Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تقنية الموازين والمقاييس

الكاتب

أ. د. أحمد فؤاد باشا

تقنية الموازين والمقاييس

ابتكر المسلمون موازين دقيقة لقياس الأوزان، مثل موازين استواء السطوح، وطوروا تقنيات متقدمة لتقدير الكثافة والوزن النوعي للمواد، استخدموا أيضًا الإسطرلاب لتحديد المواقع والارتفاعات.

الموازين في الحضارة الإسلامية

ابتكر المسلمون أنواعًا مختلفة من الموازين لأغراض القياس وتقدير الأثقال، أما الموازين التي استخدموها لأغراض القياس، فمن أمثلتها موازين استواء السطوح، وقد تحدث عنها أبو بكر محمد بن الحاسب الكرجي بالتفصيل في كتابه (إنباط المياه الخفية) وذكر من بين أنواعها جهاز الأنبوبة وجهاز الصفيحة المثلثة أو المربعة، وجهاز العمود، وشرح طريقة استعمالها لمعرفة أعمدة الجبال ولتحديد ميل أرضية القناة الجوفية بالقدر الذي يسمح للماء بالجريان.

ابتكارات الكرجي في أجهزة القياس

وقام الكرجي بإدخال تعديلات مبتكرة على هذه الموازين (أو أجهزة مسح الأراضي) لتيسير استخدامها، مستفيدًا في ذلك بمعرفته الرياضية وخبرته الهندسية، فحولها إلى أجهزة متكاملة مدرجة تعطي فرق الارتفاع للراصد مباشرة بواسطة حركة ضبط البندول أو لسان الميزان بالنسبة لوضعهما الأصلي عند بدء القياس، ولا تختلف فكرة القياس بهذه الموازين عنها بواسطة الأجهزة المستعملة حاليًا في الأغراض المساحية Sur-veying إلا بقدر ما استحدث من تقنيات بصرية وآلية متطورة.

وأما الموازين التي استخدمها المسلمون لتقدير الأثقال، فقد كانت حاجتهم إليها ماسة في تعيين الثقل النوعي (الكثافة) لبعض الأجسام الصلبة والسائلة، وفي تحضير الأدوية ومزجها بمقادير معلومة، وفي التمييز بين الفلزات الثمينة والأحجار الكريمة، وبين تلك التي تكون مشوبة أو غير نقية، وقد اعتمدت نظرية عمل هذا النوع من الموازين على مبدأ (الرافعة Lever) كما هو الحال بالنسبة للميزان العادي أو (القبان) الذي تقسم إحدى ذراعيه أقسامًا يحرك عليها جسم ثقيل يسمى (الرمانة) للوصول إلى التوازن الدقيق، ويكون التوازن تامًا عندما يصبح عمود (قب) الميزان أفقيًا تمامًا، ويستدل على هذا بالعين مباشرة أو بواسطة (لسان) يوضع في وسط العمود، والمواضع التي تتحرك عليها (الرمانة) ينقش عليها أرقام وتسمى (شعيرات).

إسهامات البيروني والخازني في تحديد الكثافة والوزن النوعي

ويحتوي كتاب (ميزان الحكمة) لعبد الرحمن الخازني على وصف تفصيلي لمجموعة الموازين التي استخدمها بقصد عمل قياسات متعددة، طلبًا لأعلى درجة ممكنة من الدقة، واشتهر من بين هذه الموازين ما أسماه (بالميزان الجامع) الذي استخدمه لمعرفة نسب الفلزات بعضها إلى بعض في الحجم، وتمييز بعضها من بعض من غير سبك ولا تخليص، ومعرفة الجواهر الحجرية، وتمييز حقيقها من أشباهها وملوناتها، كما أستعمل بعض هذه الموازين لتعيين الثقل النوعي لبعض السوائل، وينسب إلى أبي الريحان البيروني استخدام تقنية أخرى رائدة إلى جانب الميزان، لتعيين الكثافة النوعية للمواد، وصفها بقوله: "فلم أزل بعده أعمل آلة بعد أخرى، وأحترس في أخيرتها عما كان يعترض عليّ في الأولى، حتى عملت آلة مخروطة الشكل، واسعة القاعدة، ضيقة الفم بعد عنق ممتد بذلك الضيق من البدن إلى الفم، وثقبت في أواسط هذا العنق بالقرب من أسافله ثقبة صغيرة مدورة، وألحمت عليها بقدرها أنبوبة منكوسة الوضع، رأسها إلى جهة الأرض، تحت هذا الرأس، كالحلقة، لوضع كفة الميزان عليها وقت العمل"، وكان البيروني يزن المادة التي يريد دراستها بعناية، ثم يدخلها في الآلة المخروطية التي تكون قد ملئت بالماء حتى غاية مصبها، فتزيح المادة المولجة قدرًا من الماء مساويًا لحجمها، حيث يفيض هذا الحجم المكافئ من الماء ويخرج من المصب حيث تجمع في كفة ميزان لإيجاد وزنه، ويجري حساب الثقل النوعي بتحديد النسبة بين ثقل المادة وثقل الحجم مساوٍ لها من الماء (أي ثقل كمية الماء المزاحة نتيجة إدخال المادة في الآلة المخروطية).

دور علماء المسلمين في الرصد الجوي والفلكي وتحديد المواقع

 وقد بلغت القياسات التي قام بها الخازني والبيروني لتقدير الوزن النوعي لبعض المواد الصلبة والسائلة درجة من الدقة تطابق تقديرات علماء العصر الحاضر.

 وفي مجال الأرصاد الجوية والفلكية تمكن علماء الحضارة الإسلامية من تطوير تقنية الآلات والأدوات المستخدمة، مثل المزولة (الساعة الشمسية)، والساعة المائية، لتحديد الزمن، ومثل (الإسطرلاب) الذي طوروا منه أنواعًا عديدة ومختلفة لتحديد الارتفاعات ومعرفة الزمن والأوقات، ومعرفة نوع النجم الذي يتم رصده خلال الشبكة، ومعرفة اتجاه القبلة في الليل والنهار، وتحديد مواقع البلدان بمعرفة خطوط الطول والعرض.

وقد شاع استعمال (الإسطرلاب) في أوربا في القرن الرابع عشر الميلادي، وفي القرن الخامس عشر الميلادي تمكن البرتغاليون من تطوير (إسطرلاب) لتعيين خطوط العرض خلال الرحلات البحرية وروعي في تصميمه أن يكون ثقيلًا لكيلا يؤثر ترنح السفينة على اتزانه في وضع رأسي.

وباختراع آلة (الريع) التي سبقت جهاز السدس Sextant في القرن السابع عشر الميلادي خرج الإسطرلاب البحري من الخدمة، أما في البلاد العربية والإسلامية فقد ظل الإسطرلاب مستخدمًا حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وباستخدام الساعات الميكانيكية والحسابات الفلكية والآلات الحاسبة المساعدة اصبحت تقنية الإسطرلاب غير ضرورية، ولكنها لن تفقد قيمتها أبدًا في تاريخ العلم والتقنية باعتبارها تمثل الجيل الأول من أجيال أجهزة الرصد الفلكية.

وفي مجال العلوم الكيميائية والطبية والصيدلية تطلب الأمر القيام بطرق وعمليات متنوعة لتحضير المواد الكيميائية، وتنقية الأدوية والعقاقير، فعرف علماء المسلمين عمليات التقطير والترشيح والتبخير والتصعيد والطبخ والصهر والسحق والتبلور وغيرها، وعرفوا كيف يطورون الأدوات المناسبة لكل عملية، فصنعوا القارورة والقدح واﻹﻣﺒﻴﻖ، والقمع والقنينة والمهراس والتنور (الفرن) والبوتقة، وغيرها.

وصنف أبو القاسم الزهراوي موسوعة طبية أسماها (التصريف لمن عجز عن التأليف)، وتقع في ثلاثين جزءًا ومزودة بأكثر من مائتي شكل للأدوات والآلات الجراحية التي كان يستخدمها، ومعظمها من ابتكاره، ولقد حظي هذا الكتاب باهتمام كبير لدى أطباء أوربا، وبقي كتابًا تدريسيًّا معتمدًا في جامعاتها لعدة قرون.


مراجع للاستزادة:

- أبو بكر محمد بن الحسن الكرجي: كتاب إنباط المياه الخفية تحقيق ودراسة: بغداد عبد المنعم، معهد المخطوطات العربية القاهرة ١٩٩٧م

- عبد الرحمن الخازني ميزان الحكمة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند ١٣٥٩هـ

- د. أحمد فؤاد باشا: أساسيات العلوم المعاصرة في التراث الإسلامي دراسات تأصيلية، دار الهداية - القاهرة ١٩٩٧م

- دونالدهيل العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية، ترجمة د. أحمد فؤاد باشا، عالم المعرفة (العدد (٣٠٥) مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. ١٣٢٥هـ - ٢٠٠٤م

الخلاصة

يعدُّ التركيز على العلوم والابتكارات العلمية في الحضارة الإسلامية جزءًا أساسيًّا من تقدم الأمة، كما أن تعزيز البحث العلمي والعمل على تطوير التقنيات الحديثة يُسهم في مواجهة التحديات المعاصرة، فمن المهم دراسة إنجازات العلماء المسلمين في مختلف الحقول العلمية لفهم تأثيرهم العميق على تطور المعرفة الإنسانية، وتسخير المعرفة العلمية لتحسين جوانب الحياة اليومية يعكس الروح العملية لهذه الحضارة، والمحافظة على التراث العلمي الإسلامي ونقله إلى الأجيال القادمة مسئولية جماعية تسهم في إلهام المستقبل.

موضوعات ذات صلة

ساهمت الحضارة الإسلامية بشكل كبير في تطوير علم الهندسة من خلال ترجمة الأعمال الإغريقية والإضافة إليها.

تمثل الرياضيات ركيزة أساسية في بناء الحضارات وتقدم العلوم.

تميّز العرب بابتكاراتهم في أنظمة الحساب، مثل حساب الجمّل واليد والهندي.

موضوعات مختارة