Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المحرف من سند الحديث أو متنه

الكاتب

أ.د/ محمد محمود أحمد هاشم

المحرف من سند الحديث أو متنه

معرفة المُصَحَّف والمُحَرَّف في المتون والأسانيد من أهم علوم الحديث التي تتطلب دقة حفاظ أفذاذ لضبط ألفاظ الحديث وحفظ سلامة إسناده من الأخطاء والتحريفات التي تؤثر على المعنى.

مفهوم المُصَحَّف والمُحَرَّف من المتون والأسانيد

تعد معرفة (المُصَحَّف والمُحَرَّف) من المتون والأسانيد، من أهم علوم الحديث وأجلها؛ ولذلك لا يتصدى لها إلا الحفاظ الأفذاذ المتقنون.

فأما المُصَحَّف:

فالتصحيف لغةً: التبديل والتغيير، أو الخطأ في الصحيفة [تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمد محمود هاشم ص ١٤٢.].

والمُصَحَّف اصطلاحًا: ما حدث فيه تغيير حرف أو أكثر من حروفه، بتغيير النقط، مع بقاء صورة الخط كما هي كتغيير حرف الجيم بحرف الحاء مثلًا.

وأما المُحَرَّف:

فالتحريف في اللغة هو: تغيير الكلام عن مواضعه، ويقال: انحرف أي مال وانعدل [مختار الصحاح ص ٥٥.].

والمُحَرَّف اصطلاحًا: ما يكون التغيير فيه في حركات الضبط وعلامات الشكل كتغيير الضم إلى فتح أو نحو ذلك؛ مما يترتب عليه اختلاف في المعنى [تيسير مصطلح الحديث ص ١٤٤.].

الفرق بين المُصَحَّف والمُحَرَّف

وعامة المتقدمين من علماء الحديث لا يفرقون بين المُصَحَّف والمُحَرَّف، وإنما يدرجون النوعين تحت مسمى (التصحيف) وفي هذا نوع من المجاز [راجع: مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٤].

وأول من عرف بالتفريق بينهما من المتأخرين هو الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ) [انظر: شرح نخبة الفكر لابن حجر ص ۹۲، وفتح المغيث للسخاوي ٦٤/٤، وتدريب الراوي للسيوطي ٢/ ١٩٥].

ويقع التصحيف والتحريف في السند والمتن:

  • فأما ما يقع في السند، فمثاله:

١- حديث شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أهْلِها...» الحديث. [العلل للدارقطني ٦٢/٣. حدیث (۲۸۷).].

صَحَّف فيه يحيى بن معين فقال: (ابن مزاحم) بالزاي والحاء، فَرُدَّ عليه، وإنما هو (ابن مراجم) بالراء المهملة والجيم.

٢- قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في (الإرشاد):

"سمعت أبا القاسم بن ثابت الحافظَ يقول: أملى علينا أبو الحسن بن حرارةَ الحافظُ بأَرْدَبِيلَ حديثًا، عن أبيه، عن عبيد بن عبد الواحد بن شريك البزار، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن سعيد بن يحيى، عن يحيى بن سعيد، عن علقمة بن مرتد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ» [صحيح البخاري كتاب فصائل القرآن حديث (٥۲۷)، وسنن الترمذي كتاب فضائل القرآن حديث (۲۹۰۷).].

وقال: هذا حديث غريب من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن علقمة.

فلما خرجت إلى الدّيْتَور وعرضتُهُ على عمرَ بن سهيل، فقال: ويحكَ غَلطَ شيخُك مع حفظه، وشيخُ شيخِك: حدثناه عبيد بن عبد الواحد، وإنما هذا (يحيى بن شعيب) أبو اليسع وصحَّف من قال (يحيى بن سعيد)، فكتبت ذلك إلى ابن حرارة، فقال: جزاك الله يا أبا حفص خيرًا، ورجع إلى قوله" [الإرشاد الخليلي ٢/٦٢٩.].

  • وأما ما يقع في المتن، فمثاله:

١- ما رواه الخطيب البغدادي [الجامع الأخلاق الراوي وآداب السامع ١/٦٩٤]، بسنده إلى يحيى بن بكير، قال: "جاء رجل إلى الليث بن سعد، فقال: كيف حدثك نافع عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الذي نشرت في أبيه القصة؟

فقال: ويحك إنما هو: (في الذي يشرب في آنية الفضة يجرجر في بطنه نار جهنم)" [صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة، حديث (٢٠٦٥)، وموطأ مالك، كتاب الجامع حدیث (۱۷۱۷).].

٢- ما رواه أبو أحمد العسكري، بسنده إلى زكريا بن مهران، قال: "صحَّف بعضهم «لا يُوْرَثُ حَمِيلٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ». فقال: (لا يرث جميل إلا بثينة)، والحميل: ما يحمل من بلاد الروم وغيرها، من السبي، وهم صغار فيدعى بعضهم أنساب بعض، فلا يقبل ذلك منهم إلا ببيئة" [تصحيفات المحدثين ١/١٢- ٦٤، وأخبار المصحفين ص ۳۱ كلاهما لأبي أحمد العسكري].

أقسام التصحيف

• ثم إن التصحيف بعد ذلك ينقسم إلى:

١- تصحيف بصر، وهو الأكثر، ومثاله ما سبق.

٢- تصحيف سمع، ومثاله:

• ما جاء في حديث عن عاصم الأحول رواه بعضهم، فقال: عن واصل الأحدب، فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر، قال ابن الصلاح كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمع من رواه" [مقدمة ابن الصلاح ص ۲۷۹، والتصحيف والتحريف ص ٣٠٥ للدكتور محمود الطناحي].

• وينقسم أيضًا إلى:

١ - تصحيف لفظ، وهو الأكثر، وما سبق فهو مثاله.

٢ ـ تصحيف معنى، ومثاله:

• ما حكاه الخطابي عن بعض شيوخه، أنه لما روى حديث النهي عن التحليق يوم الجمعة قبل الصلاة [سنن الترمذي كتاب الصلاة حديث (۲۲۲)، وسنن ابن ماجه. كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، حديث (۱۱۳۳).]، قال: منذ أربعين سنة ما حلقت رأسي قبل الصلاة، ففهم منه حلق الرؤوس، وليس هذا بمراد، وإنما المراد هو تحليق الناس حلقًا، يعني جلوسهم على هيئة حلقات [غريب الحديث ٣/٢٢٦، ومعالم السنن ١/٢٤٧، كلاهما للخطابي، وفتح المغيث للسخاوي ٤/٦٣٠].

• قال ابن الصلاح:

"وكثير من التصحيف المنقول عن الأنابر الجلة، لهم فيه أعذار ينقلها ناقلوه" [مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٤].

وأقول، ولا يطعن في الرجل إذا صحف مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك، ما دام بعيدًا عن الإكثار منه، وإلا فما يسلم من زلة وخطأ إلا من عصم الله، والسعيد من عدت غلطاته، وقد قال الإمام أحمد ـ رضي الله عنه: "ومن يعري عن الخطأ والتصحيف" [مقدمة ابن الصلاح ص ۲۷۹]، والله سبحانه العاصم.

ولأهمية هذا الفن، نجد أن سلفنا الصالح قد اهتموا اهتمامًا كبيرًا بضبط الفاظ الحديث، وكذلك اهتموا بالأسماء المتشابهة، ونجدهم أيضًا اهتموا بأخذ العلم عن المشايخ مشافهة، حتى لا يقعوا في التصحيف أو التحريف فلذلك عقدوا مجالس الإملاء وجالسوا ولازموا الشيوخ، بل رحلوا إلى كثير من الأماكن ليأخذوا العلم مشافهةً، حتى لا يقعوا في هذه الأخطاء، ولكي يحافظوا على ألفاظ حدیث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ [كتابنا: تيسير مصطلح الحديث من ١٤٤ - ١٤٥، بتصرف]. 

المصنفات في المُحَرَّف في سند الحديث

المصنفات في هذا الفن:

صنف فيه أبو أحمد العسكري، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو سليمان الخطابي وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهم - رحمهم الله جميعًا -

والمتداول من هذه التصانيف ما صنفه أبو أحمد العسكري (ت ۳۸۲ هـ) - رحمه الله تعالى - وقد صنف في هذا الفن ثلاثة مصنفات:

١- (تصحيفات المحدثين)، وقد نشره الدكتور محمود أحمد ميرة بمصر سنة ١٤٠٢هـ / ١٩٨٣م.

٢- (شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف)، ونشره الأستاذ عبد العزيز أحمد، وطبعته مطبعة مصطفي الحلبي بمصر، سنة ١٣٨٣ هـ / ١٩٦٣م.

٣- (أخبار المُصَحَّفين)، نشره الأستاذ مسعد عبد الحميد السعدني بمكتبة القرآن بمصر، بدون تاريخ

الخلاصة

المصحّف والمحرّف في الحديث هما نوعان من الأخطاء التي تحدث في نص الحديث سواء في السند أو المتن، إما بتغيير الحروف أو ضبط الحركات، مما يؤثر على المعنى، ويهتم علماء الحديث بضبط هذه الأخطاء عبر علوم دقيقة للحفاظ على صحة الأحاديث، وينقسم التصحيف إلى بصر وسمع، ولفظ ومعنى، وقد ألف كبار العلماء مصنفات متخصصة في تصحيح هذه الأخطاء؛ لضمان دقة نقل الحديث الشريف.

موضوعات ذات صلة

هو: نوع من أنواع الاشتباه في أسماء الرواة يحدث في الذهن لا في الخط؛ حيث يتشابه اسم أحد الرواة مع اسم أب الآخر، والعكس صحيح.

التصحيف والتحريف آفة تهدد دقة نقل الحديث الشريف، فيمثلان خطأً جسيمًا في قراءة أو كتابة المتون والأسانيد.

اللحن هو الخطأ في إعراب الحديث وقراءته، وقد أكد العلماء على ضرورة تعلم النحو واللغة لتجنب اللحن والتصحيف.

موضوعات مختارة