمانية كبرى وترجمة صادقة للمحبة الواجبة.
القرآن هو كلام المعجز الذي يهدي البشرية؛ والتأدب معه واجب شرعي.