Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المختلطون من رواة الحديث وحكم روايتهم

الكاتب

أ.د/ محمد محمود أحمد هاشم

المختلطون من رواة الحديث وحكم روايتهم

 يُعدُّ الاختلاط آفة خفية تؤثر في سلامة الرواية، وتوجب التوقف والتمييز بين ما حدث به الراوي قبل اختلاطه وما حدث به بعده، ومن هنا نشأ هذا الفن الجليل، حفاظًا على نقاء السنة، وصيانةً لأحاديث النبي – صلى الله عليه وسلـم من التخليط والوهم.

مفهوم الاختلاط

الاختلاط لغة: خَلَطَ الشيء بغيره - من باب ضرب - فاخْتَلَطَ وَخَالَطَهُ مُخَالَطَةً وخلاطًا بالكسر، واختلط فلان أي: فسد عقله، والتَّخْلِيطُ في الأمر: الإفساد فيه [مختار الصحاح ص ٧٧].

وأما في الاصطلاح: فحقيقته فساد العقل، وعدم انتظام الأقوال والأفعال إما بخرف أو ضرر أو مرض كذهاب بصر، أو عَرَضٍ من موتِ ابنٍ، وسرقةِ مالٍ كما جرى للمسعودي، أو ذهاب كتبٍ كما حدث لابن لهيعة، أو احتراقها كما وقع لابن الملقن [فتح المغيث السخاوي ٤/٣٧١ بتصرف].

أقسام الرواة المختلطين

وقد ذكر العلائي أقسام الرواة المختلطين فقال: "أما الرواة الذين حصل لهم الاختلاط في آخر عمرهم فهم على ثلاثة أقسام:

أحدها: من لم يوجب ذلك له ضعفًا أصلًا، ولم يحط من مرتبته؛ إما لقصر مدة الاختلاط وقلته كسفيان بن عيينة، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم، وإما لأنه لم يرو شيئًا حال اختلاطه فسلم حديثه من الوهم كجرير بن حازم وعفان بن مسلم ونحوهما.

والثاني: من كان مُتَكَلَمًا فيه قبل الاختلاط، فلم يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه كابن لهيعة، ومحمد بن جابر السحيمي ونحوهما.

والثالث: من كان محتجًا به ثم اختلط، أو عمر في آخر عمره، فحصل الاضطراب فيما روى بعد ذلك، فيتوقف الاحتجاج به على التمييز بين ما حدث به قبل الاختلاط عما رواه بعد" [كتاب المختلطين للعلائي ص٣].

حكم رواية المختلطين

حكم روايتهم: أن ما رواه الراوي المختلط قبل هذا الاختلاط فإنه مقبول منه، وما يرويه بعد الاختلاط فمردود عليه، وما لم يعرف أرواه قبل أم بعد فإنه يتوقف فيه، ولا يعمل به حتى يظهر أحدَّث به قبل أم بعد، إلا في حالة واحدة نقلها ابن معين عن وكيع، وهي إذا حدَّث بحديث بعد الاختلاط وكان قد حدَّث به قبل الاختلاط، ولم يغير فيه شيئًا؛ فإنه يُقبل.

والسؤال الآن: كيف تعرف أن هذا الحديث رواه قبل اختلاطه أم بعده؟

والجواب عن هذا السؤال: أن هذا الأمر يمكن معرفته بواسطة الرواة الذين رووا هذا الحديث عن الراوي المختلط، فإذا كان هؤلاء الرواة التلاميذ رووا عن هذا الشيخ المختلط قبل أن يختلط، فكل أحاديثهم عنه تكون مقبولة من هذه الجهة، وإذا كانوا قد رووا عنه بعد الاختلاط فحديثهم كله عنه يكون ضعيفًا مردودًا، وإذا لم يعرف أحَدَّثوا عنه قبل أم بعد؟ توقف حتى يظهر الأمر [فتح المغيث للسخاوي ٤/٣٧١]، ولذلك ترى الكتب المؤلفة في هذا الفن من فنون الحديث الشريف تعتني بذكر الراوي المختلط، وتعيين من روى عنه قبل اختلاطه ومن روى عنه بعد اختلاطه، وتسرد هؤلاء وهؤلاء سردًا دقيقًا مستوعبًا ما أمكن الاستيعاب.

أمثلة للرواة المختلطين

عطاء بن السائب الثقفي الكوفي أحد التابعين، فقد صرح جماعة من الأئمة باختلاطه منهم ابن معين، ووصفه بعضهم بالاختلاط الشديد، لكن قال ابن حبان: "إنه اختلط بآخره، ولم يفحش حتى يستحق أن يعدل به عن مسلك العدول"، وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط: أيوب السختياني، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، والثوري وشعبة، وغيرهم، فهؤلاء يحتج بحديثهم عنه وممن سمع منه بعده فقط إسماعيل بن علية، وجرير بن عبد الحميد، وخالد بن عبد الله الواسطي، وابن جريج، وعلي بن عاصم، ومحمد بن فضيل بن غزوان وهشيم، وهؤلاء لا يحتج بحديثهم عنه، وهناك من سمع منه في الوقتين معًا: كأبي عوانة، وحماد بن سلمة، وهؤلاء يتوقف في حديثهم عنه.

تنبيه: من وجد من هؤلاء الرواة المختلطين في الصحيحين أو أحدهما محتجًا بهم في الأصول، فنحن نحسن الظن، ونعتقد أن ما أخرجه الشيخان أو أحدهما من حديث المختلطين فإنما كان قبل أن يختلطوا، وإن لم نقف نحن على تمييز ذلك، فيصير ذلك كالنص من الشيخين على أن ذلك كان قبل الاختلاط، والله أعلم.

الكتب المصنفة في هذا الفن

١ - أول من نعرفه في هذا النوع مفردًا إياه بتصنيف مستقل هو: أبو بكر الحازمي (ت ٥٨٤هـ) قال السيوطي في التدريب (٢/٣٧٢): قد ألف فيه الحازمي تأليفًا رأيته، وكذا ذكره السخاوي في فتح المُغيث (٤/٣٧٢)، ولم يقف عليه ابن الصلاح [مقدمة ابن الصلاح من ٣٩١]، وكذا لم يصلنا منه شيء، والله المستعان.

٢ - ثم تلاه: صلاح الدين العلائي (ت٧٦١هـ)، فصنف كتاب (المختلطين)، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب وعلي عبد الباسط، بمكتبة الخانجي سنة ١٤١٧هـ، ١٩٩٦م.

٣- وبعده: برهان الدين الحلبي (ت٨٤١هـ)، وكتابه: (الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط)، وقد طبعه العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ في مطبعته العلمية بحلب سنة ١٣٥٠هـ،١٩٣٢م، وأعاد طبعه علاء الدين علي رضا مع دراسة عليه أسماها نهاية الاغتباط بدار المعرفة سنة ١٤٠٨هـ /۱۹۹۸م.

٤- وبعده: أبو البركات ابن الكيال (ت ٩٣٩ هـ)، وكتابه (الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)، وقد طبع بتحقيق الشيخ حمدي السلفي البغدادي، وأحسن طبعاته نشرة الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي بدار المأمون للتراث سنة١٤٠١هـ /١٩٨١م.

الخلاصة

الاختلاط في علم الحديث يمثل خللًا يؤثر في ضبط الراوي، ويستلزم التمييز بين ما رواه قبل الاختلاط وما بعده، وقد اعتنى العلماء بهذا الباب عنايةً دقيقة، فألّفوا فيه الكتب وحددوا من يُحتج به ومن يُتوقف فيه، ولولا هذا الجهد، لتسرب الوهم إلى السنة النبوية، فجزاهم الله خيرًا.

موضوعات ذات صلة

علم الجرح والتعديل من أهم علوم الحديث التي نتعرف بها على أحوال الضعفاء والمتروكين.

تشمل انقطاع السند، ضعف ثقة الرواة، شذوذ المتن، اختلاف الرواية، ووجود علل خفية تؤثر على صحته.

تمييز حال الراوي بين القوة والضعف يمثل أحد أهم القواعد التي اعتمدها علماء الحديث في ضبط الرواية.

موضوعات مختارة