هذا الجزء من المقال يتناول العادات
الاجتماعية والطقوس (الملبس، الأسماء، الزواج، الوفاة، الطعام، العبادة). موقف
الإسلام منها في الغالب موقف افتراق؛ لأن الإسلام له شريعته الخاصة
والمُنَظِّمة لهذه الجوانب، والتي تختلف عن شعائر وتقاليد الديانات الأخرى.
١. العمامة السيخية ومكانتها الدينية
والشعبية
العمامة (Turban) لدى السيخ هي رمز ديني وإلزامي؛ لأنها تُستخدم لحماية
الشعر الذي لا يُقص، وتركها أو إهانتها يُعد رفضًا للتقاليد وإهانة كبيرة.
o العمامة (لباس الرأس): العمامة في الإسلام هي عادة حسنة وزينة مستحبة، وهي من
لباس سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعادة عربية قديمة، وليست فرضًا أو ركنًا
دينيًّا إلزاميًّا، كما أنها ليست خاصة بطائفة معينة، ولا يترتب على خلعها أو
إهانتها حكم ديني بحد ذاته.
o قص الشعر: الإسلام
يُبيح قص الشعر وحلقه للرجال، ويُلزم المرأة بستر شعرها، ولا يوجب تركه ينمو مدى
الحياة (كما يفعل السيخ).
o الألوان: لا يوجد في
الإسلام إلزام ديني للون محدد في العمامة أو غيرها من الملابس لأي مناسبة (زواج،
وفاة، عيد)، وإن كان يُستحب الأبيض في اللباس عمومًا.
٢. الأسماء عند السيخ ودلالتها الدينية
واللفظية
يلزم كل سيخي بـ (سنغ/Singh) وتعني الأسد، وكل سيخية بـ (كاور/Kaur) وتعني الأميرة/اللبؤة، بهدف تحقيق المساواة والشعور بالقوة، مع
اختيار الحرف الأول للاسم من الكتاب المقدس.
o إلزامية الأسماء العائلية الدينية: لا يوجد في
الإسلام إلزام شرعي بألقاب عائلية أو أسماء ثانية موحدة كـ (سنغ و
كاور)، فالمسلمون يتميزون بأسمائهم الخاصة، وإنما يُستحب التسمية بالأسماء ذات
المعاني الحسنة (كعبد الله، وعبد الرحمن، والأسماء النبوية)، وتجنب الأسماء التي
تحمل معاني مذمومة أو أسماء تتضمن التعبيد لغير الله.
o الهدف من التسمية (المساواة): الإسلام حقق
المساواة بين أتباعه عن طريق العقيدة والتشريع (التقوى أساس التفاضل)، وليس عن
طريق إلزامية الأسماء أو الألقاب. قال
- صلى الله عليه وسلم: «لَا فَضْلَ
لِعَرَبِيٍّ علَى أَعْجَمِيٍّ، ولَا لِعَجَمِيٍّ علَى عَرَبِيٍّ، ولَا لِأَحْمَرَ
علَى أَسْوَدَ، ولَا لِأَسْوَدَ علَى أَحْمَرَ، إلَّا بالتَّقْوَى».
o التعميد: يتم تعميد أبناء السيخ عند البلوغ، بينما يُشرع في
الإسلام أن تتم الشعائر المتعلقة بالوليد في يوم ولادته أو في أيامه الأولى
(كالأذان في أذنه، والعقيقة، وحلق الرأس).
٣. مراسم الزواج والوفاة في الديانة
السيخية:
تُشابه مراسم الزواج الهندوسية مع
قراءة الكتاب المقدس، وإحراق الموتى على طريقة الهندوس، وإشعال نار المحرقة
بواسطة الابن أو أقرب الأقارب.
o الزواج: الزواج في الإسلام عقد شرعي له أركانه وشروطه وضوابطه
(الإيجاب والقبول والشهود والمهر)، ويُشرع فيه الاحتفال بالوليمة وضرب الدف، ولا
يُلزِم بنوع معين من البهرجة أو الطقوس المستمدة من ديانات أخرى.
o الوفاة: الإسلام يرفض رفضًا قاطعًا إحراق الموتى، ويُلزم بـ دفن
الميت بعد تغسيله وتكفينه والصلاة عليه، إكرامًا لجسد الإنسان، ولا يُلزم
بإشعال النار بواسطة الابن أو غيره، فالميت يُوارى التراب ولا يُحرق.
٤. تقاليد الطعام عند السيخ:
معظمهم ليسوا نباتيين، لكنهم يتحاشون
لحم البقر (تفاديًا لاستفزاز الهندوس)، ويُفضلون الغنم والماعز، ويمتنعون عن
المشروبات الكحولية والتدخين.
o
التحليل والتحريم: الإسلام
يُحدد الأطعمة والأشربة بناءً على الحكم الشرعي الإلهي، لا بناءً على تفضيل
طائفة أو تجنبًا لاستفزاز طائفة أخرى.
o
أكل البقر: يُباح أكل لحم البقر في الإسلام إذا ذُبح ذبحًا شرعيًّا.
o الخمور والتدخين: يتفق الإسلام
مع منع المشروبات الكحولية (الخمر)، وهي محرمة قطعيًّا في الإسلام. أما التدخين
فهو مكروه تحريمًا أو محرم (حسب اختلاف الفقهاء)؛ لتسببه في الضرر بالجسد والمال،
وهو ما يتوافق مع رأي السيخ في الامتناع عنه.
٥. شعار الخالصة والعلم السيخي:
شعار (الكهاندا) هو خنجر ذو حدين تحيط
به حلقة حديدية وسيفان متقاطعان، ويرفع علمهم المثلث (لون الزعفران) في أماكن
العبادة.
o الإسلام ليس له شعار ديني
رسمي أو مقدس يرمز للعقيدة أو الأخوة، ولا يُلزم المسلمين برفع علم معين
أو شعار خاص في أماكن العبادة (المساجد)، فشعارهم الوحيد هو كلمة التوحيد
(الشهادتان).
٦. شعائر العبادة وأشهر المعابد
(غوردوارا)
مكان العبادة هو (غوردوارا) أي
"بيت المعلم"، ويوجب نزع الأحذية وغسل الأرجل وتغطية الرأس، وركوع
المتعبد ومسح جبهته على الأرض أمام الكتاب المقدس، ويمنع من إدارة ظهره للكتاب عند
الانسحاب.
o
أماكن العبادة: مكان العبادة في الإسلام هو المسجد، وهو "بيت
الله"، لا "بيت المعلم".
o
الركوع والسجود: الركوع والسجود في الإسلام لا يكونان إلا لله وحده،
وهما أعظم أركان الصلاة. السجود أمام أي مخلوق أو كتاب مقدس يُعد شركًا في
عقيدة الإسلام.
o
نزع الأحذية وتغطية الرأس: يتفق الإسلام
مع نزع الأحذية قبل دخول المسجد تنزيهًا له عن القذارة، أما
تغطية الرأس فهي واجبة على المرأة المسلمة في الصلاة وفي الأماكن العامة،
ومستحبة للرجل (خاصة عند الصلاة) وليست واجبة إلزامًا.
ومع هذا التباين العقدي الجذري، فإن الإسلام يُرسخ مبادئ التعايش
السلمي والإنساني:
- الاحترام
والحقوق: يوجب
الإسلام العدل والإحسان والبر في التعامل مع المخالفين في العقيدة، وحفظ
حقوقهم وكرامتهم، قال تعالى: {لا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي
ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ
إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} [الممتحنة: ٨].
- لا
إكراه في الدين: يُرسخ
القرآن مبدأ حرية الاعتقاد، قال تعالى: {لَآ
إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ} [البقرة: ٢٥٦].
- الحوار
والتفاهم: يأمر الإسلام
باللجوء إلى الحوار بالتي هي أحسن كوسيلة للتعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن
الاختلاف العقدي لا يُبيح التصادم أو الصراع الحضاري، قال تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ
أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ
إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ} [العنكبوت: ٤٦] مع
التأكيد على أن الإسلام هو الدين الخاتم والناسخ لكل ما سبقه، وهو رسالة
الله النهائية إلى البشرية.