يقدم الإسلام رؤية واضحة
ومتوازنة للسلوك الروحي، ترفض انحرافات التصوف الطاوي مع تقدير بعض وسائله
الظاهرية:
أولًا:
نقد غاية الاتحاد والفناء:
يرفض الإسلام رفضًا قاطعًا عقيدة الاتحاد
(اتحاد الخالق بالمخلوق) والفناء (فناء الذات في الذات الإلهية)، فهذه من
عقائد وحدة الوجود الكفرية،
الغاية في الإسلام هي العبودية الخالصة لله مع
إثبات الفرق الأبدي بين الخالق والمخلوق، فأعلى مراتب القرب هي الإحسان الذي عرفه النبي صلى
الله عليه وسلم: بقوله: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [صحيح
البخاري]، العبد يبقى عبدًا والرب يبقى ربًا.
ثانيًا:
التوحيد ضد الذوبان في الكل:
الإسلام يدعو إلى توحيد الله في العبادة
والإلهية، وليس إلى الذوبان في شيء طبيعي أو مبدأ مجرد، فالسعادة في الإسلام تكمن
في طاعة الله وذكره وليس في محو الشخصية، قال تعالى: {ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَتَطۡمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطۡمَئِنُّ
ٱلۡقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨].
ثالثًا:
منهج شرعي منضبط للتزكية: يُقر الإسلام
أهمية تزكية النفس وتطهيرها،
لكن ضمن منهج شرعي واضح، فوسائل التطهير هي أداء الفرائض، والإكثار من النوافل،
والذكر، والصدقة، وصلة الرحم، والاستغفار، وليس الخلوة المطلقة التي قد تهوي
بالإنسان إلى الوساوس والانحراف، كما أن المعرفة العليا مصدرها الوحي
القرآن والسنة.
رابعًا:
حكم الخلوة المعزولة:
يكره الإسلام الخلوة الطويلة التي ينقطع
فيها الإنسان عن الناس وعن أداء حقوقهم، خاصة إذا اقترنت باعتزال الجماعة وترك
الجمع والجماعات، فالإسلام دين جماعة ومسؤولية اجتماعية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -
صلى الله عليه وسلم -: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ
عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ
النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» [سنن
ابن ماجه: ٤٠٣٢]
خامسًا:
الفرق بين الإشراق والوحي: يُفرق الإسلام
بين الإلهام أو الفراسة التي قد يجدها الصالح،
وبين الوحي الذي
انقطع بموت النبي صلى الله عليه وسلم.