Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العنعنة في الرواية

الكاتب

أ. د/ ياسر شحاتة محمد دياب

العنعنة في الرواية

العنعنة هي رواية الحديث بصيغة "فلان عن فلان"، وهي صيغة محتملة للاتصال والانقطاع. وقد اختلف العلماء في حكمها، فذهب الإمام البخاري إلى قبولها إذا ثبت لقاء الراوي بمن روى عنه، بينما رأى الإمام مسلم الاكتفاء بإمكانية اللقاء مع براءة الراوي من التدليس.

مفهوم العنعنة

العنعنة لغةً: مصدر جعلى – أي: من جعل أهل الفن واصطلاحهم - مأخوذ من لفظ "عن فلان" كأخذهم حولق وحوقل من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسبحن من قال: سبحان الله. [توضيح الأفكار ١/٣٣٠].

واصطلاحًا: رواية الحديث بصيغة فلان عن فلان عن فلان من غير بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع. [التبصرة للعراقي ١٦٢/١، ١٦٣، فتح المغيث للسخاوي: ١٨٩/١، الاقتراح لابن دقيق العيد ص ٢]، ويقال للحديث المروي بذلك معنعنًا.

أمثلة للحديث المعنعن

١- قال الإمام البخاري في صحيحه كتاب الإيمان، باب تطوع قيام رمضان من الإيمان رقم (٣٧): حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».

٢- قال الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها رقم (١٣٣): حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثني علي بن عثام عن سعير بن الخميس عن مغيرة بن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوسوسة، قال: «تِلْكَ مَحْضُ الإيمَانِ».

حكم العنعنة

العنعنة من الصيغ التي ليست صريحة في اتصال الإسناد، بل تحتمله كما تحتمل الانقطاع، ومن هنا اختلف العلماء في الحكم عليها قبولًا وردًّا، وأشهر مذاهب المحدثين في هذه المسألة اثنان:

المذهب الأول: يرى أصحابه أن العنعنة تقتضي الاتصال وتدل عليه، إذا ثبت اللقاء بين المُعنعَن عنه ولو مرة واحدة، وكان الراوي بريئًا من تهمة التدليس، وهذا المذهب قد نسبه كثير من العلماء إلى الإمام البخاري، وشيخه ابن المديني، وأكثر الأئمة، ونقل ابن عبد البر الإجماع عليه، فقال في (التمهيد):" اعلم وفقك الله أني تأملت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرت في كُتب من اشترط الصحيح في النقل، ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروط ثلاثة؛ وهي:

١- عدالة المحدثين في أحوالهم.

٢- ولقاء بعضهم بعضا مجالسة ومشافهة.

٣- وأن يكون براء من التدليس.

وقد أعلمتك أن المتأخرين من أئمة الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح قد أجمعوا على ما ذكرت لك، وهو قول مالك وعامة أهل العلم والحمد لله، إلا أن يكون الرجل معروف بالتدليس فلا يقبل حديثه حتى يقول حدثني أو سمعت؛ فهذا ما لا أعلم فيه أيضا خلافًا. [التمهيد ١٢/١، ١٣، الكفاية ص ٢٩١، مقدمة ابن الصلاح ص ٢٩، فتح المغيث ١٩٠/١] ".

المذهب الثاني: يرى أصحابه أن العنعنة محمولة على الاتصال إذا توفر شرطان: هما:

١-أن يكون الراوي بريئًا من تهمة التدليس.

 ٢-أن يكون لقاؤه لمن روى عنه بالعنعنة ممكنًا من حيث السن والبلد.

فإذا توافر هذان الشرطان كان الحديث متصلًا، عُلم السماع أو لم يُعلم، إلا أن يأتي ما يدل على عدم المعاصرة أو عدم السماع.

وهذا هو مذهب الإمام مسلم والحاكم أبي عبد الله والباقلاني وأبي بكر الصيرفي وجمع من المتأخرين. [شرح علل الترمذي لابن رجب ٣٦٠/١ - ٣٦٤، جامع التحصيل للعلائي ص ١١٧، توضيح الأفكار ٤٤/١]

وباستعراض المذهبين نرى أنهما قد اتفقا على شرط واختلفا في آخر، أما الذي اتفقا عليه فهو براءة المعنعن من التدليس، وأما الذي اختلفا فيه فهو شرط ثبوت اللقاء بين المعنعن وشيخه في الإسناد.

فأصحاب المذهب الأول يشترطون ثبوت اللقاء، وهذا لا يخالف مسلم ومن معه في قبوله، لكن مسلم توسع في شرط ثبوت اللقاء مع الأمن من التدليس.

إذًا الخلاف ليس في ثبوت اللقاء، فثبوت اللقاء محل اتفاقهم، إنما الخلاف في كيفية ثبوت اللقاء وذلك أن الراوي:

(أ) إما أن يثبت لقاؤه لمن حدث عنه، فهذا تقبل روايته عنه (بعن) إذا كان بريئا من التدليس اتفاقًا.

(ب) وإما أن يثبت عدم لقائه له بدلالة أو قرينة، فهذا منقطع اتفاقا أيضًا.

(ج) أو لا يثبت هذا ولا ذاك بعد البحث والتقصي، ويكون لقاؤه مع ذلك ممكنا ومحتملًا.

فألحق مسلم هذه الصورة الأخيرة التي تتألف من إمكان اللقاء والسلامة من التدليس بالصورة المتفق عليها، للأدلة التي ذكرها في مقدمة صحيحه.

ولا يخفى أن المذهب الأول أحوط، حتى كان ذلك مما رجح به صحيح البخاري على مسلم.

لكن مذهب مسلم صحيح؛ لأننا قبلنا الصورة الأولى المتفق عليها لما أنها تدل على تحقق الاتصال، وهذا أيضًا يوجد في الصورة الثانية، وذلك؛ لأن المسألة في الثقة غير المدلس، ومثله إذا قال: "عن فلان" وهو محتمل اللقيَّ له ينبغي أن يكون سمعه منه، وإلا كان مدلسًا، والمسألة في غير المدلس. [فتح الملهم شرح صحيح مسلم للديوبندي ٤٠/١-٤١، ١٤٨، ١٥٠، شرح العلل لابن رجب ٣٥٩/١، ٣٦٥].

الخلاصة

العنعنة هي رواية الحديث بصيغة "عن فلان" من غير بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع، وقد اختلف العلماء في حكمها، فمنهم من يرى أنها تقتضي الاتصال إذا ثبت اللقاء بين الراوي وشيخه وبراءة الراوي من التدليس كالإمام البخاري، ومنهم من يشترط إمكان اللقاء وبراءة الراوي من التدليس كالإمام مسلم، فالمذهب الأول أحوط وأرجح.

موضوعات ذات صلة

هي قول الراوي: "إن فلانا قال كذا"، أو: "فعل فلان كذا"، وشبه ذلك.

تعني كلمة (قال) في الإسناد عند المحدثين، وقد جرت عادة العلماء على حذفها خطًّا مع الالتزام بنطقها لفظًا عند رواية الحديث.

هو علم دقيق يهتم بدراسة الأحاديث النبوية وطرق روايتها.

موضوعات مختارة