Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حقوق الزوجة

الكاتب

أ.د/ محمد سيد أحمد المسير

حقوق الزوجة

الإسلام أعطى المرأة مكانة سامية تحفظ لها كرامتها وتؤكد مساواتها في كافة الحقوق والواجبات، ولم تكن القوامة وسيلة للهيمنة، بل هي تكليف للرجل بمسؤولية رعاية الأسرة والاهتمام بشؤونها بما يتسم بالعدل والإحسان.

مفهوم القَوَامة للرجل

يَمنَحُ الإسلام الرجل حقّ القوامة على الأسرة، بمعنى أنه يُكَلَّف بها ويُسْأَل عنها، ويُنسب إليه الأولاد، قال الله تعالى: {ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ} [النساء: ٣٤]، وهذه القوامة للرجل لا تسلب المرأة حقًا من حقوقها الفطرية، فالجميع أمام الله سواء قال جل شأنه: {فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ} [آل عمران: ١٩٥].

الحقوق المكفولة للزوجة في الإسلام

وللزوجة في الإسلام حقوق مكفولة بنص مقدس واضح البيان هو قول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ} [البقرة: ٢٢٨]، فحق المرأة مُقَدَّم على الواجب عليها، وهذا الحق يتمثل فيما يلي:

١-النفقة والكسوة والسكنى، وهي حقوق ثابتة للمرأة على الرجل سواء كانت غنية أو فقيرة، قال تعالى: {أَسۡكِنُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ سَكَنتُم مِّن وُجۡدِكُمۡ وَلَا تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيۡهِنَّۚ وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّۚ فَإِنۡ أَرۡضَعۡنَ لَكُمۡ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأۡتَمِرُواْ بَيۡنَكُم بِمَعۡرُوفٖۖ وَإِن تَعَاسَرۡتُمۡ فَسَتُرۡضِعُ لهۥۖ أُخۡرَىٰ * لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَاۚ سَيَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرٖ يُسۡرٗا} [الطلاق: ٦-٧]

بل إذا كان الزوج بخيلًا ويمنع زوجته وأولاده حقوقهم المالية، فإن للزوجة أن تأخذ هذه الحقوق ولو لم يعلم بها الزوج؛ فعندما قدمت هند بنت عتبة لتبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيعة النساء المذكورة في قول الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} [الممتحنة: ١٢]؛ قالت هند: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فضحك الرسول الكريم، وضحك زوجها أبو سفيان وقال لزوجته: "مَا أَصَبْتِ مِنْ شَيْءٍ مَضَى أَوْ قَدْ بَقِيَ فَهُوَ لَكِ حَلَالٌ"، وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ».

٢- حسن العشرة ولين الجانب وتَحمُّل الأذى حقوق يتحملها الرجل لزوجته، فإن حُسْن الخلق ليس وقْفًا على كف الأذى عنها، بل يتعدى إلى تحمل الأذى منها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «استوصوا بالنساء خيرًا»، وفي حديث رواه الترمذي وابن حبان قال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم»، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرم الناس لنسائه، حتى إنه - صلى الله عليه وسلم - ليسْتُرُ عائشة – رضي الله عنها - بردائه حتى تنظر إلى الأحباش وهم يلعبون بالحراب في المسجد - كما ثبت ذلك في صحيح البخاري -، وتخبر السيدة عائشة - رضي الله عنها - كما رواه أبوداود أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فسابقته فسبقته، فلما حملت اللحم وامتلأ جسمها سابقته مرة أخرى فسبقها ثم قال لها: «هذه بتلك».

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج غيرة النساء برفق وأناة وعدل وحكمة؛ وذكر القاضي عياض في كتابه (الشفا) قول عائشة: ما غِرْتُ على امرأة ما غرت على خديجة لما كنت أسمعه يذكرها، وإن كان ليذبح الشاة فيهديها إلى خلائلها، واستأذنت عليه أختها فارتاح لها، ودخلت عليه امرأة فهش لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت قال: «إنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ».

وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام فضربت يدها فكسرت القصعة؛ فضمها الرسول الكريم وجعل فيها الطعام وقال: «غارت أمكم»، ثم حبس الخادم حتى أُتي بصحفة صحيحة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة وقال: «إناء بإناء».

٣- مشاركة الرجل لأهله في أعمال المنزل أدب إسلامي، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القدوة الحسنة، فقد كان - كما في صحيح البخاري - في مهنة أهله، وكان - صلى الله عليه وسلم - يخصف نعله ويُرقِّع ثوبه ويحلب شاته.

٤-المعاشرة الزوجية حق واجب فمن حق الزوجة أن يعفها زوجها، ومن واجبها أن تُيسّر له هذا الأمر ولا يجوز لها الامتناع عنه، وفي صحيح الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ».

وقد جعل الإسلام معاشرة الرجل لزوجته على وجه الإعفاف قربة إلى الله تعالى، وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»؛ قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»، هكذا يتسامى الإسلام بالفريضة ويقف شامخًا بين فريقين: فريق ينطلق مع شهواته كالبهائم، وفريق يعِدّها رجسًا من عمل الشيطان ويَئِدُ في نفسه الفطرة الطاهرة.

وعندما بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم -أن عبد الله بن عمرو يصوم النهار ويقوم الليل، نهاه عن ذلك فقال: «لَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا».

٥- بلغ من احترام الإسلام لحقوق الزوجة أن نهى الرجل أن يأتي أهله من جوف الليل حتى لا يفاجئهم على أوضاع منفرة، فإن الأدب الإسلامي أن تتهيأ كل زوجة لملاقاة زوجها بزينة وجمال، وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا» ولهذا كان الرسول الكريم إذا عاد بالجيش وقدم المدينة نهارًا أناخ بظاهرها وقال: «انتظروا حَتَّى نَدْخُلَ عِشَاءً، حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ»، والمعنى أنه لم تكن هناك أجهزة اتصالات تعلم بعودة الجيش فكان الانتظار على أطراف المدينة كي يشيع الخبر فتستعد كل زوجة لاستقبال الزوج العائد، وذلك إذا كان الزوج على سفر غير معتاد، ولا يُعلم متى يعود.

٦- من حق الزوجة أن تحتفظ باسمها واسم أبيها، ولا يجوز شرعًا أن تُنسب إلى زوجها؛ فإن الإسلام حرّم التبني بمعنى نسبة الإنسان إلى غير أبيه الشرعي، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ} [الأحزاب: ٥]، وفي الحديث الصحيح يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ دُعِيَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ»، وتاريخ الإسلام كله لا يعرف نسبة زوجة إلى زوجها، وإن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يُعرفْنَ بآبائهن مسلمين أو كافرين، فخديجة بنت خويلد، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وصفية بنت حيي... إلخ.

٧- من حق الزوجة أن يكون لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها، فإن الإسلام صحَّحَ كل تصرفات المرأة المالية ولم يجعل لأحد عليها وصاية، ومنحها حق التملك مساويًا لحقّ الرجل، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: ٧]، بل إن حقوق المرأة المالية قِبَل زوجها كالمهر والنفقة والسكنى لا يملك أحد منعها أو الانتقاص منها إلا عن طيب خاطر من المرأة، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: ٤].

الخلاصة

الإسلام كفل للزوجة حقوقًا واضحة منها النفقة والسكن وحسن المعاملة والمعاشرة بالمعروف، واحترام الإسلام للمرأة يظهر في تمكينها من ذمة مالية مستقلة وحقها في الاحتفاظ باسمها ونسبها، وقد حثّ الإسلام على المعاشرة الطيبة والمشاركة في شؤون البيت، وراعى مشاعر المرأة واحتياجاتها النفسية، ونهى الإسلام عن التعدي على حقوق الزوجة ولو من أقرب الناس، وأجاز لها الدفاع عن حقها بالمعروف.

موضوعات ذات صلة

اعتنى الإسلام بالأبناء عناية فائقة.

خدمة الناس لبعضهم البعض إحدى ضروريات الحياة الإنسانية.

حقوق الإنسان تعني قيم العدل والمساواة والحرية.

موضوعات مختارة