فهذه الآية تبين الحقائق.
الحقيقة الأولى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
الحقيقة الثانية: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾، فلا
يحيي سواه، ولا يميت سواه سبحانه وتعالى.
الحقيقة الثالثة: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ
اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
فهذه ثلاث حقائق، وكلها تُعَدُّ من صفات الله
سبحانه وتعالى، ويترتب عليها أمور. فأول ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ويترتب عليها أنه إذا كانت هذه حقيقة، فيجب عليك
وظائف تقوم بها.
- أول هذه الوظائف: التوكل على الله سبحانه
وتعالى.
- وثاني هذه الوظائف: التسليم والرضا بأمر الله
تعالى.
- وثالث هذه الوظائف: الالتجاء والدعاء والضراعة
لله سبحانه وتعالى.
- ورابع هذه الوظائف: أن تُخلي قلبك من السِّوى،
أي: ما سوى الله سبحانه وتعالى، فلا يكون في قلبك إلا هو، لا إله إلا هو.
فهذه حقائق، من أنكرها فإنما يدخل في نفقٍ
مظلم، ولا يرى ما أمامه، ومن آمن بها غيَّرت قلبه، وغيَّرت بالتالي قواعد عقله،
وغيَّرت بالتالي سلوكه وأفعاله؛ فإن القلب يعلو العقل، وإن العقل يعلو السلوك،
فإذا تغير القلب تغيرت قواعد العقل واستنارت، وإذا كان كذلك تغير السلوك واستقام.
فالحقائق مهمتها تغيير ما في القلب، حتى لا
يكون فيه إلا الله.
إذًا، فالإيمان بأن الله له ملك السماوات
والأرض سيترتب عليه وظائف: منها التوكل، ومنها التسليم، ومنها الرضا بقضائه، ومنها
الدعاء والضراعة إليه: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»،
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.