Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

علاج الفقر

الكاتب

د. رفعت العوضي

علاج الفقر

تُعد العقيدة ركيزة أساسية في الإسلام، لا تقتصر على الجانب الروحي بل تمتد لتشمل معالجة قضايا اجتماعية كبرى مثل الفقر. هذا المقال يستكشف كيف يسهم الفهم الصحيح للعقيدة، خاصة فيما يتعلق بالقضاء والقدر وملكية الاستخلاف، في مكافحة الفقر، من خلال تصحيح المفاهيم وتحفيز العمل والمسؤولية.

أهمية العقيدة في علاج الفقر

العقيدة مجموعة من قضايا الحق المسلَّمة بالعقل والسمع والفطرة، يعقد عليها الإنسان قلبه ويثني عليها صدره، جازمًا بصحتها وقاطعًا بوجودها وثبوتها.

يمكن أن يُوَضَّحَ معنى العقيدة بما قاله سعد الدين التفتازاني: "اعلم أن الأحكام الشرعية منها ما يتعلق بكيفية العمل، وتسمى نوعية وعملية، ومنها ما يتعلق بالاعتقاد، وتسمى أصلية واعتقادية.

العلم المتعلق بالأولى يسمى علم الشرائع والأحكام، وبالثانية علم التوحيد والصفات، ويقال عنه: علم أصول الدين.

في إطار هذا المعنى للعقيدة تكون العناصر الداخلة في صحة العقيدة الاقتصادية كثيرة إلا أننا نختار عنصرين نوظفهما في القضاء على الفقر:

-الفهم الصحيح للقضاء والقدر بشأن الفقر.

-الفهم الصحيح لأصل الملكية: ملكية استخلاف.

الفهم الصحيح للقضاء والقدر بشأن الفقر

ا- قد يعتقد بعض الفقراء أن الفقر الواقع عليهم هو قضاء وقدر من الله سبحانه وتعالى.

هذا الاعتقاد إن وُجِد فإنه يؤدي بالفقير ألا يحاول علاج الفقر الواقع عليه، وهذه القضية فطن إليها أحد المفكرين المسلمين منذ ستة قرون سبقت هو أحمد بن علي الدلجي وناقشها في كتابه الفلاكة والمفلوكون (الفقر والفقراء).

الآراء، التي عرضها الدلجي تمثل تصورًا للفهم الصحيح للقضاء والقدر بشأن الفقر، لذلك نعرض هذه الآراء.        

ب- خصص الدلجي الفصل الثاني من كتابه للموضوع الآتي: خلق الأعمال وما يتعلق به.

وقد كتب في بيان السبب في بحث هذا الموضوع ما يلي: "الغرض من هذا الفصل إقامة الحجة على المفلوكين وقطع معاذيرهم وإلجامهم عن التعلق بالقضاء والقدر، وأنه متى نُعِيَت عليهم فلاكتهم أو نُودي عليهم بها كان ذلك لأنهم فاعلوها استقلالًا أو مشاركة..."

الفصل الأول في كتاب الدلجي عن تحقيق معنى مفلوك، أي: تعريف الفقير، بعد هذا التعريف يدخل مباشرة في الفصل الثاني في مناقشة قضية القضاء والقدر وتعلق الفقراء -الباطل- بها. يدل هذا على أن الدلجي يعتبر مناقشة هذه القضية الواجب الأول في موضوع دراسة الفقر والفقراء، بعبارة أخرى: إن دراسة الفقر تبدأ بهذا الموضوع وهو إبطال تعلق الفقراء بالقضاء والقدر، وبالتالي إبطال استسلامهم للحالة التي هم عليها من الفقر، وإبطال تعلقهم بأن ذلك خارج عن إرادتهم.

ج- لإبطال تعلق الفقير بالقضاء والقدر ولإثبات مسئوليته عن فقره عرض الدلجي الأدلة التالية:      

-الفقير فاعل فقره إما استقلالًا أو مشاركة.

-يتفق العلماء على أن القضاء والقدر لا يحتج به.

-حركة العبد للسعي تجامع التعلق بالأسباب ولا تنافيها.

-الاكتساب لإحياء النفس ولغير ذلك واجب.

-الرسول صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي لما أهمل بعيره وقال توكلت على الله: «اعقِلها وتوَكَّلْ على الله».

-ليس من شرط التوكل ترك الأسباب، فإن ذلك حرام في الشرع ولا يتقرب إلى الله بمحارمه.

-الله سبحانه وتعالى قال: {خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ} [النساء ٧١].

-وجود المال في اليدين لا في القلب ودخول الدنيا على العبد وهو خارج عنها لا ينافي الزهد.

د- الأدلة التي عرضها الدلجي تبطل تعلق الفقراء بالقضاء والقدر لتبرير قبولهم الفقر. يمثل هذا العنصر الأول في صحة العقيدة الاقتصادية، هذا العنصر له أهميته، بل له الأهمية الأولى بين الأساليب التي يواجَه بها الفقر، أو التي يُعالج بها الفقر، وذلك لأنه يبدأ بعلاج الفقر بتصحيح عقيدة الفقير، ولأنه يجعل العلاج من الفقير نفسه؛ لأنه يُحَمِّلُه المسئولية، ومسئوليته تنبع من العقيدة.

هذا الأمر له أهمية في حياتنا المعاصرة، إن هناك من يُفَسِّر تخلف المسلمين بارتباطهم بالقضاء والقدر وقعودهم عن العمل، والدلجي يُبطل الفهم الخاطئ في هذه القضية.

تصحيح عقيدة الفقير بشأن القضاء والقدر له توظيفاته الاقتصادية المتعددة.

من وظائفه أنه يدفع الفقير للعمل ليقضي على فقره، ويدفعه لحب المال فيسعى لجمعه وامتلاكه، ويدفعه لاعتبار العنصر المادي في الحياة فلا يهمله.

الفهم الصحيح لأصل الملكية: (ملكية الاستخلاف)

أولًا: لا يمكن دراسة أسباب الفقر ووسائل علاجه بانفصال عن نمط الملكية السائد في المجتمع، وذلك لأسباب كثيرة منها:

(أ) يُوَزَّع الدخل المتولد في الاقتصاد على عوامل الإنتاج التي ساهمت في إنتاجه وهي تُجمع في العمل ورأس المال والأرض، والأخيران يعبران عن الملكية.

(ب) أهمية الملكية في موضوع الفقر لا تقتصر على أنها مصدر للحصول على جزء من الدخل المتولد في الاقتصاد وإنما تتعدى ذلك.

الملكية من المحدِّدات الرئيسية لنمط العلاقات الاجتماعية بين فئات المجتمع، ومن المُسَلَّم به أن العلاقات الاجتماعية لها دورها في الحصول على فرص عمل أحسن، وفرص نشاط، اقتصادي أوسع، وهكذا، وهذا نفسه يصب في وجود فقير وغني بالمجتمع.

(ج) الحديث عن الملكية ينصرف عادة إلى الملكية الخاصة إلا أن الملكية العامة حقيقة، حتى في ظل النظام الرأسمالي، وسياسات علاج الفقر لا يمكن أن تهمل الملكية العامة.

ثانيًا: الاقتصاد الإسلامي يرتبط بأصلٍ للملكية هو مبدأ الاستخلاف، وهو مبدأ حاكم على الملكية الخاصة وعلى الملكية العامة.

قبل تقديم مناقشة عن هذا المبدأ وعن آثاره على علاج الفقر نرى ضرورة الإشارة إلى خطأ يمكن أن يقع في دراسة هذا الموضوع، وهو الاعتقاد في أن ملكية الاستخلاف تمثل نوعًا ثالثًا من أنواع الملكية، إن هذا المبدأ هو الإطار الذي يحكم الملكية، من حيث استثمارها، ومن حيث العائد الذي يتحقق منها.

ثالثًا: مبدأ الاستخلاف نجد دليله في آيات كثيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى، منها قوله تعالى: {وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ} [البقرة ٣٠]، {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ } [النور ٥٥] جاء في تفسير معنى خليفة: "الخليفة في الأصل الذي يخلف غيره، أو يكون بدلًا عنه في عمل عمله، والمراد من الخليفة هنا المعنى المجازي وهو الذي يتولى عملًا يريده المستخلف، مثل الوكيل والوصي، أي جاعل في الأرض مديرًا يعمل ما نريده في الأرض، فالخليفة هنا هو الذي يخلف صاحب الشئ في التصرف في مملوكاته.

رابعًا: يحدد مبدأ الاستخلاف طبيعة الملكية في الإسلام؛ سواء خاصة أو عامة.

إنه يجعل هذه الملكية تستمد مشروعيتها من تشريعات الله سبحانه وتعالى، وغَرْسُ هذا المبدأ في نفس المالك، فرد أو دولة يجعله يتصرف على أنه وكيل على ما في يده، وبموجب هذه الوكالة فإنه يلتزم بالتشريعات المنظمة للملكية من حيث الوسائل التي يكتسبها بها، ومن حيث الطرق التي يستثمرها بها، ومن حيث الالتزامات (الاجتماعية) التي يكلف بها بسبب هذه الملكية، مثل الزكاة.

خامسًا: مبدأ الاستخلاف له رباطه الوثيق مع موضوع مواجهة الفقر لعلاجه والقضاء عليه، إنه يوجد البيئة العقيدية التي يقبل فيها من بيده الملكية أن يوظف هذه الملكية في معالجة مشكلات المجتمع.

 هذا الأمر عبر عنه الفقهاء بقولهم: للملكية وظيفة اجتماعية.

سادسًا: جاء الإسلام بتشريعات متنوعة يستهدف بها علاج الفقر والقضاء عليه، ومبدأ الاستخلاف يعطي الغطاء الرقابي لتنفيذ هذه التشريعات؛ وذلك لأن المخاطب بهذه التشريعات مستخلَف على ما في يده، وهذا يُوجِدُ نوعًا من الرقابة، وهي رقابة ذاتية إيجابية، وهي أرقى أنواع الرقابة.

الخلاصة

الإسلام يعالج الفقر من خلال تصحيح المفاهيم العقائدية مثل القضاء والقدر، ويؤكد على ملكية الاستخلاف التي تجعل المال مسؤولية اجتماعية.

كما يعتمد على التكافل الاجتماعي عبر الزكاة والصدقات، ويشجع على العمل والكسب الحلال لضمان الاستقلال المالي.

الوقف الإسلامي يعد أداة فعالة في دعم الفقراء وتحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل الإسلام نظامًا اقتصاديًا متكاملًا يسعى للقضاء على الفقر وتحقيق العدالة.

موضوعات ذات صلة

لم تكن مطرقة الباب مجرد أداة وظيفية في الحضارة الإسلامية، بل تحفة فنية تعكس رقي الذوق وإتقان الصناعة.

وضع الإسلام ضوابط للزواج لتبقى الأسرة متماسكة وموجهة وفقًا لقيم الدين.

شهد الزي الإسلامي تطورًا ملحوظًا عبر العصور، حيث استمد تصميمه من تنوع الفنون والثقافات.

موضوعات مختارة