وصاحب اللقب قد يكون اللقب عنده محبوبًا،
وقد يكون مكروهًا.
ومثال الأول: لقب علي بن أبي طالب بـ(أبو
تراب)، فلقد كان أحب ما ينادى به إليه.
وكذلك لُقِّب أبو بكر بـ(الصديق)،
وبـ(العتيق)، وكذلك لُقِّب عمر بـ(الفاروق)، وهكذا.
وهذا جائز ذكرُهُ في الرواية وغيرها،
سواء عُرف بغيره أم لا ما لم يرتق إلى الإطراء المنهي عنه.
فعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال:
سَمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يُثْنِي عَلَى
رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المِدْحَةِ فقال: «لقَدْ أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ»
[صحيح
البخاري: كتاب الأدب، ١٠/٤٧٦حديث ٦٠٦٠، صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ٤/٢٢٩٧، حديث
٢٠٠١].
وعن المقداد
- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلـم - قال: «إذا
رَأَيْتُمُ المَدّاحِينَ، فاحْثُوا في وُجُوهِهِمُ التُّرابَ» [صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، ٤/٢٢٩٧، حديث ٢٠٠٢].
أما اللقب الذي يكرهه صاحبه، والذي من
أمثلته "أبو الزناد" لقب عبد الله بن ذكوان القرشي التابعي
الحافظ [تهذيب التهذيب:٥/٢٠٣-٢٠٥]، وكان عبد الله هذا يكره هذا
اللقب (أبو الزناد)، ويلاحظ أن هذا اللقب صورته صورة الكنية.
و(مُشكُدانه)
لقب عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان، لقبه به أبو نعيم؛ لأنه كان
إذا جاء الدرس تطيب، ومُشكُدانه بلغة أهل خراسان معناها: وعاء المسك، وكان عبد
الله يكره هذا اللقب فهذا النوع من الألقاب لا يجوز استعماله إلا إذا لم يُتَوصل
لتعريف الراوي إلا به، دل على عدم جواز استعماله قول الله تعالى: {وَٱلَّذِينَ
يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ
ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} [الأحزاب: ٥٨].