Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التابعون

الكاتب

أ. د/ مروان محمد مصطفى شاهين

التابعون

جيل التابعين من أعظم الأجيال التي حملت نور الإسلام بعد الصحابة رضي الله عنهم، فهم الذين تلقّوا العلم من الصحابة مباشرة، ونقلوا السنة، وأقاموا الحجة، وواصلوا مسيرة الدعوة والجهاد في سبيل الله، وقد أثنى الله عليهم في كتابه، وأشاد النبي -صلى الله عليه وسلم- بفضلهم ومكانتهم.

مفهوم كلمة التابعون

التابعون: جمع تابعي أو تابع، وهو اسم فاعل من تبع، والنسبة إليه تابعي، وتبعه بمعنى قفى أثره ونهج نهجه

 وجاء بعده، وسُموا بذلك؛ لأنهم جاءوا بعد جيل الصحابة، ولعل هذه التسمية مأخوذة من قوله تعالى: {وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ} [سورة التوبة: آية ١٠٠]

والتابعي في اصطلاح جمهور المحدّثين ـ مثل ابن الصلاح، والنووي، والعراقي، وابن حجر، وغيرهم ـ هو: "من لقي الصحابي وإن لم يصحبه".

وقد عدّ الإمام مسلم الأعمش من التابعين؛ لأنه رأى أنسًا رضي الله عنه، وإن لم يصح له السماع منه. واشترط الخطيب الصحبة، واشترط ابن حبان الرؤية في سنّ التمييز الصالحة للرواية.

ويشهد لرأي الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم: «طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي»[أخرجه أحمد في مسنده حديث رقم (٢٢٧٩٣)، وانظر مجمع الزوائد للهيثمي (٦٧/١٠)]، حيث لم يذكر صلى الله عليه وسلم إلا مطلق الرؤية، وهذا العلم من العلوم الهامة، وله فائدة عظيمة؛ لأنه يُميز طبقة التابعين عن طبقة الصحابة، وعن طبقة أتباع التابعين.

فضل التابعين

جيل التابعين من أجيال الخير والفضل والمنزلة العظيمة الذين مدحهم الله -عز وجل- ورضي عنهم في القرآن الكريم، وذلك في قوله تعالى: {وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ} ... الآية.

كما مدحهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك في قوله في الحديث الصحيح: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». [أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، حديث رقم ٢٦٥١، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم ٦٦٣٣]

فجيل التابعين يلي جيل الصحابة في الفضل والمنزلة، وهم الذين خلفوهم في حمل العلم، وقاموا بواجب الدعوة والجهاد في سبيل الله، وأتموا ما قام به الصحابة - رضوان الله عليهم - في خدمة دين الله.

عدالة التابعين

جيل التابعين في مجموعهم من أجيال الخير والفضل والعدالة والإتقان، وهم محمولون على الستر والصيانة، لكن العلماء اتفقوا على أن الصحابة فقط هم الذين ثبتت لهم العدالة فلا نحتاج للبحث عن عدالتهم، أما غيرهم بدءًا من التابعين فمن بعدهم فلا بد من ثقتهم وعدالتهم حتى تقبل روايتهم.

طبقات التابعين

جعلها الإمام مسلم ثلاث طبقات: كبار التابعين، أوساط التابعين، صغار التابعين.

وجعلها الحاكم خمس عشرة طبقة أعلاها من أدرك العشرة المبشرين بالجنة مثل: قيس بن أبي حازم، وسعيد بن المسيب، وأبي عثمان النهدي، وقيس بن عباد.

 والثانية: الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس.

والثالثة: الشعبي، وعبيد الله بن عتبة وأقرانهم.

وآخرهم من لقي أنسًا -رضي الله عنه- بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- من أهل الكوفة، والسائب بن يزيد -رضي الله عنه- بالمدينة، وأبا أمامة -رضي الله عنه– بالشام، وهكذا.

 والمُخَضْرَمُون:

جمع مُخَضْرَم - بفتح الراء - وعرّفه السيوطي في (تدريب الراوي) فقال: "هو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يره، ولا صحبة له". [تدريب الراوي للسيوطي ٢/١٣٨]

هذا مصطلح أهل الحديث فيه، وقد عدّهم الإمام مسلم عشرين نفسًا منهم الأسود بن يزيد النخعي، وسعد بن إياس الشيباني، وشريح بن هانئ، ومالك بن عمير، وأبو رجاء العطاردي، وغيرهم.

وأضاف بعض العلماء آخرين غير الذين ذكرهم مسلم منهم: جبير بن الحارث، وعبد الرحمن بن غنم، وعلقمة بن قيس، وابن أبي حازم، وجلّة الذين ذكرهم العلماء يزيد على خمسين.

أفضل التابعين وفقهائهم

أهل المدينة يقولون: أفضل التابعين: سعيد بن المسيب.

وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري.

وأهل الكوفة يقولون: علقمة، والأسود، وأويس القرني.

وتعددت الأقوال في أفضلهم عن الإمام أحمد، ورجّح العراقي تفضيل أويس القرني لمَا رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ». [أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، حديث رقم ٦٦٥٥، وأحمد في المسند حديث رقم ٢٧٢]

الفقهاء السبعة من التابعين:

هم من أكابر التابعين، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، هذا ما عليه أكثر العلماء.

 وأكثر التابعين فتوى: الحسن البصري مفتي البصرة، وعطاء مفتي مكة.

أول وآخر من توفي من التابعين

أول التابعين موتًا: أبو زيد مَعْمَر بن زيد قُتل بخراسان سنة (٣٠هـ).

وآخرهم موتًا: خلف بن خليفة مات سنة (١٨٠هـ).

أفاضل التابعيات

من أفاضل التابعيات: حَفْصَة بنت سيرين، وعَمْرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء الصغرى، وتسمى هجيمة، أو جهيمة.

 جزى الله التابعين خيرًا عمّا قدموه للإسلام والمسلمين.

الخلاصة

لقد كان جيل التابعين امتدادًا مباركًا لجيل الصحابة، حملوا أمانة العلم، وواصلوا مسيرة الدعوة، وثبّتوا معالم الدين بصدقهم وعدالتهم وإخلاصهم، وقد اختصهم الله بمنزلة رفيعة، ومدحهم في كتابه، وأثنى عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم، فكانوا بحق منارات هدى، ونماذج يُقتدى بها، ودراسة حياتهم وعدالتهم وطبقاتهم ليس مجرد استعراض لتاريخ مضى، بل هو استلهام لعِبَر عظيمة، وتأكيد على أهمية حفظ السُّنة ونقلها بأمانة.

موضوعات ذات صلة

المسلم الذي لقي بعض الصحابة بعد إسلامه.

يُعَدُّ قول التابعي: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" من قبيل المرفوع المرسل.

جيل من العلماء والرواة الذين جاءوا بعد التابعين ورووا عنهم الأحاديث النبوية الشريفة.

بدأ جمع السنة النبوية في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم.

هم الذين تعلموا من الصحابة وورثوا علمهم، وكانوا من أوائل المفسرين الذين أسهموا في تفسير القرآن الكريم.

موضوعات مختارة