وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الحضانة في الشريعة الإسلامية حقٌّ مشترك بين الصغير والحاضنة، وليست حقًا خالصًا لأيٍّ منهما، ومصلحة الصغير تأتي في المقدمة؛ لأنها أولى بالرعاية، ولأنه يجب العمل بما هو أنفع وأصلح له، وقد أثبتت الدراسات النفسية والاجتماعية والتربوية أنّ حرمان الطفل من رعاية والديه لأي سبب يؤدي إلى تعطّل كثير من وظائفه الحيوية، وإصابته باضطرابات نفسية وعصبية ونقص في نمو شخصيته، كما تستند مسؤولية الوالدين في رعاية الطفل إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [سورة البقرة: ٢٣٣].
فإذا كان الفطام لا يكون إلا بالتشاور، فإن رعاية الطفل وتأديبه ومعيشته أولى بالتشاور والتراضي بين الأب والأم.
ويعتمد ثبوت الحضانة على قوة القرابة وعلى مقدار الشفقة التي تدعو لرعاية مصالح الطفل وحفظه؛ ولأن النساء غالبًا أرقّ عاطفةً وأشدّ شفقة، فقد جعل الإسلام الأم أحقّ بالحضانة من غيرها، فإن لم تُوجد الأم أو وُجدت ولم تكن أهلًا للحضانة انتقلت الحضانة إلى جدة الطفل أمّ الأم، فإن لم توجد فإلى أمّ الأب ويُقدّم جانب الأم؛ لأنّ حق الحضانة مستفاد منها، فجاء تقديم أمّ الأم على أمّ الأب رغم تساويهما في القرابة؛ لأنّ مصدر الحضانة يعود إلى جانب الأم بالأساس.
انتقد بعض الفقهاء قديمًا وحديثًا قول مَن زعم أن الزوجة غير مطالبة شرعًا بإرضاع أولادها أو القيام بتربيتهم وحضانتهم، وقد ردّ الشيخ محمد فرج السنهوري موضحًا أن التشريع الإسلامي يقوم على مبدأين: الوازع القانوني و الوازع الديني الروحي، وأن الثاني أقوى وأقدر على ضبط السلوك الأسري، وبيّن أن كثيرًا من أحكام الأسرة لا تقبل الإلزام القضائي، مثل العبادات وبعض حقوق الرعاية، وأن القيام برعاية الأطفال واجب ديانة، حتى لو لم يكن واجبًا قضاءً؛ والدليل أنّ الفقهاء أجمعوا على أن الزوج لو استأجر زوجته للقيام بإرضاع طفلها أو رعايته لما صحّت الإجارة؛ لأنها عمل واجب عليها أصلًا، ولا يجوز أخذ الأجرة على الطاعات.
تؤكّد الشريعة الإسلامية أن الحضانة تقوم على مبدأ مصلحة الصغير قبل أي اعتبار آخر، وأن الأم هي الأولى بها لما جبلت عليه من حنان ورعاية، وبيّن الفقه الإسلامي أن بعض الواجبات، كحضانة الأم لولدها، وإن لم تكن ملزمة قضائيًّا في كل الحالات، فهي واجبات دينية وأخلاقية يحكمها الوجدان والضمير وروابط الأسرة.
مسكن الحضانة حق يضمن استقرار المحضون شرعًا
رعاية حقوق الطفل تبدأ باختيار الأم الصالحة.
كرم الإسلام الأبناء بحسن الاختيار والتربية الصالحة.