Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

اللغة .. مفهومها وأصالتها واشتقاقها

الكاتب

هيئة التحرير

اللغة .. مفهومها وأصالتها واشتقاقها

منذ التقى الإنسان بأخيه الإنسان وُجدت الحاجة إلى وسيلة تفاهم بينهم تبدد العزلة، فكانت اللغة الصوتية هي أرقى ما اهتدت إليه البشرية؛ فلا يمكن تصور مجتمع بلا لغة، ولا لغة تنبض بالحياة خارج الواقع الاجتماعي.

اللغة ضرورة اجتماعية

تعد اللغة من أسمى مظاهر الحضارة، وحلقة من سلسلة النشاط الإنساني، وتبرز أهميتها فيما تؤديه من دور في حركة الحياة والمجتمع؛ إذ لا يمكن تصور مجتمع بلا لغة، ولا لغة بلا مجتمع، فَلِكي توجد اللغة لا بد من مجموعة ناطقة بها، فهي وأيًّا كانت لحظتها فلا توجد خارج الواقعة الاجتماعية، ولا يتحقق وجودها إلا بفضل نوع من التعاقد بين أعضاء المجموعة الواحدة [اللغة والمجتمع عند العرب، أليس كوراني، ص ١٣].

واللغة ضرورة اجتماعية لا يَستغنى عنها البشر، ومنذ التقى الإنسان بغيره وهو يحتاج إلى وسيلة للتفاهم، ومن أرقى الوسائل التي وصل إليها الإنسان في تفاهمه مع أخيه اللغة الصوتية [المقتضب في لهجات العرب، ص ٤٨]، ولا بد من إدراك البعد الاجتماعي للغة، وتحديد العلاقات اللغوية في المجتمع؛ لذا يدرجها الباحثون بين الظواهر الاجتماعية غير المادية، فاللغة والدين والعادات كلها في هذا القسم من الظواهر [اللغة العربية عبر القرون، د محمود فهمي حجازي، ص ٥].

تعريف اللغة

يختلف تعريف اللغة وفق وجهة نظر الدارسين لها، ففريق يعرِّفها على أساس عقلي، فعرفها بأنها "استعمال رموز صوتية منظَّمة؛ للتعبير عن الأفكار، ونقلها من شخص لآخر"، وفريق آخر يعرفها على أساس فلسفي منطقي باعتبار وظيفتها "كونها وسيلة للتوصيل، ومساعدًا آليًّا للتفكير، وأداة للتسجيل والرجوع"، وفريق ثالث يعرفها اجتماعيًّا بأنها "نظامٌ من رموز ملفوظة عُرفية بوساطتها يتعاون ويتعامل أعضاء المجموعة المعيَّنة" [ينظر: اللهجات العربية، د إبراهيم نجا، ص ٥ – ٦].

أما أهل اللغة فينظرون إلى اللغة بشمولية أكثر؛ إذ عرَّفها ابنُ جني ت ۳۹۲هـ بقوله: "أصوات يعبِّر بها كلُ قوم عن أغراضهم" [الخصائص، لابن جني:  ١ / ٣٣]، وهذا التعريف دقيق، ويتفق في جوهره مع عناصر تعريف اللغة عند الباحثين المعاصرين، فهو يؤكد الطبيعة الصوتية للرموز اللغوية، ويُبين أن وظيفتها الاجتماعية هي التعبير، ونقل الفكر في إطار البيئة اللغوية، ويَذكر كذلك أنها تؤدي وظيفتها في المجتمع، فلكل قوم لغتهم، هذا وقد عرف البحث اللغوي الحديث في القرن التاسع عشر، والقرنِ العشرين تعريفاتٍ مختلفة للغة، تناولتْها من وجهات نظر عديدة، ولكنها تتفق في إبراز الطبيعة الصوتية للرموز اللغوية وفي إيضاح الوظيفة الاجتماعية للغة [اللغة العربية عبر القرون، ص ١ وما بعدها]، وبهذا يتبين ويظهر لنا دقةُ تعريف القدماء للغة [المقتضب في لهجات العرب، ص ٥٣].

هل كلمة (لغة) عربية أم معربة من لغة أخرى (دخيلة)؟

لم تُعرَف كلمة (اللغة) عند العرب قبل انتهاء القرن الثاني الهجري، وكان العالِم باللغة عندهم يطلق عليه اسم (الراوية)، ثم عُرف باسم (اللُّغوي) في القرن الرابعِ الهجري، ومن الذين أُطلق عليهم هذا اللقب الجديد أبو الطيب اللُّغوي ت ٣٥١هـ، صاحب كتاب الإبدال، وابن دريد ت٣٢١هـ صاحب الجمهرة، والأزهري ت ٣٧٠هـ صاحب تهذيب اللغة.

ولم تَرِد كلمة (لغة) في القرآن الكريم بلفظها، وإنما عبِّر فيه عن مفهومها بكلمة (لسان) في عدة مواضع منه، منها قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُۥ بَشَرࣱۗ لِّسَانُ ٱلَّذِی یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ أَعۡجَمِیࣱّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِیࣱّ مُّبِینٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ﴾ [الروم: ٢٢].

ولعل العرب القدماء كانوا يستعملون كلمة (اللسان) بدلًا من كلمة (اللغة)، فالعرب لو كانوا يعرِفون كلمة (اللغة) بما نعرفها به اليوم لاستخدموها في أشعارهم أو أنثارهم، ولكن ليس هناك شاهدٌ على ذلك، وكانوا يُطلقون كلمة (اللُّغة) على ما نعرفه الآن (باللهجة)، يقولون: لغة تميم؛ أي: لهجتهم، ولم تظهر كلمة (اللغة) في آدابهم إلا في القرن الثامن الهجري، فقد كان أول ورودها في شعر لصفي الدين الحلى المتوفى سنة ٧٥٠هــ؛ حيث يقول :

بِقَدْرِ لُغَاتِ المَرْءِ يَكْثُرُ نَفْعُهُ         وتلك له عند الملمات أعوانُ

فهافت على حِفْظِ اللغاتِ وفهمِها       فكلُّ لسانٍ في الحقيقة إنسانُ

لذلك استنتج بعض الباحثين المحدَثين أنها دخيلة على العربية، وأنها معربة عن كلمة Logs  الإغريقية التي تعني (كلمة أو فكرة).

ولكن ما يؤكد عربية هذه الكلمة وجود مادة (ل غ و) في الآداب العربية، وفي القرآن الكريم، وهي تعني الأصوات الإنسانية، وغيرها وما يمكن أن يشبهها من معان مختلفة.

فقد ورد (اللغا) بمعنى الهذيان وقول الباطل، في قول العجاج:

وَرُبَّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّم        عَنِ اللَّغا ورفث التكلم

كما ورد (اللغو) بمعنى السقط الذي لا يُعتد به من الكلام في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا﴾ [الفرقان: ٧٢]، وقد ورد في الحديث الشريف (لغا) بمعنى تكلم: «من قالَ لصاحبِه يومَ الجمُعةِ والإمامُ يخطُبُ: أنصِتْ، فقَد لغا».

وقد ورد في المعاجم العربية لغَا يَلْغُو، إذا تحدَّث، ولَغِي يَلْغَى، إذا لهج، وغير ذلك مما يثبت عربية هذه الكلمة [ينظر: المقتضب في لهجات العرب، ٤٨ – ٥١، اللغة العربية خصائصُها وسماتها، د عبد الغفار هلال، ص ٨٦ - ٦٩].

اشتقاق اللغة

وكلمة (لغة) عند بعض العلماء مأخوذةٌ من (لغا فلان) بمعنى تكلَّم ونَطق، قال ابن منظور: "وَهِيَ فُعْلةٌ مِنْ لَغَوْت؛ أَي تكلَّمت" [لسان العرب، لابن منظور: ١٥/ ٢٥٢]، ويرى بعضهم أنها مأخوذةٌ من اللَّهاة - وهي اللُّحمة المشرِفة على الحَلْق (لسان المزمار) - وقد يكون ما شجَّع على القول بهذا الاشتقاق التشابهُ بين الكلمتين، بالإضافة إلى أن الهاء (في لَهَاة) والغين (في لُغة)، من حروف الحَلْق التي يَحِل بعضها مكان بعض [مدخل إلى علم اللغة، د. عبد الحميد أبو سكين، ص ٣٨]، والأرجح في هذا أنها مشتقة من (لغا) بمعنى تكلم ونطق؛ لأنه صريح في الدلالة على معنى اللغة، وهو الأصل.

الخلاصة

اللغة هي أداة التواصل البشري الأولى التي تلتقي عندها الرؤى الفلسفية والاجتماعية، وتؤكد الشواهد القرآنية والأدبية والمعجمية على أن مصطلح (لغة) يمتلك جذورًا عربية أصيلة مشتقة من النطق والكلام؛ مما ينفي عنه شبهة التعريب.

موضوعات ذات صلة

نظام رمزي عرف من الأصوات الصادرة عن جهاز النطق الطبيعي للإنسان.

اللّغة العربيّة وُلدت من رحم الجزيرة، فحملتها القبائل وخلّدها القرآن الكريم.

تميزت معاجم اللغة العربية بتفوقها وريادتها بين معاجم الشعوب الأخرى.

في الثامن عشر من ديسمبر، يتجدد الموعد مع لغة الضاد.