Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الدَّواة

الكاتب

هيئة التحرير

الدَّواة

أعطى الإسلام أهمية قصوى للعلم والكتابة، فكانت أول آيات القرآن الكريم تدعو للقراءة وتذكر القلم، وهو ما أدى إلى ازدهار غير مسبوق في التعليم وظهور علماء وكتاب مهرة، هذه العناية بالعلم امتدت لتشمل أدواته، فأتقن الصناع المسلمون صناعة وتزيين الدواة، لتتحول من مجرد أداة إلى قطعة فنية راقية.

أهمية العلم في الإسلام

لقد شرف الإسلام العلم، وأشاد به، وحث عليه، ولأهمية ما ذكرت أول الآيات القرآنية الكريمة نزولا القراءة والتعليم والقلم، حيث قال الله تعالى:{ ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ * ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ * ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ *عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ } [العلق ١-٥]، كما أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم والكتابة، فقال سبحانه في أول سورة القلم: {نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ } [القلم: ١ - ٢ ].

وقد أكد القرآن الكريم الصلة الوثيقة بين تقوى الله، والعلم، وجعل العلم وسيلة الإيمان، حيث قال سبحانه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: ٢] وجاء هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - مصداقًا وتثبيتًا لما جاء به القرآن الكريم في هذا المعنى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على التعلم، بل كان يطلق سراج الأسير إذا علم الكتابة لعشرة من صبيان المسلمين.

ومن ثم فلا عجب أن كان ظهور الإسلام إيذانًا بالعناية بالكتابة، وبازدهار العلم والتعليم؛ إذ لم يلبث المسلمون أن أقبلوا على التعليم، مما كان من أثره أن ظهر بينهم علماء أفذاذ، نبغوا في شتى فروع العلم والمعرفة، كما نظمت الشئون الإدارية، وبرز من بين المسلمين كتاب مَهَرة.

العناية بأدوات العلم والكتابة

وقد أدى الإقبال على التعليم والكتابة إلى العناية بأدواتها، ومن ثم حرص الصناع المسلمون على إتقان هذه الأدوات، والتفنن في تزيينها حتى صارت تحفًا فنية، تبهر الأنظار بجمالها وزخارفها، فضلاً عن دقة صناعتها، ومتانتها، ومن أدوات الكتابة التي حرص المسلمون على تطويرها، وإتقان صناعتها، وتجميلها "الوعاء" الذي صنعوه لحفظ الأقلام، والحبر، وقد أطلق العرب على هذا الوعاء أسماء بعضها مشتق من اسم الشيء الذي كان يحفظ فيه، مثل: المقلمة أي وعاء الأقلام، والمحبرة أي موضع الحبر، كما أطلق عليه أيضًا اسم "الدواة" وهي ما يكتب منه.

وقد قال أحد الشعراء:

عرفت الديار كخط الديار *** يحبره الكاتب الحميري

تطور شكل الدواة وصناعتها

وقد تطور شكل الدواة أو المقلمة أو المحبرة إلى أن صارت على هيئة علبة مستطيلة ذات غطاء، تشتمل عند أحد طرفيها على وعاء المداد، وفي الجزء الطويل الباقي تحفظ الأقلام.

المادة المصنوع منها الدواة

وكانت الدواة تصنع من مواد مختلفة: فمثلًا صنعت بعض الدوى من الزجاج. وفي متحف برلين محبرة من الزجاج صنعت في مصر في القرن السادس الهجري (١٢م).

 ومن الملاحظ أن هذه المحبرة قد صنعت من نوع من الزجاج يمتاز بسمكه، وثقله، وقد عرف هذا النوع الذي يعتبر تقليداً للبلور الصخري أو الكريستال في مصر الفاطمية حيث ارتقت هذه الصناعة، وتزين هذه المحبرة زخارف مقطوعة على نمط زخارف البلور الصخري، وهي على هيئة دوائر متداخلة المادة المصنوع من الدواة، وقد صارت الدواة تصنع بصفة أساسية من البرونز أو النحاس، وتكفت بالذهب والفضة.

وازدهرت صناعة الدوى في مختلف الأقطار الإسلامية، كما تشهد بذلك النماذج الرائعة التي وصلتنا، والتي تدل على المستوى الرفيع الذي بلغته هذه الصناعة، كما تدل في الوقت نفسه على الروح الفنية والمهارة الصناعية التي يتمتع بها العامل المسلم، تطور صناعة الدوى، وتمثل هذه الدوى بحق أساليب صناعة المعادن في هذه الأقطار، ولقد ازدهرت في مدن العراق المختلفة وبخاصة في مدينة الموصل مناعة المعادن، وتكفيتها بالذهب والفضة، ويتضح ذلك في عدد من الدوى المعدنية التي تنسب إلى هذا الإقليم.

 وفي المتحف البريطاني دواة من النحاس المكفت بالفضة تنسب إلى مدينة الموصل في القرن السابع الهجري (١٣م)، ويبلغ طولها ٣٦,٨ سم.

تطور صناعة الدوى

وإلى جانب العراق ازدهرت صناعة الدوى المعدنية في مصر في عصر المماليك، كما تشهد بذلك دواة من النحاس المكفت بالذهب والفضة بمتحف الفن الإسلامي بالقاهرة (سجل رقم ٤٤٦١)، ويبلغ طول هذه الدواة٣٠ سم، وعرضها ٥. ٧ سم، وارتفاعها ٥. ٦سم، وعليها كتابة تذكارية باسم السلطان المملوكي الملك المنصور محمد المتوفي سنة٧٦٤ه (١٣٦٣م)، ويزخرف غطاء هذه الدواة من الداخل شريط عريض من الكتابة الكوفية المجدولة، في وسطه منطقة مخصصة، في مركزها شريط صغير من الكتابة نصه: عز لمولانا السلطان. أما باطن الدواة فيشتمل على كتابة بالخط الثلث الجميل نصه: عز لمولانا السلطان المالك الملك المنصور العالم العابد، وتحلى سائر أجزاء الدواة مختلف أنواع الزخارف التي كثر استعمالها على المعادن المملوكية كالزخارف النباتية المورقة التي تمتاز بأناقتها، ودقتها، والأزهار المتفتحة، ورسوم البط، والخطوط الهندسية المعقوفة، وجميعها مرتبة ومنسقة بتوازن وانسجام إما داخل المناطق المختلفة الأشكال أو بينها، هذا وفي دار الآثار العربية ببغداد دواة من النحاس المكفت بالفضة والذهب (سجل٧٢١ع)، تزخرف غطاءها من الخارج كتابة نصها: "إذا فتحت دواة العز والنعم : فاجعل مدادك من جود ومن كرم"، كما يوجد على الغطاء أيضا منطقة مستديرة تحتوي على كتابة نصها: (المقر العالي المولوي الأميري المالكي الملكي).

ويتضح من هذه الألقاب أن الدواة قد صنعت لأحد الأمراء في عصر المماليك، والحق أن الدواة تحليها زخارف مملوكية مثل: الوريدات، والفروع النباتية المورقة، وزهرة اللوتس المرسومة حسب الأسلوب الصيني، وينسب إلى دمشق في العصر نفسه دواة من النحاس المكفت بمتحف المتروبوليتان في نيويورك، ويملأ كل الأسطح الداخلية والخارجية من هذه الدواة رسوم متشابكة تشمل مناطق وأشكالًا، وزخارف نباتية، وحليات مضفرة، بالإضافة إلى مناطق تحتوي على خطوط هندسية من النوع المعقوف الذي شاع استعماله في زخرفة التحف المعدنية في هذه المدينة، وتعتبر إيران من أهم الأقطار التي ارتقت فيها الصناعات المعدنية في العصر الإسلامي، ولا سيما في خراسان التي ربما كانت مصدر التقاليد الفنية في العصور الوسطى.

وفي متحف فرير في واشنطن دواة من البرونز المكفت بالفضة والنحاس تعتبر ذات أهمية خاصة؛ نظراً للأسلوب الفريد الذي استخدم في زخارفها وكتابتها.

 وقد تمت صناعة هذه الدواة في سنة ٦٠٧ ه (١٢١٠م) للأمير مجد الملك وزير خراسان، وكان مقره مدينة مرو، وتتألف زخارف الدواة بصفة أساسية من رسوم مورقة قريبة، وأشرطة من الكتابات، ومما يسترعى الانتباه في هذه الزخارف والكتابات ما استخدم فيها من مزج بين الرسوم النباتية، وحروف الكتابة، وبين رسوم الكائنات الحية؛ إذ يلاحظ مثلاً أن هامات حروف الكتابة الرأسية قد شكلت على هيئة رسوم آدمية.

كما يتفرع من العروق النباتية رسم رؤوس حيوانات وطيور، وتتخلل الفروع المورقة رسوم حيوانات مختلفة، وتمثل هذه الزخارف مرحلة مهمة من مراحل تطور الكتابة العربية المشكلة على هيئة كائنات حية حتى استخدمها صناع المعادن الإسلاميون في العصور الوسطى، والتي وصلت أوج تطورها في مصر في عصر المماليك، كما تشهد بذلك الكتابة المحفورة حول رقبة شمعدان كتبغا المحفوظة في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

أهمية الدوى في الإسلام

 لقد استمرت صناعة الدوى المعدنية في إيران على طول العصور، وفي متحف بناكي في أثينا دواة من النحاس المحفور والمكفت بالفضة ترجع إلى العصر الصفوي في إيران، وتتألف زخارف هذه الدواة من فروع نباتية دقيقة، ورسوم تشبه السحب الصينية، بالإضافة إلى كتابة بالخط الفارسي الجميل.

وفي دار الآثار العربية ببغداد دواة من النحاس المكفت بالفضة والذهب (سجل٣٠٦٨٥- ه) تزخرفها رسوم عربية مورقة، وجدائل وكتابات بخط قريب الشبه من الخط المجوف الذي استعمله المسلمون في أجزاء من بلاد التركمستان والأقاليم المتاخمة لمنغوليا والصين، ويختلف العلماء في نسبة هذه الدواة: فبعضهم ينسبها إلى اليمن في القرن التاسع الهجري (١٥م)، والبعض الآخر يميل إلى نسبتها إلى كشمير أو آسيا الوسطى في القرن الثاني عشر الهجري (١٨م)، هذا وقد اشتق من لفظ الدواة اسم وظيفة كانت لها أهميتها في الدول الإسلامية: وهي وظيفة "الدوان دار أو الدوادار"، وتتألف هذه الكلمة من لفظة دواة المربية، ولفظة دار الفارسية ومعناها ممسك. وبذلك يكون معناها ممسك الدواة أو الموكل "الدواة"، ويقصد بذلك الموكل بدواة السلطان أو الأمير.

وقد عرفت هذه الوظيفة في الدول الإسلامية التي ظهرت في العصر العباسي مثل: دولة الغزنويين السلاجقة، ودولة خوارزم شاه حيث كان شاغلها يسمى الدواتدار، ثم انتقلت عن طريق الأتابكة والأيوبيين إلى دولة المماليك في مصر وسوريا، حيث عرف صاحبها باسم الدوادار، وكان الدوادار يختار من بين خاصكية السلطان أي مماليكه الخاصة، ثم ارتفعت رتبته فصار يختار من بين أمراء المدائن ثم من بين أكابر أمراء المئين، وهذه أعلى الرتب العسكرية في دولة المماليك، وقد أخذت أهمية الدوادار في الازدياد حتى صار في المرتبة الثانية بعد السلطان.

ولم يكن للسلطان المملوكي دوادار واحد بل ربما بلغ عددهم عشرة، كان أعلاهم الدوادار الكبير الذي صار يسمى أمير دوادار أو أمير دوادار كبير، ويليه نائبه الدوادار الثاني وهو أقل منه رتبة، الصغير الذي كان مجرد جندي أومملوك من الخاصكية، وكانت مهمة الدوادار في أساسها هي حمل دواة السلطان عند توقيعه على المراسيم والمكاتبات، وما يتبع ذلك من الأمور المتعلقة بهذا المعنى، من تبليغ الرسائل والأوامر عن السلطان، وتقديم الرسائل والشكاوى إليه. وكان من مهمته أيضًا استقبال زوار السلطان، والاستئذان لهم عليه، والإشراف على كاتب السر، وأصحاب البريد وسائر المكلفين بقضاء حاجات السلطان، كما كان يشترك مع الوزير في نظر دار الضيافة والأسواق، وكان من المراسم أن يصتحب الدوادار رسل الملوك عند الدخول على السلطان.

وكان من عادته أنه عند دخول الرسول على السلطان أن يتناول الدوادار منه الكتاب، ويمسحه بوجه الرسول، ثم يقدمه إلى السلطان، فيفضه، ويدفعه بدوره إلى كاتب السر فيقرؤه على السلطان، ونظرًا إلى أن الدوادار كان يطلع بحكم وظيفته على ما يجرى في الدولة من أمور، وما يقدم إلى السلطان من مكاتبات ورسائل، وما يخرج عنه من أوامر وتعليمات: كان يشترط عليه كتم الأسرار، كما كان يؤخذ عليه العهد بألا يخفي عن السلطان شيئاً يبلغه، ولو كان ضده هو نفسه، وألا يأمر بشيء إلا بحسب أمر السلطان، وأن يأمر بتنفيذ كل ما يطلبه السلطان، ولم تقتصر هذه الوظيفة على دوادارية السلطان بل كان بعض الأمراء يتخذون لهم دوادارية.

كما كان يلحق ببعض الموظفين دوادارية مثل: دوادار كاتب السر الذي كانت مهمته حفظ أصول الأوامر، والمكاتبات المتعلقة بديوان الإنشاء، كما خصص لتوقيع السلطان دزادار كان يسمى دوادار العلامة، وكان من مراسم الدوادار اتخاذ الرنوك أو الشارات، وكان رنك الدوادار بطبيعة الحال على هيئة دواة، وقد وصلنا كثير من التحف والآثار تحمل هذا الرنك.

الخلاصة

تطورت الدواة في العصور الإسلامية من وعاء بسيط إلى علبة مستطيلة مزخرفة بدقة، صُنعت من مواد فاخرة كالزجاج والبرونز والنحاس المكفت بالذهب والفضة، ولم تكن مجرد أداة للكتابة، بل كانت رمزًا للمكانة، ووصلت إلى حد أن اسمها أطلق على منصب رفيع المستوى في الدول الإسلامية، وهو منصب "الدوادار" الذي كان يشترط عليه كتم الأسرار ويطلع على شئون الدولة.

موضوعات ذات صلة

كان لتطور الخط العربي تأثير كبير على انتشاره وزيادة الإقبال على تعلمه.

الفن هو وسيلة تعبير إنساني عميقة تنبع من الفطرة، وتعكس مشاعر الإنسان وأفكاره منذ أقدم العصور.

تُعد التحف العاجية من أرقى الفنون الإسلامية التي جمعت بين المهارة الفنية والدقة الزخرفية.

موضوعات مختارة