وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
الأقران جمع، مفرده قرين، وهو مأخوذ من الاقتران الذي يعني اجتماع شيئين أو أشياء في معنى من المعاني، يقال: فلان قرين فلان؛ أي: مثله في العلم أو الصنعة أو أي شيء من أحواله.
ورواية الأقران في اصطلاح المحدثين تعني اجتماع رواة متقاربين في السن والإسناد في حديث واحد؛ واكتفى الحاكم بالمقاربة في السند وإن تفاوتت الأسنان. [انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٦٦ - ٢٧٢]
وذكر ابن حجر أنه إذا تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السند واللقاء، وهو الأخذ عن المشايخ، فهو النوع الذي يقال له: رواية الأقران؛ لأنه حينئذ يكون راويًا عن قرينه. [انظر: نزهة النظر، لابن حجر، ص ٦٠]
فأنت ترى أن ابن حجر اكتفى بحصول المقارنة في السند دون الإسناد، بينما الحاكم اكتفى بالتقارب في الإسناد.
وفائدة هذا النوع هو مزيد أمن لطالب العلم حتى لا يتوهم أن في الإسناد زيادة راوٍ أو أكثر؛ حيث يظن أن أحد القرينين أو الأقران مزيد على سبيل الخطأ في سند الحديث أو إبدال الواو بِعَن إن كان السند مرويًّا بالعنعنة.
ومثال ذلك: أن يروي الليث بن سعد عن مالك بن أنس - وهما قرينان - عن الزهري، فيظن الطالب أن قوله (عن مالك) زائدة، والأصل: روى الليث عن الزهري أو يتوهم أن السند عبارة عن (روى الليث ومالك)، وأن (عن) خطأ.
وكرواية الأعمش عن التيمي - وهما قرينان.
وقد يجتمع جماعة من الأقران في حديث واحد مثل رواية أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: «كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلـم - يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ» [صحيح مسلم. كتاب الحيض، حديث: ٣٢٠]، فأحمد وأبو خيثمة ويحيى وعلى بن المديني وعبيد الله بن معاذ كلهم أقران، وباقي السند ليس بأقران.
تنقسم رواية الأقران إلى قسمين:
القسم الأول: إذا روى كل من القرينين عن الآخر فيسمى هذا النوع بالمدبَّج - بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الموحدة آخره جيم [ومن هنا فإن المدبج هو رواية القرينين المتقاربين في السن والإسناد أحدهما عن الآخر] - وسمي بذلك أخذًا من ديباجتي الوجه، وهما الخدان فإنهما متساويان ومتقابلان يكون أحدهما مقابلًا للآخر ومحاذيًا له، وقد يكون ذلك بواسطة أو بغير واسطة.
ونبدأ بغير الواسطة:
مثال ذلك في الصحابة: رواية أبي هريرة عن عائشة، ورواية عائشة عن أبي هريرة - رضى الله عنهما .-
ومثال ذلك في التابعين: رواية الزهري عن أبي الزبير، ورواية أبي الزبير عن الزهري، ورواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عمر بن عبد العزيز عن الزهري.
ومثال ذلك في أتباع التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي، ورواية الأوزاعي عنه.
ومثال ذلك في تبع الأتباع: رواية أحمد عن علي بن المديني، ورواية ابن المديني عنه [وفي المتأخرين: المزي والبُرزالي، وابن حجر والتقي الفاسي، فكل واحد يروي عن الآخر، وأول من سمى هذا النوع مدبَّجا: الدارقطني، أشار إلى ذلك العراقي وقال: الظاهر أنه سُمِّىَ به لحسنه؛ لأنه لغة: المُزَيَن، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول ... إلخ. انظر: فتح المغيث، للسخاوي، ٤/١٦٩، والتقييد، للعراقي، ص ٣٣٤]
ومثال ذلك بواسطة:
رواية الليث عن يزيد بن الهاد عن مالك، ورواية مالك عن يزيد عن الليث.
القسم الثاني:
وهو أن يروي أحد القرينين عن الآخر دون أن يروي الآخر عنه، وهذا يسمى غير مدبج أو بتعبير آخر: انفراد أحد القرينين عن الآخر، وعدم الوقوف على رواية الآخر عنه.
مثال ذلك: رواية سليمان التيمي عن مسعر (وهما قرينان)، ولا يعرف أهل العلم لمسعر رواية عن التيمي، واعترض على ذلك بأن مسعرًا روى عن التيمي فيما ذكر الدارقطني في كتابه.
ومثال آخر: رواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية، ولا يعلم لزهير رواية عنه [انظر: تدريب الراوي، ٢/٧١٩].
أ) قد يجتمع أربعة من الصحابة في نسق واحد مثل حديث رواه ابن المسيب عن ابن عمر عن عمر عن عثمان عن أبي بكر - رضى الله عنهم: "ما نجاة هذا الأمر؟". [مسند البزار، ١/٥٦، ومسند أحمد، ١/٦] وبعض ذلك في الصحيحين.
وقد يجتمع أربعة من التابعين في نسق واحد مثل: رواية الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه لحديث: «اتبعت النبي - صلى الله عليه وسلـم - بإداوة...» [صحيح البخاري، كتاب الوضوء، حديث: ٢٠٣، وصحيح مسلم، كتاب الطهارة، حديث ٢٧٤].
ب) صنف الدارقطني كتابًا حافلًا في المدبج، وفى غير المدبج، وصنف أبو الشيخ ابن حبان الأصفهاني، وصنف ابن حجر في النوعين السابقين مصنفين: الأول: (التعريج على التدبيج)، والثاني: (الأفنان في رواية الأقران)، ويسمى - أيضًا – (المخرج على المدبج) [انظر: فتح المغيث، ٤/١٦٩].
تنبيه: من خلال ما سبق يتبين لك العلاقة بين رواية الأقران والمدبج، وأن بينهما عمومًا وخصوصًا مطلقًا، فكل تدبيج أقران، وليس كل أقران تدبيجًا، والله أعلم.
يتبيّن مما سبق أن رواية الأقران تُعدّ من الأنواع الدقيقة في علم الحديث؛ لما فيها من تحقيق وضبط واختصاص بين المتقاربين في العلم والسن والإسناد، وتزداد أهمية هذا النوع عند تمييز الصحيح من الضعيف، ومعرفة مراتب الثقات وتوثيق السند، فهي من دقائق الصناعة الحديثية التي اعتنى بها الأئمة، وأفردوا لها التصانيف، والله أعلم.
هذا العلم يكشف عن كيفية تبادل الرواية بين العلماء الذين يتشابهون في السن أو الطبقة العلمية.
مصطلحٌ يُطلقُ على الحديثِ الذي يرويه شخصانِ أو أكثر عن بعضهمُ البعضُ بنفس المُستوى منَ الطبقة أو المشايخ.
يختص بدراسة تباعد أجيال الرواة في سلسلة الإسناد.