Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السياق التاريخي والفكري لنشأة الطاوية في الصين القديمة

الكاتب

هيئة التحرير

السياق التاريخي والفكري لنشأة الطاوية في الصين القديمة

يشكل التاريخ الحضاري للصين القديمة الإطار الأساسي لفهم نشأة وتطور الفكر الطاوي والكونفوشيوسي، حيث مرت الصين بمراحل تاريخية معقدة من المجتمعات العبودية إلى الإقطاعية، وشهدت تطورًا دينيًّا غنيًّا تمثل في عبادة الطبيعة والأسلاف.

التطور التاريخي للصين قبل الطاوية

الطاوية: فلسفة ظهرت في بعض مقاطعات الصين، ولمعرفة أسباب ظهورها في القرن الخامس قبل الميلاد؛ لا بد من دراسة سريعة لتاريخ الصين قبل ظهور هذه الفلسفة، فالصين تعد من الأماكن التي وجد فيها الإنسان قديمًا، وهذا ما كشفته المتحجرات القديمة وبقايا أدواته الحجرية في الكهوف، ثم إن الإنسان عاش بصورة جماعية، ومارس الزراعة وتربية المواشي، فوجدت له أدوات حديدية وفخاريات للماء والطبخ وعليها صورة ورسوم لحيوانات، وكان ذلك بحدود الألف الخامسة قبل الميلاد، ثم ظهرت أساطير عديدة وخرافات تتحدث عن ظهور إمبراطور صيني هو الإمبراطور الأصفر في الألف الرابعة قبل الميلاد [الإمبراطور الأصفر واسمه هوانغ دي حاكم صيني أسطوري وبطل تراثي لدى الصينيين، يذكر أنه حكم في فترة ٢٦٩٨ - ٢٥٩٩ ق.م، يعد من أباطرة ما قبل التاريخ الأسطوريين، وإليه تنسب العناصر الأساسية للحضارة الصينية وأساسيات الطب الصيني، ويعد في العرف الصيني الشعبي أحد مؤسسي الطاوية. انظر: موسوعة كولومبيا The Columbia Encyclopedia: ٥١٧٩٦]، وأن الحكم أصبح وراثيًّا ملكيًّا، وأقدم ظهور واضح هو لعائلة (تشي) الذي أسس أسرة (شيا) في (٢١٠٠-١٩٠٠ ق.م) وهي بداية الصين الحقيقية في التاريخ [المدني: الطاوية ص٧].

وقد أرادت هذه الأسرة التوسع والسيطرة على بعض مناطق الصين فشنت حروبًا، واستعملت نظام العبيد والرق، ولم تعمد إلى القتل؛ لأنها تريد استخدام العبيد في زيادة الإنتاج، وأصبحت طبقة العبيد طبقة منتجة واسعة، وفي نفس الوقت تملك ثقافة معينة، ففي زمانهم وجدت تقاويم فلكية تعين على الزراعة لا تزال مستعملة، وكان ذلك على ضفاف النهر الأصفر في مقاطعات (هنان) و(شاندونغ) و(خيي)، وسمي هذا المجتمع بالمجتمع العبودي؛ لأن المجتمع أصبح فيه طبقتان طبقة ملاك العبيد، وطبقة العبيد، وقائد ملاك العبيد هو الملك، وهو القائد الأعلى الذي ملك جيشًا ليمنع تمرد وثورة العبيد، وكان هناك تفاوت طبقي واضح؛ لذلك ظهرت عدة ثورات للعبيد.

النظام الاجتماعي والسياسي للصين قبل الطاوية

كما ظهر صراع بين العشائر على السيطرة على الملك كما حصل بين قبيلة شانغ وعشيرة شيا، سيطرت عشيرة شانغ بعد هزيمتهم لأسرة شيا، وذلك حوالي ١٦٠٠ ق.م، بحسب ما وصلت إلينا الكتابات عنهم، وقد توسعت رقعة حكم هذه الأسرة ليصل إلى أوسع رقعة في الصين، وظهرت حضارة شانغ، وهو مجتمع ما سبق فيه نظام العبيد، لكنه في هذه الحضارة صار أشد قسوة على العبيد، حتى إن العبيد كانوا يوسمون بالنار على جباههم ليُعرفوا، ويدفن العبد مع سيده إذا مات، لذا كان العبيد إن لم يقدروا على الثورة يجابهون ذلك الإذلال لهم بالإهمال وتخريب الإنتاج.

ثم ظهرت أسرة تشو الغربية وسيطرت على الحكم، متبعة نفس الأنظمة القهرية، مبقية نظام العبودية والطبقات، لكن الحضارة تطورت كثيرًا في جميع الأنحاء، ففي عهدها بني سور الصين العظيم، ومن شدة سوء وضع العبيد ثار العبيد ثورة كبيرة حطمت هذه الحضارة، وظهرت حضارة لنفس الأسرة، ولكن في منطقة أخرى، وهي تشو الشرقية، وذلك سنة (٧٧١) ق.م، لكنها كانت حضارة ليست قوية أمام العبيد، وأصبح الأمراء أكثر تحكمًا بالحكم، وأصبح هناك نوع انفراج في حياة العبيد، وكان ذلك بين (٧٧٠-٤٧٦ ق.م)، وأصبح هناك ملاك ثانويون للأراضي، وظهر نظام الضرائب في الصين، وأصبح نظام الأجرة بدل نظام العبيد، وأصبح هناك فلاحون وملاك أراضي، وطبقة أرستقراطية ، وتولد نظام الإقطاع بدل نظام العبودية المقصود بها الطبقة التي تكون في أعلى طبقات المجتمع، وهي طبقة الأغنياء والمترفين [انظر: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط، القاهرة، ج١/ص١٣].

وفي هذا العصر ظهر العديد من المفكرين العظماء في تاريخ الصين، وتبقى قضية مهمة في تاريخ الصين، وهي أنها بقيت قبل الميلاد بلادًا مستقلة، لم تتعرض كثيرًا للغزو الخارجي، وأن مجتمعها بقي متماسكًا رغم ما مر به من ظروف، ويُعزى ذلك إلى أن فلسفة الحكماء التي حثت الشعب إلى البقاء على القيم الخلقية العالية [هـ ج، كريل: الفكر الديني من كونفوشيوس إلى ماوتسي تونج، ص٢٣-٢٤].

الحياة الدينية في الصين القديمة قبل الطاوية

كانت الحياة الدينية في الفترة التي سبقت ظهور الطاوية، كما نقلت لنا الأساطير، تدور بين تفسير خلق الكون من لا شيء، وأنه خلق لعالم بدأ سنة ٢٣٠٠ ق.م من خلق الكون رأس تنين وجسد أفعى، ومنه ظهرت المخلوقات الكبيرة التي عبدت، مثل: الريح، والشمس والقمر والنجوم والمطر، والرعد، والأشجار الكبيرة، والجبال، وعبدت بعض الحيوانات مثل الأفعى، ويعبرون عن ذلك بأنهم يعبدون أرواح هذه الظواهر، وقدسوا الأرض باعتبارها موطن الزراعة، وهي من مميزات العبادات الصينية عن غيرهم [غلاب: الفلسفة الشرقية ص٢٠٩].

وهي تتحدث عن وجود السماوات مندمجة مع الأرض ثم انفصالهما، وتفسير لوجود البراكين والفيضانات، كما ظهر بوضوح عبادة الأسلاف والآباء وتقديسهم أرواحهم ويسمونه (كوى)، لكن عبادات الطبيعة وتعدد الآلهة واضح في عبادات الصينيين [غلاب: الفلسفة الشرقية، ص٢١٨].

وتبقى عبادة الأرواح للآباء والأجداد وتقديسهم من مميزات العبادات الصينية، بل قدمت على عبادة السماء أحيانًا [إبراهيم محمد إبراهيم: الأديان الوضعية في مصادرها المقدسة، ص٢٠٥]، لقد اشتهر في الصين عبادة الأرواح للقوى الطبيعية، وأن كل ما هو موجود في الأرض هو رمز لما هو موجود في السماء، وأن الصينيين كانوا يعتقدون أن الكون يسير وفق نظام دقيق مرسوم في السماء، وأن الإنسان جزء من هذا الكون، وأن على الإنسان أن يسير وفق هذا النظام المرسوم ويتناسق معه، لذلك فإن انحراف الإنسان بالجريمة أو الظلم هو انحراف عما رسم له، فتظهر العقوبات الطبيعية كالخسوف والزلازل والبراكين، والأوبئة والأمراض، وعندهم أن الإنسان خير بطبعه؛ لأنه جزء من الطبيعة (الإله وهو خير)، وهذا ما يفسر لنا أن فلسفة (لاوتزي) لم تأت من فراغ، بل هي تكريس لمعتقد سابق عند الصينيين، وإنما جاء لاوتزي ليهذب ذلك ويطوره.

وأشهر من ظهر في تلك الفترة هو الحكيم (تشي تشان) الذي قرر أن الإنسان له طبيعتان: سفلية تقوم بوظائف الحياة في الأرض، وعليا تبقى لا تلحقها الفناء. [غلاب: الفلسفة الشرقية، ص٢١٧].

التفاعل بين الظروف التاريخية ونشأة الفلسفات الطاوية

ومن المعتقدات التي كانت سائدة: أن الملوك كانوا يعتقدون أنهم يحكمون وفق حق إلهي؛ لذلك كانت هناك أساطير حول ذلك يساعد الملوك على بثها في طبقات الشعب، كي يستساغ حكمهم، وأن الحكام والملوك يحكمون بقانون السماء، وعندما تهكم أحد ملوك دولة تشانغ بالآلهة وسيطرة نظام تشو، قال: إنها غضب السماء والآلهة، وإن تشو نفذ أمر السماء، وإن كان بعضهم يشكك بهذه الأخبار، ويقول: إنها من وضع عائلة تشو، وكان الصينيون يفسرون دائمًا تغير الملوك بغضب السماء عليهم، وأن الحكام الفاسقين والظلمة تغضب عليهم السماء، وأن السماء تبحث عن شخص يقيم العدل في الأرض [إبراهيم: الأديان الوضعية في مصادرها المقدسة، ص٢٠٥-٢٠٨].

كما ظهرت كتب صينية مقدسة سميت (وو - كينج) (شي - كينج) (واي - كينج) ويعدها بعض المؤرخين أقدم ديانة ظهرت، والتي أوصلها لنا كونفوشيوس كتبها لكن بأسلوبه الخاص؛ لذلك كان كونفوشيوس يقول: إنه لم يأت بمذهب جديد، لكنه أقر أنه أنقى ما هو موجود في العقيدة القديمة، فهو مهذب للأفكار السابقة، وأهم هذه الكتب هو (إي - كينج)؛ لأنه معناها (كتاب التغيير) لذلك يعتبر كونفوشيوس ما فعله إضافة وتأويلا بما يتفق مع العصر الذي عاش به وفلسفته التي وضعها [كريل: الفكر الصيني من كونفوشيوس إلى ماتسي تونج، ص٣٠-٣١، خه جاو وو، يو جين جي تانغ يو يان صون كاي تاي: تاريخ تطور الصين، ص٤٠].

كما أن فلسفة العلاقة بين السماء والأرض والثنائية والقطبية بينهما كعلاقة الذكر والأنثى، وأن ما قرره لاوتزي هو موجود كفلسفة سابقة له في العقلية الدينية الفلسفية الصينية، وهي علاقة توجد في فلسفة وحدة الوجود، كما أن رؤية أن العالم خلق نفسه بنفسه فكرة كانت موجودة في الديانة الصينية السابقة لظهور الطاوية، وهي ذات الفلسفة عند الهنود، لكن فلسفتهم تجاه السماء أنها ليست مادة وحسب، بل مادة وروح؛ لذا هي متغيرة وليست ثابتة، ومن روح السماء استمدت روح الأرض وما بها من كائنات [صعب أديب: الأديان الحية، ص٧٣].

إن علاقة الإنسان بالطبيعة وبالسماء علاقة متلازمة، وإن الخطأ والجريمة التي يفعلها الإنسان تنعكس على الأرض وعلى السماء فتولدت تحركات طبيعية، وإن وجود خلق كبير عند الإنسان يجعل الطبيعة الأرضية مستقرة وكذا طبيعة السماء، كما أنه يربط بين الأخلاق والفضيلة وبين المظاهر الطبيعية، وهكذا كانت الفلسفات القديمة ما قبل الطاوية ممهدة لظهور الطاوية والكونفوشيوسية [غلاب: الفلسفة الشرقية، ص٢٢٢-٢٢٣]

الخلاصة

شكلت التحولات التاريخية العميقة التي شهدتها الصين القديمة الأرضية الخصبة التي نمت فيها بذور الفكر الطاوي؛ حيث انتقل المجتمع الصيني من نظام العبودية القاسي إلى النظام الإقطاعي الأكثر تعقيدًا؛ مما ولَّد حاجة ماسة إلى فلسفات تعيد التوازن الروحي والأخلاقي، وقد استجاب الفكر الطاوي لهذه الحاجة من خلال تقديم رؤية كونية تقوم على الانسجام مع الطبيعة والابتعاد عن التعقيدات الاجتماعية التي أنتجها التطور الحضاري، وهكذا يمكن فهم الطاوية، ليس فقط كمجرد فلسفة، بل كرد فعل وجودي على التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع الصيني في مراحله التكوينية الأولى.

موضوعات ذات صلة

تطورت الطاوية عبر مسار تاريخي معقد، تحولت فيه من كونها نظامًا فلسفيًّا يركز على الانسجام مع الـطاو، إلى ديانة منظمة ذات معابد وكهنة وطقوس.

تقوم الفلسفة الدينية الطاوية على أسس فكرية عميقة، تنطلق من مفهوم "الطاو" كقوة كونية محركة، وترتكز على فكرة الانسجام مع النظام الطبيعي.

تمثل الطاوية إحدى أعرق الفلسفات والديانات الوضعية في التاريخ الصيني، التي تشكلت عبر مراحل زمنية مطولة.

موضوعات مختارة