Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحديث الحسن لذاته

الكاتب

أ. د/ سعيد محمد صالح صوابي

الحديث الحسن لذاته

 الحسن لذاته هو مصطلح يشير إلى الحديث الذي يتميز بسند صحيح دون أن يبلغ درجة الحديث الصحيح، ويُقبل العمل به في الأحكام الشرعية.

مفهوم الحسن لذاته

الحديث الحسن نزل عن رتبة الحديث الصحيح بسبب راوٍ - أو أكثر - في إسناده، خف ضبطه شيئًا قليلًا، فهو الحديث الذي اجتمع في سنده ومتنه كل شروط القبول من غير احتياج إلى خارج عنه يقويه، وهو فوق الضعيف ودون الصحيح.

والحسن في اللغة: الجميل، والمتقن، والجيد من كل شيء، قال تعالى: {وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ} [غافر: ٦، والتغابن: ٣]، وقال سبحانه: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا} [الكهف: ٣٠]، وقال - صلى الله عليه وسلـم -: «مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ ابْتَنَى بُيُوتًا فَأَحْسَنَهَا وَأَكْمَلَهَا وَأَجْمَلَهَا إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ....» الحديث متفق عليه [صحيح البخاري، ح: ٣٥٣٤ عن جابر، ح: ٣٥٣٥ عن أبي هريرة، وصحيح مسلم عن أبي هريرة، ح: ٢٢٨٦١، واللفظ له، وعن جابر، ح: ٢٢٨٧].

والحسن لذاته اصطلاحًا: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه قليلًا من غير شذوذ ولا علةٍ قادحة.

شروط الحديث الحسن لذاته

هي نفسها شروط الحديث الصحيح الخمسة:

١- اتصال السند من أوله إلى منتهاه.

٢- عدالة جميع الرواة.

٣- الضبط التام لدى كل راو.

٤- انتفاء الشذوذ.

٥- السلامة من العلة القادحة.

ومن ثَمَّ كان الحديث الحسن عند بعض المتقدمين مندرجًا في قسم الحديث الصحيح، فكلاهما مقبولٌ يجب العمل به، ثم أخذ يظهر بعد ذلك في أحكامهم على الحديث بالحسن عند بعض الأئمة: كشعبة والثوري ومالك، ثم فشا في القرن الثالث الهجري ذكر الحديث الحسن على ألسنة الأئمة: الشافعي وابن المديني وأحمد والبخاري وأبي داود وغيرهم، حتى أكثر الترمذي من ذكر الحديث الحسن في جامعه، فشهره بين الناس، ومن هنا تفاوتت تعبيراتُهم في تعريف الحديث الحسن، حتى استقروا على ذاك التعريف الاصطلاحي المتقدم.

تقسيم الحافظ ابن حجر للحديث المقبول

قال الحافظ ابن حجر في تقسيم الحديث المقبول إلى أربعة أنواع: (الصحيح لذاته بنقل عدلٍ تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، فإن خفَّ الضبط، أي: قلَّ؛ يقال: خفَّ القوم خفوفًا: قَلّوا، والمراد: مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح فهو الحسن لذاته، لا خارج لشيء). [شرح نخبة الفكر، ص ٨، ١١، ونزهة النظر، ص ٥١، ٦٢].

وقال الحافظ الذهبي: (الحسن ما ارتقى عن درجة الضعيف، ولم يبلغ درجة الصحة، وإن شئت قلت: الحسنُ ما سَلِم من ضعف الرواة، وقصُر سنده قليلًا عن رتبة الصحيح، فهو حينئذٍ: داخل في قسم الصحيح في آخر مراتبه، ثم لا تطمع بأنَّ للحسنِ قاعدةٌ تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياسٍ من ذلك، فكم من حديثٍ تردَّد فيه الحفّاظُ: أهو حسنٌ، أم ضعيفٌ، أم صحيحٌ؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفهُ بالصحةِ، ويومًا يصفهُ بالحسن، ولربما استضعفه، وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق). [الموقظة في علم مصطلح الحديث، ص ٢٦: ٢٩، ط الثالثة، ١٤١٨ه، دار البشائر الإسلامية – بيروت].

مثال للحديث الحسن لذاته

ما أخرجه الطبراني والحاكم وغيرهما [المعجم الأوسط للطبراني، ٤/٨، ح ٣٠٠٥، والمعجم الصغير له أيضًا ١/٩٥، والروض الداني ١/١٦٨، ح ٢٦٤، والمستدرك على الصحيحين، ١ /٣٥، ح ١٠٠، وصححه على شرط الشيخين - واللفظ له - وأقره الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان، ٢/١٤٤، ح ١٤٠٥، ودلائل النبوة له أيضًا ١/١٥٧-١٥٨] من طريقِ مالكِ بنِ سُعَير، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلـم - «يا أيُّها النّاسُ، إنَّما أنا رَحْمَةٌ مُهْداةٌ» [رواه البخاري].

قال الطبراني في الأوسط: (لم يروه عن الأعمش إلا مالك بن سعير)، يعني: إلى أبي هريرة - رضي الله عنـه - متصلًا مرفوعًا، ومالك بن سُعَير: ضعفه أبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني والذهبي: (صدوق) [الثقات لابن حبان، ٧/٤٦٢، والجرح والتعديل ٨/٢٠٩-٢١٠، وميزان الاعتدال ٣/٤٢٦-٤٢٧، وتهذيب التهذيب١٠/١٧]، فحديثه حسن لذاته.

أما إذا توبع على حديثه بمثله أو أقوى منه: فهو صحيح كما عند البخاري، ح ٤٦١٣، حيث تابعه: يحيى بن سعيد القطان في ح ٦٦٦٣. [وينظر أيضًا: صحيح البخاري، ح ٦٣٢٧، حيث تابع مالك بن سُعَير فيه: زائدة بن قدامة، في ح ٤٣٢٧، وأبو أسامة، في ح ٧٥٢٦].

الخلاصة

الحديث الحسن لذاته هو ما اتصل سنده بنقل العدل خفيف الضبط دون شذوذ أو علة قادحة، ويقع في المرتبة بين الصحيح والضعيف، ويشترك مع الصحيح في شروط القبول إلا أن راويه خفّ ضبطه قليلًا، ولهذا نزل عن درجة الصحيح، وكان بعض المتقدمين يعدُّه ضمن الصحيح، لكنه تميز كمصطلح مستقل عند بعض الأئمة.

موضوعات ذات صلة

أطلقه العلماء على نوع من الحديث المقبول الذي لم يبلغ درجة الصحيح.

الحديث الحسن نوع من الحديث المقبول، يرتقي فوق الضعيف ودون الصحيح، وله دور مهم في بناء المعرفة الفقهية والتشريعية.

 الحديث الحسن لذاته الذي ارتفعت درجته ليصبح في مصاف الصحيح بفضل طرق رواية أخرى تدعمه.

موضوعات مختارة