Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

البرود العاطفي بين الزوجين

الكاتب

هيئة التحرير

البرود العاطفي بين الزوجين

ما البرود العاطفي؟ وكيف يؤثر في العلاقة الزوجية؟ ولماذا يخجل بعض الزوجين من التحدث عن احتياجاتهما العاطفية والجنسية؟ وما العواقب النفسية للصمت العاطفي أو الجنسي داخل الزواج؟ وكيف يمكن للزوجين استعادة الحوار الصريح في حدود الأدب الشرعي؟ وما الفرق بين الحياء المشروع والامتناع الضار؟

قدسية الحياة الزوجية وخطورة البرود العاطفي

الحياة الزوجية في الإسلام قائمة على المودة والرحمة والإشباع المتبادل، قال الله تعالى: {هُنَّ لِبَاسࣱ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسࣱ لَّهُنَّۗ} [البقرة: ١٨٧] وجعل الله تعالى الزواج سببًا للسكن والطمأنينة.

ولكن في كثير من البيوت، قد تنتشر ظاهرة صامتة ومؤثرة تُعرف بـ"البرود العاطفي"، حيث يقضي الزوجان فترات طويلة دون تعبير صريح عن احتياجاتهما العاطفية أو الجنسية، وهذا الصمت، الذي ينشأ غالبًا عن الخجل أو التربية الخاطئة أو غياب ثقافة الحوار الأسري، الذي يتحول إلى جدار عازل بين الزوجين، ويفتح الباب أمام سوء الفهم والمشكلات والشعور بالفتور والإحباط المتبادل.

تعريف البرود العاطفي وأسبابه النفسية والاجتماعية

البرود العاطفي: هو حالة من الامتناع عن التحدث بصراحة حول الاحتياجات والرغبات العاطفية والجنسية بين الزوجين، مما يؤدي إلى تراكم الإحباط وعدم الإشباع. وتبرز هذه الظاهرة في بعض البيوت في المجتمع المصري نتيجة التربية التقليدية التي تكتنف الحديث عن العلاقة الزوجية بالحرج والخجل، رغم أنها من الأمور المباحة في الحياة الزوجية.

من أبرز أسباب هذه الظاهرة: غياب التوعية الجنسية الشرعية قبل الزواج، والخوف من ردّ فعل الطرف الآخر، وضعف القدرة على التعبير، واعتبار الخجل من الدين، مع أن الحياء المحمود لا يصل إلى حد الامتناع عن أداء الحقوق الزوجية. وتؤكد دراسة أكاديمية أن الصمت الزوجي "ينتج عن وجود خلافات ومشكلات زوجية من جهة، والاستخدام المتكرر لمنصات التواصل الاجتماعي من جهة أخرى". [علي محمد رمضان، "الصمت (الخرس) الزوجي: دراسة سوسيولوجيا"، مجلة كلية الآداب، جامعة القاهرة، ٢٠٢٣م، (ص ٤٥)].

وتضيف ويكيبيديا أن الصمت الزوجي يُعد "مؤشرًا على فتور العلاقة الزوجية وجمودها" [ويكيبيديا، "الصمت الزوجي"، متاح على wikipedia.org]. كما توضح دراسة بجامعة البحرين أن الصمت الزوجي يُعرَّف بأنه "انعدام الحوار بين الزوجين، وغياب لغة التخاطب بين الطرفين؛ بسبب سيطرة السكوت على الجو الأسري، بما يكشف عن عدم الرغبة في تعزيز العلاقة". [دراسة بجامعة البحرين، مجلة الدراسات الاجتماعية، ٢٠٢٢م، (ص ١١٢)].

آثار الصمت العاطفي والجنسي على العلاقة الزوجية

يؤدي الصمت الجنسي إلى تراكم الضغائن والإحباطات، مما قد يدفع أحد الزوجين إلى البحث عن الاهتمام خارج إطار الزواج (عاطفيًّا أو واقعيًّا)، وهو ما حرّمه الله تعالى، قال - عز وجل: {وَلَا تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا} [الإسراء: ٣٢].

كما يسبب الصمت الجنسي برودًا عاطفيًا ونفورًا بين الزوجين، وكثرة الخلافات حول أمور تبدو تافهة نتيجة كبت المشاعر. وتؤكد بعض الدراسات أن الصمت الزوجي "أخطر من المشاجرات، وقد يعني نهاية العلاقة"، وقد يؤدي إلى إصابة أحد الطرفين بمشكلات نفسية كالاكتئاب أو القلق.

وتضيف دراسة بجامعة أدنبرة أن "البرود العاطفي أو الجنسي هو المنبع الحقيقي للمشكلات الزوجية، التي تظهر في صورة أسباب أخرى تبدو ثانوية أو هامشية، لكنها في حقيقتها تعبير عن خلل أعمق في العلاقة " [دراسة جامعة أدنبرة، ٢٠٢٣م، متاحة على موقع الدراسات النفسية].

نظرة الإسلام إلى الحوار بين الزوجين في هذه الجوانب

الإسلام لا يحرّم الحديث بين الزوجين عن العلاقة الحميمة، بل على العكس، فالحوار الصريح والمتبادل يُعدّ وسيلةً لتحقيق العفاف والإشباع، وقد وصف الله تعالى العلاقة الزوجية بقوله: {وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ} [الروم: ٢١]، ولا تتحقق هذه المودة والرحمة بالصمت والكتمان، بل بالحوار الصريح والتفاهم والمودة المتبادلة.

وقد ردّ أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على مشكلة تتعلق بالعلاقة الزوجية، مؤكدًا أن "الرجل من خلال نظرته لزوجته ومعرفته بها، عليه أن يُلبي رغبتها مباشرة في إطار حقوق الزوجية، دون أن ينتظر". [دار الإفتاء المصرية، رد أمين الفتوى، ١٨ أكتوبر ٢٠٢١م، متاح على موقع دار الإفتاء dar-alifta،org].

كما توضح دار الإفتاء الأردنية أن "الرغبة والقصد المباشر عند كل من طرفي العقد أمر خفي يصعب الاطلاع عليه، وقد أُقيمت دلالة الإيجاب والقبول بين الطرفين مقام الرضا".  [دار الإفتاء الأردنية، "أحكام العلاقة الزوجية"، ١٣ فبراير ٢٠١٩م، متاح على aliftaa،jo]، وهذا يشير إلى أن التعبير عن الرغبة، سواء كان صريحًا أو ضمنيًّا، يُعد من أصول العلاقة الزوجية.

أما الحياء المطلوب شرعًا فهو الذي يمنع الفحش والقبائح، لا الذي يمنع الحقوق والواجبات. ومن ثم فإن الحوار الحميمي بين الزوجين في حدود الأدب الشرعي مطلوب، ولا يتعارض مع مبدأ الحياء.

خطوات عملية لاستعادة الحوار الصريح

أولًا: خلق مساحة آمنة للحوار، بحيث يشعر كل طرف أن حديثه عن احتياجاته لن يُقابل بالسخرية أو الإهانة. ويقول الدكتور/ كمال أحمد حسن في دراسته عن البرود الجنسي: "إن نجاح الزواج يعتمد إلى حد كبير على العلاقة الجنسية بين الزوجين، وتتعدد أسباب البرود ما بين أسباب جسدية ونفسية واجتماعية".[كمال أحمد حسن، "البرود الجنسي وأثره على جودة الحياة الزوجية"، مجلة كلية الآداب، جامعة المنوفية، ٢٠٢٥، (ص ٨)].

ثانيًا: استخدام لغة مهذبة وراقية في التعبير عن الرغبات، دون صراخ أو انفعال، مع تجنب الاتهامات والنقد اللاذع.

ثالثًا: التدرج في الحوار، والبدء بمناقشة مشاعر القرب والمودة، ثم الانتقال تدريجيًّا إلى مناقشة الجوانب الخاصة، مع مراعاة اختلاف المستوى الثقافي والاجتماعي الذي قد يكون سببًا في البرود العاطفي [موقع "سيدتي"، "كيفية التعامل مع البرود العاطفي"، ٨ سبتمبر ٢٠٢٤م].

رابعًا: الاستعانة بالكتب والبرامج الإسلامية المتخصصة في التوعية الزوجية، والتي تقدم إرشادات عملية في إطار شرعي.

الدروس المستفادة

١-   البرود العاطفي آفة تصيب العلاقة الزوجية، ويؤدي إلى الفتور والإحباط.

٢-   الصمت الزوجي قد يكون أخطر من المشاجرات، ويُعد مؤشرًا على تدهور العلاقة.

٣-   الإسلام يبيح، بل يحث على الحوار الصريح بين الزوجين في حدود الأدب الشرعي.

٤-   الحياء المحمود لا يتعارض مع التعبير عن الاحتياجات الزوجية المشروعة.

٥-   غياب الحوار العاطفي والجنسي يؤدي إلى تراكم الكبت والضغائن.

٦-   التوعية الجنسية الشرعية قبل الزواج من أهم عوامل بناء حياة زوجية مستقرة وسعيدة.

الأسئلة الشائعة

س: ما البرود العاطفي في العلاقة الزوجية؟

ج: هو حالة من الامتناع عن التحدث بصراحة حول الاحتياجات والرغبات العاطفية والجنسية بين الزوجين، مما يؤدي إلى تراكم الإحباط.

س: هل يجوز الحديث بين الزوجين عن العلاقة الحميمة؟

ج: نعم، يجوز، بل يُستحب الحوار الصريح حول الاحتياجات والرغبات، في حدود الأدب الشرعي؛ لتحقيق المودة والإشباع. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن تلبية رغبة الزوجة من حقوق الزوجية.

س: كيف يمكن التغلب على الخجل في الحديث عن الرغبات الزوجية؟

ج: بخلق مساحة آمنة للحوار، واستخدام لغة مهذبة، والتدرج في النقاش، والاستعانة بالتوعية الشرعية والكتب المتخصصة.

س: ما الفرق بين الحياء الشرعي والخجل المضر؟

ج: الحياء الشرعي هو ما يمنع الفحش والقبائح، أما الخجل المضر فهو ما يمنع الحقوق والواجبات ويعطل الإشباع المتبادل بين الزوجين.

س: ما العلاقة بين الصمت الزوجي واضطرابات الصحة النفسية؟

ج: تشير الدراسات إلى أن انعدام الحوار والتفاهم يزيد من خطر الإصابة بمشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب.

الخلاصة

البرود العاطفي آفة زوجية خطيرة، تتسبب في الفتور والإحباط وكثرة الخلافات، وقد تُعدّ منبعًا لكثير من المشكلات الزوجية كما تشير بعض الدراسات النفسية. والحل الأمثل هو كسر حاجز الصمت بالحوار الصريح والهادئ في إطار من الاحترام المتبادل والأدب الشرعي. وقد جعل الله تعالى الزواج مودة ورحمة، وهما لا يتحققان بالصمت والكتمان. نسأل الله تعالى أن يصلح حال أسرنا، ويزيل عنها أسباب النفور والجفاء، والحمد لله رب العالمين.

موضوعات ذات صلة

حل النزاعات الأسرية يتطلب وعيًا ومهارات تواصل وصبرًا من جميع أفراد الأسرة.

الأمراض النفسية ليست مجرد مشاكل فردية، بل تؤثر تأثيرًا عميقًا على حياة الأسرة بأكملها.

ظاهرة خطيرة تؤثر سلبًا على العلاقة الزوجية، وتسبب تدمير الثقة، وخلق تصورات غير واقعية.

هي الدرعُ الحصين، وهي أهلُ الرجل وعشيرته، والجماعةُ التي يربطها أمرٌ مشتركٌ.