Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التعريف بديانة اليوروبا في غرب أفريقيا

الكاتب

هيئة التحرير

التعريف بديانة اليوروبا في غرب أفريقيا

تمثل ديانة اليوروبا نسقًا عقديًا معقدًا يمزج بين الاعتراف بخالق أسمى وبين ممارسات وثنية قائمة على الوساطة الروحية وتعدد الأرباب الصغرى؛ يسعى هذا البحث إلى تفكيك بنية هذا المعتقد، ورصد تمدده الجغرافي، مع بيان أوجه الانحراف فيه مقارنة بالتوحيد الخالص في التصور الإسلامي.

الموطن التاريخي والجذور الثقافية لشعب اليوروبا

تستقر قبائل اليوروبا في الرقعة الجغرافية الممتدة عبر غرب أفريقيا، وتحديدًا في نيجيريا وبنين وتوغو، حيث شيدوا حضارة ذات ملامح دينية فريدة جعلت من مدينة "إيلي إيفي" مركزًا كونيًا مقدسًا في نظرهم، إن تاريخ هذه الديانة ليس مجرد سرد لمجموعة من الأساطير، بل هو انعكاس للهوية القومية التي تربط الأرض بالسماء عبر موروثات شفهية توارثتها الأجيال، مما جعل الانتماء للعرق اليورباوي انتحالًا ضروريًا لمنظومته العقدية التي لا تنفصل عن واقعه الاجتماعي والسياسي [P.C. Lloyd: Yoruba Land Law, p. ١٢].

تراتبية الآلهة: من الخالق المتسامي إلى الوسطاء الأرضيين

يقوم البناء العقدي عند اليوروبا على فكرة "الإله الأسمى" الذي يطلقون عليه "أولودوماري" (Olódùmarè)، وهو في تصورهم المصدر الأول لكل قوة وحياة، والمنزه عن المادة والصورة. بيد أن هذا التصور يشوبه خلل منهجي يتمثل في اعتقادهم بأن هذا الخالق قد اعتزل التدبير المباشر للكون، مفوضًا شؤون البشر إلى مجموعة من الأرواح والآلهة الثانوية تُسمى "الأوريشا" (Orisha). هذا التقسيم جعل العبادة اليومية والتوجه القلبي ينصرف لهذه الأرواح (مثل شانغو إله الرعد، وأوشون إلهة المياه)، مما يمثل خروجًا عن جادة التوحيد وسقوطًا في وهدة الشرك القائم على اتخاذ الأنداد والوسطاء [E. Bolaji Idowu: Olódùmarè: God in Yoruba Belief, p. ٦٠].

فلسفة "إيفا" ودور الكهانة في صياغة الوعي الجمعي

تعد "إيفا" (Ifá) هي المنظومة المعرفية والكهنوتية التي تنوب عن "الكتاب المقدس" في ديانة اليوروبا؛ فهي تراث شفهي ضخم يضم ٢٥٦ "أودو" (فصلًا) تحتوي على حكم وأساطير وقوانين أخلاقية، ويقوم الكاهن، المعروف بـ "بابالاوو"، باستخدام أدوات الكهانة لاستقراء إرادة الأرواح وحل المعضلات الدنيوية. إن هذا النظام يكرس سلطة الغيب الموهوم في حياة الأفراد، ويجعل مصير الإنسان رهينًا بتأويلات بشرية تدعي العلم بما حجب الله عن خلقه، وهو انحراف معرفي يخلط بين الحقيقة وبين الظنون السحرية [W.R. Bascom: Ifa Divination, p. ٣٣].

الطقوس الشعائرية: القرابين والاتصال الروحي عبر الإيقاع

تتسم الممارسة التعبدية عند اليوروبا بكونها طقوسًا "حركية" تعتمد على الموسيقى والرقص لاستحضار الأرواح؛ إذ يعتقدون أن إيقاع الطبول يفتح القنوات بين العالمين المادي والروحي. كما تبرز "القرابين" كعنصر محوري لاسترضاء "الأوريشا" وطلب بركتها، حيث تُقدم الذبائح والأطعمة في طقوس جماعية صاخبة، إن هذا المسلك الشعائري يعكس تصورا قاصرا للألوهية، حيث يُظن أن القوى الغيبية تخضع للمؤثرات المادية والمطالب الحسية، وهو ما يتنافى مع كمال التنزيه الإلهي [J. Omosade Awolalu: Yoruba Beliefs and Sacرicial Rites, p. ١١٥].

الهجرة العقدية: عولمة "الأوريشا" في القارة الأمريكية

لم تنغلق ديانة اليوروبا على حدود القارة الأفريقية، بل عبرت المحيطات إبان حقبة تجارة الرقيق، لتستقر في كوبا والبرازيل وهايتي تحت مسميات جديدة مثل "السانتيريا" و"الكاندومبليه"، لقد استطاع هذا المعتقد التخفي وراء رموز الكنيسة الكاثوليكية للبقاء، مما أنتج مزيجًا غريبًا من "التلفيق الديني"، إن هذا الانتشار العالمي يؤكد خطورة هذا الفكر وقدرته على التلون الثقافي، حيث تجد اليوم معابد "الأوريشا" في كبريات العواصم الغربية، مما يطرح تحديًا فكريًا أمام دعاة التوحيد في تلك البقاع [Robert Farris Thompson: Flash of the Spirit, p. ١٨].

موقف الإسلام من مرتكزات العقيدة اليوروبية

يقف الإسلام موقف المصحح لهذه الانحرافات العقدية؛ فهو وإن أقر بوجود أصل التوحيد الفطري في اعترافهم بـ "أولودوماري" خالقًا، إلا أنه ينقض أساس بنيانهم القائم على "الوساطة"؛ فالله عز وجل لا واسطة بينه وبين خلقه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ﴾ [البقرة: ١٨٦] . كما يبطل الإسلام دعاوى الكهانة في "إيفا"، مؤكدًا أن الغيب حق خالص لله ، قال تعالى: ﴿عَٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ فَلَا یُظۡهِرُ عَلَىٰ غَیۡبِهِۦۤ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ، إن الإسلام يدعو العقل الإنساني للتحرر من رق الأرواح والكهنة، والتوجه بالعبادة المباشرة لرب العالمين الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، بعيدًا عن صخب الطبول وقرابين الأوثان.

الخلاصة

إن مآل الفكر الديني عند اليوروبا يكشف عن تخبط الفطرة حين تغيب عنها أنوار النبوة؛ فتستبدل بعبادة الواحد الأحد عبادة أرباب متفرقين تحت دعوى الوساطة. وبالرغم من الثراء الثقافي لهذا الموروث، إلا أنه يظل بناءً واهيًا أمام رصانة التوحيد الإسلامي ويقينه المنهجي، إن خلاص هذه العقول يكمن في إدراك أن الخالق لا يحجب نفسه عن خلقه بوسطاء، وأن كرامة الإنسان تأبى عليه الخضوع لأرواح أو كهان لا يملكون لنفسهم نفعًا ولا ضرًا، لذا يبقى الإسلام هو الملاذ الآمن والبديل العلمي الذي يعيد للإنسان اتصاله المباشر بخالقه بلا حجاب ولا شريك.

موضوعات ذات صلة

نظام إيفا العرافي عند شعب اليوروبا، له فلسفته في تفسير الغيب والتنبؤ، كما له تأثيره في تشكيل الوعي الاجتماعي.

نظام الأوريشا هو كائنات وسيطة بين الإله الأسمى والبشر في الديانة اليوروبية، مع بيان موقف الإسلام الرافض لمبدأ الوساطة.

نتناول المظاهر التعبدية وطقوس تقديم القرابين في الديانة اليوروبية، مع تحليل أبعادها الوثنية وتقييمها في ميزان الشريعة الإسلامية.

موضوعات مختارة