Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الميثرائية: عقيدة الأسرار وحارس المواثيق من بابل إلى روما

الكاتب

هيئة التحرير

الميثرائية: عقيدة الأسرار وحارس المواثيق من بابل إلى روما

تُمثل الميثرائية لغزًا حضاريًّا امتد من جذور الشرق ليفرض هيمنة روحية وعسكرية على الفيالق الرومانية، كاشفةً عن تشابك عميق بين أسرار فارس وصلابة الغرب في التاريخ القديم.

تعريف الميثرائية ووظائفها الاجتماعية

الميثرائية، أو الميثروية، أو الميتراسية ، يقال: الميتراسية عند من يزيدون السين على اسمه؛ فيقولون: ميتراس أو متراس, ولعل للمدارس الهندية علاقة بهذه التسمية - هي: ديانة وثنية تقوم على عبادة إله الشمس الفارسي القديم (ميثرا - ميثرو - مهر - مير).

وهو إله العقد أو الاتفاق وحافظ الحقوق والنظام، وحارس الحقيقة، وقاضي الأرواح بعد الموت على حد تعبيرهم، وهكذا فإن الميثرائية كانت دينًا يعد بالسلام الشامل، وقد كانت عبادة مهر (ميثرا) مرتبطة بثلاث وظائف في المجتمع الساساني ، كان النظام الساساني نظامًا طبقيًّا, يقوم على ثلاث طبقات: طبقة الأشراف أو النبلاء والعظماء، وطبقة رجال الدين، وطبقة عامة الشعب من الفلاحين وذوي الحرف، والبعض يرى تقسيمها لأربع طبقات: رجال الدين "أثروان"، رجال الحرب "راتتشتر"، الكتّاب "ديبهران"، والصناع والزراع[ العلاقات العربية الساسانية، ص ٤٠ ]. فضلًا عن كونه إله المواثيق والمعاهدات، وتتنبأ عرافة ميثرا بمقدم الإله في نهاية العالم؛ لتدمير الأشرار بالنار؛ لإنقاذ الأبرار، وبهذا لم يعد ميثرا إلهًا للعقود فقط، بل صار عندهم إلهًا مطلقًا [المعتقدات الدينية لدى الشعوب ص ٩٨]

التداخل الديني بين بلاد الرافدين وفارس

حصل تداخل ديني كنتيجة لاتصال طبقة الكهنة الفارسية (المجوس) بالكهنة البابليين بعد غزو "كورش الأكبر" لبابل عام ٥٣٩ ق.م., ولقد عبد الفرس قوى الطبيعة وشخصوها كآلهة: الشمس (ميثرا)، القمر (ماه)، الأرض (زام)، النار (أنار)، والماء (أقام نفت) [دراسات في الأديان الوثنية القديمة، ص ١٣٨]، والاعتقاد السائد أن الميثروية هي تمازج بين معتقدات ما بين النهرين وفارس؛ حيث اتحد الإله الإيراني "ميثرا"  مع الإله البابلي "شمش معبود الشمس لدى الساميين، "أوتو" بالسومرية و"شمش" بالأكادية. مثل بقرص ذي أشعة أو ملك يحمل الصولجان والحلقة رمزي السلطة، وهو إله العدالة والشرائع وقاضي الكهانة [ينظر: ميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمة ص ٢٣٥] كما تأثرت بعلم النجوم الكلداني, وهم أمة قديمة ببابل, برعوا في أرصاد الكواكب وأسرار الفلك, واستجلاب قوى النجوم بالقرابين والطلسمات [تاريخ مختصر الدول لابن العبري ص ٤٢]، فكانت الشمس رمزًا للنور ومقرها ميثرا، وانتشرت هذه العبادة غربًا حتى حدود الدولة الأخمينية, وصولًا لتمثله في شخص الإله "هيلوس" عند اليونان والرومان.

نشأة الميثرائية وتوسعها الجغرافي

ترجع الديانة الميثرائية إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد في مناطق فارس القديمة، فترة انتشار الآريين في جبال "زاغروس" وشمال وادي الرافدين، ومع الحروب، استوطنت في بقاع عدة منها الساحل السوري الذي ظهرت فيه عبادة ميثرا حتى بعد ظهور المسيحية، وقد صاحب ظهورها التوسع السريع للإمبراطورية الفارسية شرقًا نحو الهند والصين؛ حيث عرف في الأساطير الصينية باسم "الصديق", ويُمثل كجنرال عسكري يحمي الإنسان من الشر. [انظر: المعتقدات الدينية لدى الشعوب ص ٨٧، ٩٨].

الميثرائية في الهند واليونان

في الهند، اعتُبر ميثرا إله النور السماوي وحليف "أندرا" ملك السماء، وغالبًا ما اقترن مع "فارونا" إله القانون الأخلاقي فيما يُعرف بـ "ميترا فارونا".

 وفي اليونان، شاعت منذ عام ٣٩٠ ق.م متمثلة في "أبولو" إله النور والضياء المسلح بقوس وسهام يطرد بها الظلام، كما انتشرت في كردستان العراق وتركيا وسوريا؛ حيث وُجدت نقوش ثنائية اللغة (يونانية وآرامية) في كابادوكيا بتركيا، وقد ذكر مؤرخون نصارى وجود جماعة تُعرف بـ "الشمسية"، وهي الترجمة الحرفية للميثرائية، مما يؤكد العلاقة بين الميثرائية والنصرانية [من أذربيجان إلى لالش، كريكوس ماكستروف. ص ٥٦].

الميثرائية في الدولة الرومانية

بعد سقوط الأخمينيين على يد الإسكندر عام ٣٣٠ ق.م، انتقلت الميثرائية للغرب مع "الهلينستية" في نهاية العصر الهلينستي (٣٢٣-٣١ ق.م), هو مزيج بين حضارة الشرق وغرب مقدونيا، صهره الإسكندر الأكبر، والظهور شبه الرسمي لها في روما كان في القرن الأول الميلادي عبر القراصنة "الكيليكيين"، ثم تبناها الأباطرة مثل "أوريليان" الذي أسس عبادة "سول إنفيكتوس" (الشمس التي لا تقهر)، و"دقلديانوس" الذي أحرق الكتب المسيحية عام ٣٠٧م، ازدهرت في صفوف الجيش وبين التجار والعبيد لدعمها "الحق الإلهي للملوك"، ومع منتصف القرن الثالث الميلادي بدأت أسرارها تموت تدريجيًّا، بعد أن أعطيت تفسيرًا أفلاطونيًّا جديدًا مكنها من الانتشار الواسع في العالم الروماني.

الخلاصة

تعد الميثرائية نموذجًا لتلاقح الحضارات القديمة؛ حيث استطاع إله "العدو الفارسي" أن يسكن قلوب "الفيلق الروماني"، وبالرغم من وعودها بالسلام الشامل، إلا أنها ظلت ديانة وثنية قائمة على تقديس الأجرام السماوية والأسرار المغلقة.

 ويبقى الموقف الإسلامي واضحًا في رد هذه المعتقدات إلى أصولها الوثنية، مؤكدًا أن الشمس والقمر آيات مسخرات من عند الله، والعبودية لا تكون إلا لخالقهما وحده سبحانه.

موضوعات ذات صلة

من مهد فارس إلى قلاع روما، رحلة تاريخية تكشف أسرار ميثرا وتحلل أثرها في ميزان الإسلام.  

خيطٌ ذهبيّ يربط تيجان الملوك بأسرار الأساطير؛ ميثرا حامي الأباطرة ورمز النور العابر للزمان.

بين وهج تيجان الملوك وظلمة أساطير القدماء؛ يبرز ميثرا لغزًا تاريخيًّا شقّ طريقه من قلب فارس ليحمي أباطرة روما.  

موضوعات مختارة