Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

النموذج المعرفي الإسلامي وتجديد الخطاب الديني(٢)

الكاتب

أ.د / علي جمعة

النموذج المعرفي الإسلامي وتجديد الخطاب الديني(2)

تتشكل الرؤية الكلية للمسلم من خلال وعيه العميق بالسنن الإلهية التي تمثل "البيئة الخارجية" الحاكمة للنشاط البشري، فالقرآن الكريم لم يضع تشريعات تعبدية فحسب، بل أرشد إلى قوانين كونية واجتماعية يترتب على غيابها التخبط في بناء الاستراتيجيات، وفقدان المعيار السليم في اتخاذ القرارات المصيرية.

إدراك السنن الإلهية كمعيار للقرار السليم

يكون عقل المسلم مجموعة من الإدراكات للسنن الإلهية يراها فيما حوله من الكون الفسيح حتى قال الشاعر أبو العتاهية:

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ                       تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ

ولقد تكلم القرآن الكريم عن هذه السنن الإلهية، وبيَّنها، والتي تعد البيئة الخارجية للنشاط البشري، وتتحكم في المسلم عند نشاطه واختياراته، ووضع برامجه، وأهدافه حتى إذا ما غابت هذه الإدراكات عن ذهن مسلم، فإنه يتخبط ويفقد المعيار السليم للقرار السليم، ويضع استراتيجيات أخرى غير التي أمر الله بها.

ونذكر من تلك السنن ثلاثة مع أنها تزيد عن خمسين سنة.

سنة التكامل (التنوع لا التضاد)

سنة التكامل:

خلق الله سبحانه وتعالى الأكوان مختلفة في ظاهرها، لكنها متحدة في الهدف والغاية، فهذا الخلاف والاختلاف إنما هو للتنوع وليس للتضاد، فالليل والنهار يشكلان يومًا واحدًا، لكل منهما خصائص، والذكر والأنثى لكل منهما خصائص ولكل منهما وظيفة، والحاكم والمحكوم لكل منهما وظيفة، والغني والفقير، وأغلب الثنائيات الخَلقية أو القدرية، فالخَلقية كالليل والنهار، والذكر والأنثى، والقدرية كالحاكم والمحكوم، والغني والفقير ، سميناها "قدرية"؛ لتفرقها عن الخلقية، وإن كان فيها سعي للإنسان، واختيار وكسب، إلا أنها من فضل الله وقدره أيضًا.

إن فهم سنة التكامل يجعل أصل الخلق عند المسلم هو التكامل وليس الصراع، ولذلك يفهم العلاقة بين الذكر والأنثى على أنها خلقت للتكامل، بخلاف التوجه الذي يدعو إلى أن الأصل هو الصراع، وأنه يجب على المرأة أن تصارع الرجل؛ لتحصل على حقوقها، وأن المحكوم يجب أن يصارع الحاكم؛ للحصول على حقوقه، وأن الإنسان يجب أن يصارع الكون حتى يحصل منه منفعته على ما استقر في الفكر الإغريقي من فكرة صراع الآلهة، وانتصار الإنسان في النهاية عليها.

وفهم سنة التكامل لا ينفي حدوث الصراع أو إمكانية حدوثه ووقوعه، ولكن هناك فرق بين أن نجعله أصلاً للخِلقة لا يمكن الفرار منه، وأن نجعله حالة عارضة يجب أن نسعى لإنهائها حتى تستقر الأمور على الوضع الأول الذي خلقه الله.

هذا التكامل هو الذي يفرِّق عند فهمه بين المعنى الروحي للجهاد في سبيل الله والحرب التي تشن هنا وهناك لأجل المصالح والهيمنة، والاستعلاء في الأرض، والفساد فيها أيضًا.

فانظر إلى قوله تعالى في أول سورة النساء : {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: ١]، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} [الإسراء: ١٢]، وقال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: ٢٦] ، وقال تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: ٣٢].

فالجهاد في سبيل الله منه أصغر وأكبر، والصغر والكبر إنما يعود إلى الزمن الذي يستغرقه كل واحد منهما؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «‌رَجعْنَا ‌من ‌الْجِهَاد ‌الْأَصْغَر ‌إِلَى ‌الْجِهَاد ‌الْأَكْبَر، أَلا وَهُو جِهَاد النَّفْس» [أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخه"، (١٣/٥٢٣)، وقيل: هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام "إبراهيم بن أبي عَبْلَة". ينظر: "كشف الخفاء" (١/٥١١)]، وقال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: ٧٨]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: ٦٩].

  فالجهاد بالقتال لا يستغرق إلا مدة المعركة وهي قليلة على كل حال، أما الذي يمتد العمر كله، ويعم الناس كلهم، والأرض كلها، فهو جهاد النفس.

وجهاد القتال يجود فيه الإنسان بنفسه من أجل سعادة غيره، ففيه معنى الفِداء؛ فوصفه بالأصغر لا يقلل من علو شأنه، وأهميته، ولكنه يشير إلى مدته، وأنه صراع عارض لأجل الرجوع إلى حالة الاستقرار والتوازن التي خلق الله الناس عليها أول مرة.

من أجل ذلك رأينا أن القاتل غير المقاتل، وأن من قُتِل أول مرة عليه وزر من اتخذ هذا سبيلًا له عبر التاريخ، ويقص علينا ربنا قصة ابني آدم من أجل هذه العبرة، فيقول تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ * مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ * إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: ٢٧ - ٣٤].

  فقد يتبين منها أن الجهاد في سبيله غايته الفلاح، وإنهاء الفساد في الأرض، والخروج عن مفهوم القتل الذي جعله الله علامة على خذلان ابن آدم، وعقابه إلى مفهوم القتال؛ لرفع العدوان، ورفع الطغيان، وعدم السكوت على إنكار المنكر، وعدم السكوت على الإفساد الخسيس للأرض.


سنة التدافع والعمل الجماعي

سنة التدافع:

وهي سنة مستمدة من قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [البقرة: ٢٥١]. 

وهذا التعبير القرآني يبين حقيقة علو القرآن الكريم على التفاسير التي خطها البشر، فهو لم يحصر هذا في القتال أو النزاع والخصام - كما ورد في التفاسير - وإنما عبر بالتدافع؛ ليشمل كل أنواع التعاون والاختلاف، بل والصراع والصدام؛ للوصول بكل وسيلة إلى الاستقرار، وتحقيق مراد الله من خلقه عبادة وعمارة وتزكية.

فالتدافع سنة إلهية تبين أن الإنسان قد خلقه الله سبحانه وتعالى اجتماعيًا يحتاج إلى الآخرين، وهم يحتاجون إليه، فلم يخلقه منعزلاً قادرًا على البقاء وحده؛ حتى يحقق مراد الله من خلقه، بل إنه لا بد أن يعمل في فريق؛ ليصل إلى هدفه وعمله في الفريق، وحراكه الاجتماعي، ونشاطه الذاتي يحتاج إلى إدراك سنة التدافع، وإدراك هذه السنة يتولد منها قوانين كثيرة؛ لضبط هذا النشاط والحراك؛ وعليه فإن عملية فكرية لا بد أن تسبق النشاط، وهو ما قد يكون الإنسان العصري قد افتقده حيث سبق النشاط الفكر، وكان ينبغي أن يسبق الفكر النشاط، ويسبق حديث القلب أيضًا الفكر، ولهذا موضع آخر يشرح الفرق بين الأمرين.

سنة التوازن في الكون والقيم

 سنة التوازن:

وهي سنة قد أشار الله إليها كونياً قال تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} [الحجر: ١٩]، وقيمياً قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: ٩]، وقال سبحانه: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} [الشورى: ١٧]، وقال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: ٢٥].

  ونرى مرة ثانية أن الاستقرار هو الأساس الذي يجب أن ينتهي إليه النشاط الإنساني بعد التوتر الذي يبدأ به، وإذا تحدثنا عن مثل هذه السنة لرأينا أنها سنة كونية، وسنة قيمية، ونأخذ منها موقفنا من قضايا البيئة، وموقفنا من قضايا الفكر، وموقفنا من مفهوم العدل خاصة إذا رأيناها تمتد إلى الآخرة والحساب، وتمثل دالاً على عدل الله سبحانه قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: ٤٧]، وقال سبحانه: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف: ٨]، والذي لا بد للإنسان أن يتمثل به، ثم يأتي التكليف على وفق هذه السنة مشيرًا إلى أن التكليف بالأحكام مرتبط ارتباطاً تاماً بالسنن الإلهية المحيطة بنا، وأن تطبيق هذه الأحكام من خلال فهمنا للسنن، وتفاعلنا معها هو الضامن؛ لتحقيق هدفها، والوصول إلى مقاصدها يقول تعالى: {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: ٨٥].

ضرورة استقلال "علم السنن الإلهية"

إن دراسة السنن الإلهية بل واستقلال علم بدراستها، وبيان علاقتها مع المبادئ العامة القرآنية التي تكوِّن أيضًا عقل المسلم مستمد من قوله تعالى : {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [الأنعام: ١٦٤]، وقوله سبحانه: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٩]، وقوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} [المائدة: ٩٥]، وقوله سبحانه: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: ٣٩]، وقوله تعالى : {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨] إلى آخر ما هنالك من أسس ومبادئ - تبيِّن أن الضرر يزال، واليقين لا يُرفع بالشك، والأمور بمقاصدها ... ونحو ذلك.

أقول: إن دراسة السنن الإلهية أصبح واجبًا يمكن أن يُفيد الإنسان والإنسانية بنظرة جديدة لمجموعة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ويمكن بهذه النظرة أن تتهيأ لتجديد علمي واعٍ للخطاب الديني.

نحو "أصول فقه الحضارة" وتجديد الخطاب

لقد ألف المرحوم الشيخ محمد الصادق عرجون عن "السنن الإلهية"، ودعا الشيخ محمد رشيد رضا في "تفسير المنار" إلى الالتفات إليها، ومن المحدثين تكلم عنها د. جمال عطية، وكتبت السيدة زينب عطية موسوعة لها، وللدكتور عبد الكريم زيدان كتاب مستقل، وهناك إسهامات د. مصطفى الشكعة وتلامذته في هذا الشأن، أما كتاب الدكتور سيف عبد الفتاح "مدخل القيم" فيعد محاولة جادة رصينة لبدء تكوين هذا العلم الذي قد يصل بنا إلى بناء "علم أصول فقه الحضارة" بعد أن وضع الإمام الشافعي رضي الله عنه "علم أصول فقه النص الشريف".

إن توليد العلوم والذي توقف في القرن الرابع الهجري، وتوليد الحضارة منها - على مقتضيات العصر الذي نعيشه- هو الأصل في تجديد الخطاب الديني بعيدًا عن الجهالة وعن الأماني وعن الأمال التي قد تخطر ببالنا مع كسل مريع في تحصيل العلم.

الخلاصة

يرتكز تجديد الخطاب الديني على تأسيس "علم أصول فقه الحضارة" الذي يربط بين النص الشريف، وقوانين الحركة الكونية والاجتماعية.

إن تفعيل سنن التكامل والتدافع والتوازن هو الطريق الأمثل؛ لإنتاج حراك حضاري يواكب مقتضيات العصر، ويخرج الأمة من الجمود المعرفي.

موضوعات ذات صلة

يعد إدراك الواقع بعوالمه المتداخلة ركيزة أساسية لتجديد الخطاب الديني المعاصر.

إننا في عصر قد تغير عن العصور السابقة في برنامج حياة الإنسان، وأصبح أكثر تعقدًا وسرعة وتطورًا.

جاء الإسلام برسالة سامية تهدف إلى إصلاح الإنسان والمجتمع، ونشر العدل والنور في ربوع الأرض.

موضوعات مختارة