Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الطاقة الكونية تشي وتحول العقيدة تجارة في الديانة الطاوية

الكاتب

هيئة التحرير

الطاقة الكونية تشي وتحول العقيدة تجارة في الديانة الطاوية

تحتل الطاقة الكونية (تشي) مكانة مركزية في الشرائع الطاوية، فهي الـواحد المتولد عن الطاو، وأصل كل مظاهر الحياة وتطور هذا المفهوم الفلسفي الغامض يشمل نظريات في نشأة الكون، ثم يتحول إلى أساس لممارسات علاجية شعبية مثل الريكي والتنفس، وصولًا إلى موضة الطاقة الإيجابية في العصر الحديث.

من الفلسفة إلى الممارسة تشي كعقيدة شاملة في الطاوية

إذا كان الطاو هو الغاية النظرية البعيدة، فإن الطاقة الكونية (تشي) هي الوسط العملي الذي يربط الإنسان بتلك الغاية في حياته اليومية، تعد الطاقة الكونية من الأسس التي بنيت عليها فلسفة الصين في التعامل مع الإنسان ومع أصل الكون [انظر: الدوسري: طاقة المكان الفينغ شوي، (ص ٥٧)]، فهي ليست مجرد قوة فيزيائية محايدة، بل هي مفهوم عقائدي كامل، كمصدر وأساس الحياة، والـمُحرِّك الأساسي للحياة [انظر: الرشيد: حركة العصر الجديد، (ص ٢٠٥)]، لقد تحولت تشي من فكرة في كتاب الطاو طي تشنغ لدى لاوتزو – حيث هي الواحد المتولد عن الـ (طاو) [انظر: العلوي: كتاب الطاو، (ص ٧٧)] – إلى عقيدة شاملة تفسر الكون، ثم إلى ممارسة علاجية، وأخيرًا إلى موضة عالمية في حركة العصر الجديد، وتعد مشاريع الطاقة العصبية المنتشرة في دورات الطاقة والبرمجة نوعًا من هذا التصرف، فمرجعها إلى هذه الأديان الشرقية، وتتأسس على معتقدات هذه الديانات، وليست مجرد تصرفات بلا عقائد.

فلسفة تشي كمرحلة أولى من الطاو

لفهم تشي لا بُد من وضعها في السلم الوجودي الطاوي: في البدء كان الطاو (الوحدة المطلقة)، ثم تخلخل فأنتج الواحد، وهذا الواحد هو الطاقة الكونية (تشي)، والطاقة الكونية (الطاقة الحيوية) ترتبط ارتباطًا كليًا بتصورهم الفلسفي للوجود؛ حيث إنها تعد مصدر وأساس الحياة... وهي -أعني الطاقة الكونية- تشكل مرحلة أولية من مراحل نشأة الكون [انظر: الرشيد: حركة العصر الجديد، (ص ٢٠٥)]، وهذه الطاقة هي التي ستتمايز لاحقًا إلى الين واليانغ، ثم إلى العناصر الخمسة، فالمخلوقات كلها، فالمكون الأساسي للحياة هو الطاقة في أنقى صورها، فكل ما في الكون هو الطاقة، وهي الحقيقة المطلقة [انظر: الرشيد: حركة العصر الجديد، (ص ٢٠٥)]، وهكذا تصبح تشي هي المادة الأولية والمهندس المعماري للكون في آن واحد.

ارتباط العقيدة الطاوية بفلسفة الطاقة ووحدة الوجود

الخيط الذي يربط كل هذا ببعضه هو عقيدة وحدة الوجود،و تتعلق فلسفة الطاقة الكونية (تشي) بمذهب وحدة الوجود تعلقًا واضحًا، حيث يعتقد الطاوية أن الطاقة الكونية هي الواحد المتولد عن (الطاو)، وهي من صوره، وأن كل ما في الكون هو (تشي)، وأن الطاقة تعد هي الحقيقة المطلقة [انظر: السيد: الوجوه الأربعة للطاقة، (ص ١١).]، بل إن الطاقة هي الـ (أنا العليا)، ومن ثم يمكن الارتقاء بالوعي الإنساني حتى تتواصل خلاياه بالطاقة الكونية فتصبح خلايا كونية غير منعزلة وغير محدودة، فيدرك حينها الإنسان أن كل ما في الوجود هي مظاهر لشيء واحد، هي هذه الطاقة (تشي) [انظر: ريكي جين كي دو: طاقة الكون بين يديك، (ص ١٦)]، فالهدف من ممارسات الطاقة ليس الشفاء الجسدي فحسب، بل الوصول إلى حالة الوعي الموحد الذي يدرك أن المريض والمعالج والمرض والشفاء كلها تعبيرات عن تشي الواحدة.

التطبيقات العلاجية للديانة الطاوية التقليدية والمعاصرة

من هذا الأساس العقدي، انبثقت ممارسات علاجية لا تعد ولا تحصى، وهذه الطاقة لاقت رواجًا في الممارسات المعاصرة؛ حيث اهتم بها أصحاب العلاج والاستشفاء على طريقة الفلسفة الشرقية، يعتقد مروجوها أن توفر هذه الطاقة في الجسد دليل على الصحة والنشاط، وقلة الطاقة وضعفها دليل على مرض الإنسان؛ لذا كان بإمكان الشخص الـمُعافى صحيح الجسد أن ينقل الطاقة الزائدة من جسده إلى الإنسان المريض ليحصل بها الاستشفاء عبر وضع اليد أو ما شابه، والهدف المعلن هو استعادة توازن الطاقة في الإنسان لتؤدي إلى تحسين الأوضاع الصحية والنفسية له [انظر: الرشيد: التطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية، (ص ٢٠٥-٢٠٦)]، وهنا يظهر الخداع: تقديم هذه الممارسات كـ طب بديل محايد، بينما هي في جوهرها طقوس دينية تقوم على عقيدة باطلة.

شمولية التطبيق للممارسات العقدية الطاوية

لا تقتصر تطبيقات عقيدة الطاقة على جلسات العلاج، بل تمتد إلى كل مناحي الحياة:

  • العلاج بالتنفس: ومن تلك الممارسات... العلاج بالتنفس، ولا يعني هذا مجرد التنفس، بل هذا مقترن باعتقادات فلسفية في الطاقة ليحصل للإنسان الاتحاد بالكون؛ حيث يحاولون استجلاب الطاقة من خلال الهواء [انظر: جيفانندا وسوامي فشنو: الكامل في اليوغا، (ص ٢٥٧)].
  • النظام الغذائي الطاقي: كما أن مبدأ الطاقة له ارتباط كذلك في التطبيقات المعاصرة لها بالنظام الغذائي؛ حيث يتم تطبيق مبدأ الطاقة على كل ما يتناوله الإنسان... التي تساعد في تحقيق توازن الـ (ين) والـ (يانغ) وتوازن العناصر الخمسة في جسم الإنسان؛ لتساعد في تحقيق التوازن الطاقي والانسجام مع الكون [انظر: أوشاوا: دعوة إلى الصحة والسعادة، (ص ٧-٨) (ص ٥٤)].
  • الحظ والعمر: بل يربطون بين طول حياة المرء وقصره، وسعادة المرء في حياته أو شقاوته، كل هذه مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمخزون الطاقي الإيجابي للإنسان [انظر: الرشيد: حركة العصر الجديد، (ص ٤٦٠)].

صفات الطاقة الكونية في الديانة الطاوية

تتجلى عقيدة وحدة الوجود في الصفات التي ينسبونها لـ تشي:

١- الأزلية وعدم الفناء: طاقة (تشي) لا تفنى ولا تُستحدث، بل هي عندهم أزلية أبدية، فهي البديل عن الإله الخالد.

٢- الحلول والتجسد: عندما تتشكل بموجود مادي فهي لا توجد منفصلة عنه، بل إنها تصبح الموجود ذاته، فالمادة ما هي إلا تشي متكثفة.

٣- العمومية: وُجدت قبل وجود العالم وهي المكون الأساسي لهذا العالم؛ حيث إن كل موجود ومادة ما هي إلا مظهر من مظاهر هذه الطاقة [انظر: الرشيد: التطبيقات المعاصرة لفلسفة الاستشفاء الشرقية، (ص ٢٠٦)].

٤- الشبه بالطاو: وتتشابه صفات الطاقة الكونية (تشي) مع ما يُذكر في الفلسفة الصينية من صفات (الطاو) [انظر: الدوسري: طاقة المكان الفينغ شوي، (ص ٥٨)].

موقف الإسلام من طاقة (تشي) في الديانة الطاوية

يتبنى الإسلام موقفًا حازمًا وواضحًا من عقيدة وممارسات الطاقة الكونية:

  • أولًا: التوحيد ضد تأليه الطاقة: يقر الإسلام بأن الله تعالى هو الخالق المدبر، وهو الذي بيده مقاليد كل شيء، ومنها قوى الحياة والشفاء حيث قال تعالى: {وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ} [الأنعام: ١٧]، فاعتقاد وجود قوة كونية أزلية (تشي) مستقلة تحرك الحياة وتشفي المرض هو شرك في الربوبية، لأنه ينسب أفعالًا إلهية لقوة مخلوقة أو وهمية.
  • ثانيًا: تحريم الاعتقاد في العلاج بالطاقة: يحرم الإسلام الاعتقاد في قدرة هذه الممارسات (كالتنفس الموجه، وضع اليد بنية نقل الطاقة) على الشفاء بذاتها، فالشافي هو الله وحده، قال تعالى: {وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ} [الشعراء: ٨٠]، وهذه قد تكون أسبابًا وهمية لا أثر لها حقيقة، أو قد تكون وسيلة للتخاطر مع الجن والشياطين الذين يمارسون الخداع بحركة أو دفء مزعوم، اتخاذها سببًا للعلاج مع الاعتقاد فيها شرك أصغر، وقد يصل إلى الشرك الأكبر إذا اعتقد أنها فاعلة بنفسها.
  • ثالثًا: التفريق بين السبب الشرعي والخرافي: يُقر الإسلام بالأسباب المادية (كالدواء، والغذاء) والأسباب الشرعية (كالرقية الشرعية، والدعاء) التي أذن الله بها، أما الأسباب الخرافية القائمة على عقائد باطلة (كموازنة الين واليانغ) فمحرمة ولا تجوز.
  • رابعًا: النهي عن التشبه بأهل الشرك: يحذر الإسلام من التشبه بالكفار في عباداتهم وطقوسهم الخاصة، وممارسات الطاقة جزء من دين الطاوية الوثني، والتشبه بهم في ذلك محرم.
  • خامسًا: بيان خطر الحركات الحديثة: تؤكد الدراسات أن هذه الممارسات المعاصرة (الريكي، البرمجة اللغوية العصبية المشبعة بعقائد الطاقة) ليست علومًا محايدة، بل هي نفثٌ جديد للديانات الشرقية في قوالب حديثة تخدع الغافلين، الواجب تحذير الناس من عقيدتها الباطلة، وعدم الانخداع بشعارات التنمية البشرية أو الطب البديل.

الخلاصة

تمثل الطاقة الكونية (تشي) الركيزة العملية للديانة الطاوية التي تربط الإنسان بالـ "طاو" عبر حلولية طاقية تلغي الفوارق بين المخلوق والخالق، وهو ما يُعرف بـ "وحدة الوجود"، وقد انتقلت هذه العقيدة من أروقة المعبد إلى قوالب تجارية حديثة تروج للعلاج بالطاقة والتنفس الموجه كبدائل علمية، بينما هي في جوهرها وحقيقتها طقوسٌ وثنية، وهذا الاعتقاد يُعد خللًا في التوحيد؛ حيث ينسب التدبير والشفاء لقوى أزلية وهمية، ويشكل تشبهًا بعقائد منحرفة تناهض الفطرة والإيمان.

موضوعات ذات صلة

تُعد الشرائع الطاوية مزيجًا معقدًا بين الفلسفة الروحية والممارسات الشعبية القائمة على السحر والعرافة.

التصوف في الطاوية هو الوسيلة المعرفية العليا لبلوغ الحقائق المطلقة.

تقوم الفلسفة الدينية الطاوية على أسس فكرية عميقة، تنطلق من مفهوم "الطاو" كقوة كونية محركة، وترتكز على فكرة الانسجام مع النظام الطبيعي.

موضوعات مختارة