وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الجواب: ليس من المصلحة ذلك في تقديري؛ لأنّ مسألة تنظيم الأسرة من المسائل الشخصية التي تتعلق بالزوجين وحدهما، والتي تختلف من أسرة إلى أسرة على حسب ظروفهما وأحوالهما، وما يتعلق بالزوجين لا تعالجه القوانين وإنّما خير وسيلة لتنظيم الأسرة هي فهم الدين فهمًا سليمًا، وإشاعة هذا الفهم بين جميع أفراد الأمة، وإنّي أرجح أنّ على رأس الأسباب التي جعلت بعض الناس يتهاون في مسألة تنظيم الأسرة هو فقدان الوعي وعدم الفهم السليم لأحكام الدين ولشئون الدنيا والاستخفاف بالمسئولية نحو الأبناء.
هل تتعارض الدعوة إلى تنظيم الأسرة مع قوله – سبحانه وتعالى-: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِینَةُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ [الكهف: ٤٦]،أو قوله – سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوۤا۟ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡیَةَ إِمۡلَٰقࣲۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِیَّاكُمۡۚ﴾ [الإسراء: ٣١]، أو مع قوله – سبحانه وتعالى -: ﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ [هود: ٦]، أو مع الحديث الشريف: «تَنَاكَحُوا، تَكْثُرُوا، فَإِنِّي أُبَاهِي بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [المصنف - عبد الرزاق٦/ ٢٤٧ ط التأصيل]؟
والجواب: لا تتعارض الدعوة إلى تنظيم النسل متى سيقت بأسلوب حكيم مع قوله – سبحانه وتعالى -: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِینَةُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ [الكهف: ٤٦]، أو مع ما يشبهها من آيات كريمة وذلك؛ لأنّه لم ينكر أحد من العقلاء أنّ المال الحلال والذرية الصالحة هما زينة الحياة الدنيا.
ولكن هناك ما هو أسمى منهما وأبقى وهو ما وضحته بقية الآية في قوله – سبحانه وتعالى -: ﴿وَٱلۡبَٰقِیَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَیۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابࣰا وَخَیۡرٌ أَمَلࣰا﴾ [الكهف: ٤٦]، أي المال والبنون زينة يتزين بها كثير من الناس في هذه الحياة، وإذا كان الأمر كذلك في عُرف كثير منهم، فإنّ الأقوال الطيبة والأعمال الصالحة هى الباقيات الصالحات التي تبقي ثمارها للإنسان وتكون عند الله – سبحانه وتعالى - خيرًا من الأمول والأولاد؛ لأنّ المال والبنين كثيرًا ما يكونان فتنة، كما في قول - سبحانه و تعالى- : ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةࣱۚ﴾ [التغابن: ١٥]، أي أن أموالكم وأولادكم على رأس الأسباب التي تؤدي المبالغة في الاشتغال بها إلى التقصير في طاعة الله – سبحانه وتعالى – وإلى مخالفة أمره، فكونوا مُؤثِرين لرضا الله على كل شيء سواه، وقال ـ سبحانه وتعالى ـ في آية أخرى قبل هذه الآية: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوࣰّا لَّكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُم﴾ [التغابن: ١٤].
فالأولاد قد يكونون زينة، وقد يكونون فتنة، وقد يكونون أعداء، وتنظيم النسل متى صاحبته النية الطيبة والمقاصد الشريفة كان عونًا للإنسان على أن يكون الأولاد قرة عين له.
تعد مسألة تنظيم الأسرة خيارًا شخصيًّا واعيًا يرتبط بظروف الزوجين، وهي لا تتصادم مع حب الذرية الصالحة بل تعزز القدرة على رعاية الأبناء حق رعايتهم. فالأولاد قد يكونون زينة أو فتنة، والنية الطيبة في التنظيم هي ما تجعلهم قرة عين وسندًا لوالديهم في الدنيا والآخرة، إن العبرة ليست بالكثرة العددية فقط، بل بصلاح العمل وجودة التربية التي تجعل من الأبناء إضافة حقيقية تنفع الأمة وتدوم ثمرتها.
اعتنى الإسلام بالأبناء عناية فائقة، والتي تبدأ قبل الميلاد باختيار الزوجين الصالحين لبناء بيت مستقر.
الأسرةُ هي الدرعُ الحصين، وهي أهلُ الرجل وعشيرته.
الزواج في الإسلام هو سنة نبوية كريمة تهدف إلى تحقيق السكينة والاستقرار النفسي والعاطفي.