الحديث المشهور هو: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وقد يطلق على ما اشتهر على ألسنة الناس سواء كان له إسناد أو لا، وقد يكون الحديث المشهور صحيحًا أو ضعيفًا أو حتى موضوعًا، ويُعمل به إذا استوفى شروط القبول.
الحديث المشهور هو: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وقد يطلق على ما اشتهر على ألسنة الناس سواء كان له إسناد أو لا، وقد يكون الحديث المشهور صحيحًا أو ضعيفًا أو حتى موضوعًا، ويُعمل به إذا استوفى شروط القبول.
المشهور لغة: اسم مفعول من الشهرة؛ وهي ظهور الشيء وذيوعه وانتشاره ووضوحه، يقال: شهر الأمر شهرًا: أعلنه وأذاعه، واشتهر الأمر: انتشر [المعجم الوسيط ص٤٩٨].
واصطلاحًا: يطلق بإطلاقين، يطلق تارة ويراد به اصطلاح أهل الحديث؛ وهو المراد عند الإطلاق، ويطلق تارة ويراد به معناه اللغوي؛ وهو لا يراد عند الإطلاق، بل لا بد من ذكره مقيدًا بما يدل على أن المراد به معناه اللغوي، بأن يقال: حديث مشهور على ألسنة العامة، أو عند أهل الفقه أو نحو ذلك، وإليك بيان كل من الإطلاقين.
المشهور في اصطلاح المحدثين: قال الحافظ ابن حجر: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين [شرح شرح النخبة للقاريء ص١٩١].
وقوله: (ما له طُرق محصورة) خرج به المتواتر إذ لا يُحصر في طُرق، بل ما كان من رواية جمع عن جمع تمنع العادة تواطؤهم على الكذب، أو وقوعه منهم اتفاقًا، وأفاد العلم ضرورة.
وقوله: (بأكثر من اثنين) خرج به الغريب، وهو: ما انفرد بروايته واحد في أي طبقة من طبقات السند، وخرج به العزيز، وهو ما لم يَقِل رواته عن اثنين في أي طبقة من طبقات السند.
وقال السيوطي، وغيره: المشهور: هو ما رواه ثلاثة فصاعدًا، ولم يصل إلى حد التواتر [ألفية السيوطي ص ٤٣ - وتدريب الراوي ٢/٦٢١- الوسيط الدكتور أبو شهبة ص١٩٨، وأصول الحديث للدكتور محمد عجاج الخطيب ص ٣٦٥].
والمشهور عند المحدثين وبعض أئمة الفقه والأصول: هو نفسه المستفيض، فهما لفظان مترادفان على معنى واحد، سُمي مرة مشهورًا لوضوحه، وسُمي مرة أخرى مستفيضًا لانتشاره.
ويرى بعض آخر من أهل الفقه والأصول أن: المستفيض غير المشهور.
ويُعَرِّفون المستفيض بأنه: ما رواه ثلاثة أو أكثر في كل طبقة من طبقات رواته بحيث لا يُحيل العقل تواطؤهم على الكذب أو صدوره منهم اتفاقًا، واتحد عدد رواته في كل طبقاته من ابتداء السند إلى انتهائه.
وعلى هذا القول بالمغايرة تكون النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق؛ فالمشهور أعم والمستفيض أخص، فكلما وُجد الأخص وهو المستفيض وُجد الأعم؛ وهو المشهور لانطباق مفهوم المشهور عليه، وليس كلما وُجد الأعم؛ وهو المشهور وُجد الأخص؛ وهو المستفيض؛ لاشتراط اتحاد عدد الرواة في جميع طبقات المستفيض دون المشهور.
وهناك من عَرَّف المستفيض بتعريف آخر، فقال: هو الحديث الذي تلقته الأُمَّة بالقبول دون اعتبار لعدد رواته، وهذا التعريف ليس بشيء؛ إذ ليس فيه ما يضبط أفراده، فهو لا يمنع من دخول كثير غيره فيه؛ ولذلك علق على هذا التعريف أبو بكر الصيرفي فقال: إنه هو والتواتر بمعنى واحد [شرح شرح النخبة ص١٩٢ - ١٩٤، ومحاضرات في علوم الحديث للتازي ص٤٠،٣٩].
١- ما رواه الشيخان، والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [صحيح البخاري، كتاب العلم باب كيف يقبض العلم (١٠٠)، ومسلم كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه رقم (٦٧٩٦)، وسنن الترمذي كتاب العلم، باب ما جاء في ذهاب العلم رقم (٢٦٥٢) وقال: حسن صحيح].
فهذا الحديث رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة من الصحابة هم: عبد الله بن عمرو، وعائشة، وزياد بن لبيد -رضي الله عنهم-، قال الترمذي بعد أن روى حديث عبد الله بن عمرو السابق: وفي الباب عن عائشة، وزياد بن لبيد.
٢- ما رواه أحمد، وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «الْمُؤْمِنُ يَأْلَفُ وَيُؤْلَفُ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ» [مسند أحمد ٥/٢٣٥، والسنن الكبرى للبيهقي ١٠/٢٣٦، ٢٣٧، وكشف الأستار عن زوائد البزار رقم (٣٥٩١)].
فهذا الحديث رُوي عن أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد الساعدي، ورواه عن أبي هريرة: أبو صالح ذكوان السمان، والحسن البصري، وابن سيرين، ثم انتشر في بقية الطبقات.
المشهور بمعناه اللغوي: ويعرف بأنه الحديث الذي اشتهر على ألسنة الناس دون قيد أو شرط، سواء كان له سند واحد أو أكثر، أو لا إسناد له ولا أصل، وقد يكون من المتواتر، أو الحسن، أو الضعيف، بل قد يكون من الموضوع والمتروك.
وهذا النوع من المشهور ينقسم إلى عدة أقسام بحسب الوسط الذي انتشر فيه، منها ما يلي:
١- المشهور بين المحدثين: كحديث أنس - رضي الله عنه -: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ" [أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده رقم (٩٥٨). ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد باب استحباب القنوت في جميع الصلاة رقم (٢٩٩)].
فهذا الحديث من رواية سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز عن أنس - رضي الله عنه -، ووجه اختصاص المحدثين باشتهاره دون غيرهم: أن سليمان التيمي من تلاميذ أنس بن مالك، ومعروف بالأخذ عنه مباشرة، فإذا وقف الناظر على هذه الرواية استغرب كون سليمان يرويها عن أنس بواسطة أبي مِجْلَز، ولكن هذا معروف بين المحدثين مشهور متداول.
٢- المشهور بين الفقهاء: كحديث «أَبْغَضُ الْحَلَالِ عِنْدَ اللَّهِ الطَّلَاقُ» [أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب كراهية الطلاق].
٣- المشهور عند الأصوليين: كحديث «رُفِعَ عن أُمَّتي الخَطَأُ، وَالنِّسْيانُ، وَما اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي].
٤- المشهور بين الأدباء: كحديث «أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي».
قال ابن تيمية: لا يُعرف له إسناد ثابت، وقال في اللآلئ: معناه صحيح، لكن لم يأت من طريق صحيح. [كشف الخفا للعجلوني ١/٧٠].
٥- المشهور على ألسنة النحاة: كحديث: «أَنَا أَفْصَحُ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ».
قال في اللآلئ: معناه صحيح، ولكن لا أصل له، كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ، وأورده أصحاب الغريب ولا يعرف له إسناد [السابق ١/٢٠٠].
وكحديث: «نِعْمَ الْعَبْدُ صُهَيْبٌ، لَوْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ لَمْ يُعْصِهِ».
قال السيوطي: لا أصل له. وقال الشيخ بهاء الدين السبكي: لم أر هذا الكلام في شيء من كتب الحديث، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، لا عن عمر ولا عن غيره من شدة التفحص عنه [الدرر المنتثرة للسيوطي ص٤٠٠، وكشف الخفا ٢/٣٢٣].
٦- المشهور بين العوام: كحديث «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» [أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره (٤٨٩٩)].
وكحديث: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ» [أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العمرة، باب السفر قطعة من العذاب (١٧١٠). ومسلم، كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب (٤٩٦١)]، وكحديث: «الحَربُ خُدعَة» [أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب الحرب خدعة رقم (٢٨٦٦)، ومسلم كتاب الجهاد، باب جواز الخدع في الحرب].
وكحديث: «ما وَسِعَني أَرْضِي وَلا سَمائي، وَلَكِنْ وَسِعَني قَلْبُ عَبْدِي المُؤْمِن».
قال بعض الحفاظ: هذا مذكور في الإسرائيليات، وليس له إسناد معروف عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال العراقي: لم أر له أصلًا. [التذكرة في الأحاديث المشتهرة للزركشي ص١٣٥، وإحياء علوم الدين ٣/١٤] وكحديث: «كُنتُ كَنزًا لا أُعرَفُ، فَأحبَبتُ أنْ أُعرَفَ، فَخَلَقتُ خَلقًا فَعَرَّفتُهُم بي».
قال بعض الحفاظ: ليس هذا من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يعرف له إسناد صحيح، ولا ضعيف [التذكرة ص١٦٧، كشف الخفا ٦٤] وكحديث: «علماءُ أُمَّتي كَأَنبِياءِ بَني إِسرائيلَ».
قال الزركشي، وابن حجر، والسيوطي، وغيرهم: لا أصل له، ولا يعرف في كتاب معتبر. [كشف الخفا ٢/٢٦٢]. وكحديث: «مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّه»، قال ابن تيمية: موضوع، وقال النووي: ليس بثابت [كشف الخفا ٢٤٤/٢ – والتذكرة: ص ٢٢٤] وكحديث: «مَن جَمَعَ مالًا مِن نَهَاوِشَ أَذْهَبَهُ اللهُ في نَهَابِرَ»، معنى نهاوش: حرام أو غصب وسرقة، ونهابر: جهنم أو مهالك. قال الإمام السبكي: لا أصل له، وهو في كتب الغريب [كشف الخفا ٢/٢٩٥، ٣١٩].
من تعريف المشهور وتعدد أنواعه يتبين أن المشهور قد يكون صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا، وقد يكون موضوعًا، وقد يكون لا إسناد له، أو له أكثر من إسناد، وكل ذلك لا ينافي الشهرة؛ إذ ليس كل مشهور يُعمل به، إنما يُعمل بالمشهور إذا استوفى شروط القبول.
اعتنى المحدثون بالتصنيف في هذا النوع، وبيان الأحاديث المشهورة على الألسنة مع الحكم عليها بما يليق بحالها، ومن هذه المصنفات:
١ - التذكرة في الأحاديث المشتهرة، لبدر الدين الزركشي المتوفى سنة (٧٩٤هـ)، وهو مطبوع طبعته دار الكتب العلمية سنة (١٤٠٦هـ - ١٩٨٦ م) بتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
٢ - المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة، لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ) وهو مطبوع بمكتبة الخانجي بمصر.
الحديث المشهور: هو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، وقد يطلق على الحديث الذي اشتهر على ألسنة الناس دون قيد أو شرط، سواء كان له سند واحد أو أكثر، أو لا إسناد له ولا أصل، وقد يكون من المتواتر، أو الصحيح أو الحسن، أو الضعيف، بل قد يكون من الموضوع والمتروك، وذلك مثل الأحاديث المشتهرة بين المحدثين، أو الفقهاء أو الأدباء أو العوام، وكل ذلك لا ينافي الشهرة؛ إذ ليس كل مشهور يُعمل به، إنما يُعمل بالمشهور إذا استوفى شروط القبول، وقد اعتنى به المحدثون وأفردوه بالتصنيف، فكان ممن ألف فيه: الحافظ بدرالدين الزركشي في كتابه: (التذكرة في الأحاديث المشتهرة)، والحافظ شمس الدين السخاوي في كتابه: (المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة)، وغيرهما.
حديث الآحاد هو نوع من الأحاديث النبوية التي رواها عدد محدود من الأشخاص، فلا يبلغ عددهم حد التواتر.
الحديث العزيز هو حديث جمع بين قلة الطرق وقوة الحجة، فصار من مفاتيح فهم مراتب السنة.
أقسام الحديث باعتبار وصوله إلينا من أهم مباحث علوم الحديث، إذ تُعنى ببيان كيفية تلقي الرواية وعدد ناقليها عبر طبقات الإسناد.