وعامة المتقدمين من علماء الحديث لا يفرقون بين المُصَحَّف والمُحَرَّف، وإنما يدرجون النوعين تحت مسمى (التصحيف)
وفي هذا نوع من المجاز [راجع: مقدمة ابن الصلاح
ص ٢٨٤].
وأول
من عرف بالتفريق بينهما من المتأخرين هو الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي
بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) [انظر: شرح نخبة الفكر لابن حجر ص ۹۲، وفتح المغيث للسخاوي ٦٤/٤، وتدريب الراوي للسيوطي ٢/ ١٩٥].
ويقع
التصحيف والتحريف في السند والمتن:
- فأما
ما يقع في السند، فمثاله:
١-
حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان، قال: قال
رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لَتُؤَدُّنَّ
الحُقُوقَ إلى أهْلِها...» الحديث. [العلل
للدارقطني ٦٢/٣. حدیث (۲۸۷).].
صَحَّف
فيه يحيى بن معين فقال: (ابن مزاحم) بالزاي والحاء، فَرُدَّ عليه، وإنما هو (ابن
مراجم) بالراء المهملة والجيم.
٢- قال
الحافظ أبو يعلى الخليلي في (الإرشاد):
"سمعت
أبا القاسم بن ثابت الحافظَ يقول: أملى علينا أبو الحسن بن حرارةَ الحافظُ بأَرْدَبِيلَ
حديثًا، عن أبيه، عن عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، عن سليمان بن عبد الرحمن،
عن سعيد بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن علقمة بن مرتد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن
عثمان قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «خَيْرُكُمْ
مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ» [صحيح البخاري كتاب فصائل
القرآن حديث (٥۲۷)، وسنن الترمذي كتاب فضائل القرآن حديث (۲۹۰۷).].
وقال:
هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن علقمة.
فلما
خرجت إلى الدّيْتَور وعرضتُهُ على عمرَ بن سهيل، فقال: ويحكَ غَلطَ شيخُك مع حفظه،
وشيخُ شيخِك: حدثناه عبيد بن عبد الواحد، وإنما هذا (يحيى بن شعيب) أبو اليسع وصحَّف
من قال (يحيى بن سعيد)، فكتبت ذلك إلى ابن حرارة، فقال: جزاك الله يا أبا حفص خيرًا،
ورجع إلى قوله" [الإرشاد الخليلي ٢/٦٢٩.].
- وأما
ما يقع في المتن، فمثاله:
١- ما
رواه الخطيب البغدادي [الجامع الأخلاق الراوي
وآداب السامع ١/٦٩٤]، بسنده إلى يحيى بن بكير، قال: "جاء
رجل إلى الليث بن سعد، فقال: كيف حدثك نافع عن النبي ـ صلى الله
عليه وسلم ـ في الذي نشرت في أبيه القصة؟
فقال:
ويحك إنما هو: (في الذي يشرب في آنية الفضة يجرجر في بطنه نار جهنم)" [صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة، حديث (٢٠٦٥)، وموطأ مالك، كتاب
الجامع حدیث (۱۷۱۷).].
٢-
ما رواه أبو أحمد العسكري، بسنده إلى زكريا بن مهران، قال: "صحَّف بعضهم «لا
يُوْرَثُ حَمِيلٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ». فقال: (لا يرث جميل إلا بثينة)،
والحميل: ما يحمل من بلاد الروم وغيرها، من السبي، وهم صغار فيدعى بعضهم أنساب
بعض، فلا يقبل ذلك منهم إلا ببيئة" [تصحيفات المحدثين ١/١٢- ٦٤، وأخبار المصحفين ص ۳۱ كلاهما لأبي أحمد العسكري].