وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يُورِدُ بعض المثقفين أسئلة في شأن موضوع تنظيم الأسرة، نُورِدُها ونجيب عنها، منها:
هل التنظيم حرام؟ وهل هو تعدٍ على إرادة الله - سبحانه وتعالى - ومنافٍ للتوكل عليه - سبحانه؟
والجواب:
إنّ التنظيم ليس حرامًا، وليس فيه تعدٍ على إرادة الله - سبحانه وتعالى - وليس منافيًا للتوكل عليه، وقد وردت نصوص تبيح العزل لمنع الحمل وتأجيله؛ أي تنظيم النسل، وحكم بمشروعيته الفقهاء - أيضًا -ومنهم: الإمام أبو حامد الغزالي، والإمام القرطبي، والإمام أبو حنيفة، والإمام البجرمي من الشافعية، وكلهم أباح العزل، وهو الطريق المعروف آنذاك لتنظيم النسل، ولا حرج في ذلك؛ لأنّ الشريعة قامت على الحق، ولتنظيم مصالح البشر.
ليس في التنظيم تعدٍ على إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - ولا منافاة للتوكل عليه - سبحانه وتعالى؛ لأنّ الإسلام قد أمر بالأخذ بالأسباب، والتنظيم ما هو إلا أخذ بالأسباب لتحقيق الصالح من الأمر حسب ظروف الأسرة، وذلك لا ينافي التوكل على الله - عز وجل - وليس تعديًا على إرادته - سبحانه وتعالى؛ لأنّه إذا كان الولد من قدر الله -سبحانه وتعالى - فإنّ تنظيم إنجابه من قدر الله – أيضًا - ولا يستطيع كائن من كان أنْ يخرج عن قدر الله -سبحانه وتعالى.
وقد رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ أَنَّ الْعَزْلَ مَوْءُودَةُ الصُّغْرَى قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ» [سنن أبي داود ٢/ ٢١٨ ط دهلي]، ولما ذهب سيدنا عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - إلى الشام، وعلم وهو في الطريق أنّ بها وباء عزم على الرجوع، فقال له سيدنا أبو عبيدة بن الجراح - رضى اللّه عنه: أَفِرارًا من قدر الله يا عمر؟، فقال له سيدنا عمر - رضى الله عنه: نَفِرُ من قدر الله إلى قدر الله.
وبذلك يتضح أنّ التنظيم مباح، وأنّه ليس تعديًا على إرادة الله - سبحانه وتعالى - ولا منافيًا للتوكل عليه.
الأسرةُ هي الدرعُ الحصين، وهي أهلُ الرجل وعشيرته، والجماعةُ التي يربطها أمرٌ مشتركٌ.
الزواج في الإسلام هو سنة نبوية كريمة تهدف إلى تحقيق السكينة والاستقرار النفسي والعاطفي، وضمان العفة والطهر.
الاستقرار الأسري يمنح الإنسان القوة لمواجهة تحديات الحياة.