Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

نـشـر الــعـلـم

الكاتب

أ. د/ محمد نبيل غنايم

نـشـر الــعـلـم

لا جدوى من اكتساب علم يبقى محجوبًا دون أن يُنقل للآخرين، ولا من معرفة تُحبَس في صدور أصحابها بدل أن تُستخدم لنهضة الأمة وحماية العقول من الجهل والانحراف.

نشر العلم وحكمه

نشر العلم فريضة كطلب العلم؛ لأن النشر هو: وسيلة التعلم والتعليم وتحقيق الطلب، فإذا لم يكن نشر العلم فرضًا فكيف يتحقق طلب العلم؟، وهو فرض كما جاء في الحديث «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ».

ونشر العلم هو: سبيل الحفاظ عليه واستمراره، وإلا مات العلم وانتهى بموت العالم والعلماء، ونحن نعلم أن الموت حق على كل كائن حي، وأن هذا العالم أو ذاك له أجل محدد، وقد يفاجئه في أي لحظة، فإذا لم يكن قد نقل علمه إلى غيره ونشره بين الناس مات هذا العلم بموته وهكذا، كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماءِ، حتّى إذا لَمْ يُبْقِ عالِمًا اتَّخَذَ النّاسُ رُؤُوسًا جُهّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا».

 قال ابن حجر: قوله (لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا) أي محوًا من الصدور، وكان تحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد، والطبراني من حديث أبي أمامة قال: لما كان في حجة الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَن يُقْبَضَ أَوْ يُرْفَعَ، فَقَالَ أَعْرَابِي: كَيْفَ يُرْفَعُ؟ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ ذِهَابَ الْعِلْمِ ذِهَابُ حَمَلَتِهِ، ثَلاثَ مَراتٍ».

ثم قال: وفي هذا الحديث:

  • الحث على حفظ العلم والتحذير من ترئيس الجهلة.
  • أن الفتوى هي الرياسة الحقيقية، وذم من يُقدِم عليها بغير علم.
  • واستدلَّ به الجمهور على القول بخلوِّ الزمان عن مجتهد، ولله الأمر يفعل ما يشاء.

الحث على نشر العلم

وقد تواترت الأحاديث النبوية الصحيحة في الأمر بنشر العلم والحث عليه مما أكَّد وجوبه وفرضيته، ودلَّ على أن الإسلام وتشريعه احتفى بالعلم ونشره أكثر من غيره، وأن حضارته الزاهرة قامت عليه، وامتدَّ أثرها وانتشرت ثمارها في جميع الآفاق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة في ذلك قولًا وفعلًا، فمِن ذلك:

١-أنه (صلى الله عليه وسلم) تخلف عن أصحابه في سفرة ثم أدركهم وهم يتوضؤون على استعجال فنادى بأعلى صوته «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ»، وما ذاك إلا ليعلمهم الحكم الشرعي وضرورة إتقانه، وكان ذلك بأعلى صوته حتى يسمعه الجميع.

 قال ابن حجر: واستدل المصنف به على جواز رفع الصوت بالعلم، ويُلحق بذلك ما إذا كان في موعظة، كما ثبت في حديث جابر: "كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا خَطَبَ وَذَكَرَ السَّاعَةَ اشْتَدَّ غَضَبُهُ وَعَلَا صَوْتُهُ، حَتّى لَوْ أنَّ رَجُلًا بالسُّوقِ لسَمِعَه"، واستدل به أيضًا على مشروعية إعادة الحديث ليفهم.

٢- كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطرح السؤال على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم، فمن ذلك: عن ابن عمر، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ ورَقُها، وإنَّها مَثَلُ المُسْلِمِ، حَدِّثُونِي ما هي؟ قالَ: فَوَقَعَ النّاسُ في شَجَرِ البَوادِي قالَ عبدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّها النَّخْلَةُ، فاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قالوا: حَدِّثْنا ما هي يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: هي النَّخْلَةُ».

قال ابن حجر: وفيه ضرب الأمثال والأشباه؛ لزيادة الإفهام وتصوير المعاني لترسخ في الذهن، ولتحديد الفكر في النظر في حكم الحادثة، وفيه إشارة إلى أن تشبيه الشيء، بالشيء، لا يلزم أن يكون نظيره من جميع الوجوه.

 ٣- وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحث من يحضر مجلسه أن يبلغ ما سمعه لمن لم يحضر، فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أنه «ذَكَرَ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) قَعَدَ على بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إنْسانٌ بخِطامِهِ - أوْ بزِمامِهِ - قالَ: أيُّ يَومٍ هذا؟ فَسَكَتْنا حتّى ظَنَنّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ سِوى اسْمِهِ، قالَ: أليسَ يَومَ النَّحْرِ؟ قُلْنا: بَلى، قالَ: فأيُّ شَهْرٍ هذا فَسَكَتْنا حتّى ظَنَنّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، فَقالَ: أليسَ بذِي الحِجَّةِ؟ قُلْنا: بَلى، قالَ: فإنَّ دِماءَكُمْ، وأَمْوالَكُمْ، وأَعْراضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغائِبَ، فإنَّ الشّاهِدَ عَسى أنْ يُبَلِّغَ مَن هو أوْعى له منه».

قال ابن حجر: قال القرطبي: سؤاله عن الثلاثة وسكوته بعد كل سؤال منها كان لاستحضار فهومهم، وليقبلوا عليه بكُلِّيتهم، وليستشعروا عظمة ما يُخبرهم عنه، وفيه إشارة إلى تفويض الأمور الكُلِّية إلى الشارع.

ويستفاد منه: الحجة لمثبتي الحقائق الشرعية، والمراد إما تبليغ القول المذكور أو تبليغ جميع الأحكام.

وفى هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدَّم:

- الحث على تبليغ العلم، وجواز التحمل قبل كمال الأهلية.

- أن الفهم ليس شرطًا في الأداء، وأنه قد يأتي في الآخر مَن يكون أفهم ممن تقدمه لكن بقلة.

- الخطبة على موضع عالٍ ليكون أبلغ في إسماعه للناس ورؤيتهم إياه.

- أنه جعل العلم ميراث العلماء، قال البخاري تحت عنوان: باب العلم قبل القول والعمل، لقول الله – تعالى – {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: ١٩]، فبدأ بالعلم وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وقال جلَّ ذكره: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: ٢٨]، وقال: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: ٤٣]، وقال: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} وقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: ١٠].

من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما العِلمُ بالتَّعلُّمِ» وقال أبو ذر: "لو وضعتم الصِّمْصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها"، وقال ابن عباس: "كونوا ربانيين حكماء فقهاء، ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، وقال ابن حجر: وفيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه، لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة، المراد بقول أبي ذر أن يُبلِّغ ما تحمَّله في كل حال، ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل، وفيه الحث على تعليم العلم واحتمال المشقة فيه، والصبر على الأذى طلبًا للثواب، والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله، وبكباره ما دقَّ منها، وقيل: يعلمهم جزئياته قبل كلياته، أو فروعه قبل أصوله، أو مقدماته قبل مقاصده، وقال ابن الأعرابي: لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالمًا مُعلمًا عاملًا.

وترجم البخاري بابًا بعنوان: ما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يتخوَّلهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، عن ابن مسعود قال: "كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ في الأيّامِ، كَراهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا".

قال ابن حجر: ويستفاد من الحديث: استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية المِلال، وإن كانت المواظبة مطلوبة، لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التَّكَلُف، وإما يومًا بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة؛ ليقبل على الثاني بنشاط، وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط.

٦- وقد سار الصحابة على ذلك في نشر العلم وتعليمه، فعن أبي وائل قال: كان عبد الله يُذَكِّر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكَّرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يَتَخَوَّلُنا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنا.

 والأحاديث في ذلك كثيرة، وكلها تؤكد على وجوب نشر العلم وتعليمه وتبليغه، مما يؤكد ما سبق أن بيَّناه من احتفاء الإسلام بالعلم وأهله وطلبه ونشره، وأن حضارته الزاهرة قامت على ذلك ثم امتد نورها وآثارها إلى سائر الآفاق.

مراجع للاستزادة

- صحيح البخاري: كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة.

- فتح الباري ١/ ١٤٣ – ١٦٣.

- جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله للإمام ابن عبد البر القرطبي.

- التقيد والايضاح شرح مقدمة ابن الصلاح.

- مقدمة ابن خلدون.

- إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي.

الخلاصة

طلب العلم ونشره فريضة، لأن النشر هو وسيلة التعلم والتعليم وتحقيق الطلب، فإذا لم يكن نشر العلم فرضًا فكيف يتحقق طلب العلم، وهو فرض، وقد حث الله - سبحانه وتعالى - على طلب العلم، ونبينا (صلى الله عليه وسلم) باشر ذلك بنفسه، وحث الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - فنشروا العلم في أرجاء المعمورة وأطلق لهم عنان الفكر والاجتهاد وأعلى شأنهم، ليؤكد على رفعة العلماء، ولا يُعرَف العالم ويؤجر على الاستمرار إلا بنشره وتبليغه.

موضوعات ذات صلة

شكلت المكتبات الإسلامية إنجازًا حضاريًّا عظيمًا.

هو بناء يتم فيه رصد الأجرام السماوية المختلفة من نجوم وكواكب وأقمار وغيرها.

المناظرة بين طرفين لا يكونان معًا على حق بل يكون أحدهما بالضرورة محقًا والآخر ليس كذلك.

موضوعات مختارة