Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

العقل والقلب وحقيقة الزهد من حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

العقل والقلب وحقيقة الزهد من حكم الإمام الرفاعي

نجد في حكم الإمام الرفاعي ميزانًا دقيقًا يجمع بين انضباط العقل وتطلع الروح، مبينًا كيفية النجاة من فخاخ المادية التي قد تحجب العبد عن ربه وتُعيقه عن الترقي، إنها دعوة لتوجيه الهمة نحو المعالي مع الحفاظ على حكمة السلوك، صيانةً للقلب من آفات الاستغراق في زخرف الدنيا وطلبًا للفلاح في الدارين.

الحضور والقرب وعلم اليقين عند الإمام الرفاعي

قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:

المُشَاهَدَةُ حُضُورٌ بِمَعْنَى قُرْبٍ مَقْرُوْنٍ بِعِلْمِ الْيَقِيْنِ، وَحَقّ اليَقِيْنِ، فَمَنْ حَمَاهُ اللَّهُ مِنَ البُعْدِ والغَفْلَةِ، وَتَقَرَّبَ إِلَى اللهِ بِعِلْمِ اليَقِيْنِ وحَقِّ اليَقِيْنِ - بِمَعْنَى: «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [ابن أبي شيبة عن ٣٥٦٩٧ موقوفا، والبخاري: ٥٠، ومسلم: ٨، مرفوعًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كلاهما بلفظ «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ»]، فَقَدْ دَخَلَ حَضْرَةَ الشُّهُودِ؛ وهِيَ هَذِهِ لا غَيْرُ، وَإِلَّا فَالمُشَاهَدَةُ لُغَةً لا تَصِح لِمَخْلُوْقٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ؛ وَحَسْبُكَ قِصَّةُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

معنى المشاهدة عند القوم

ثم عرَّف سيدنا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ المشاهدة التي عناها القوم أنها حضور، بمعنى قرب مقرون بعلم اليقين، وأن دخول حضرة الشهود يكون بعبادة تستجمع معنی: «اعبد اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ .... الحديث».

وأوضح أن مشاهدة القوم عبارة عن هذا المقدار لا غير، وإلا فالمشاهدة اللغوية التي هي رؤية لا تصح لمخلوق في هذه الدار، واستشهد بقصة موسى عليه الصلاة والسلام وهي حين طلب رؤيا ربه بما ورد على لسانه في القرآن العظيم، إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكࣰّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقࣰاۚ فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].

قال المفسرون : ﴿رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ﴾، أي: اجعلني متمكنًا من الرؤية التي هي الإدراك، قال: ﴿لَن تَرَىٰنِی﴾؛ وذلك لتعاليه وسمو صفاته عن أن تدركه الأبصار، وقال: ﴿وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ﴾؛ أي: انظر إلى الجبل كيف أفعل به، وكيف أجعله دكًا بسبب طلبك الرؤية؛ لتستعظم ما أقدمت عليه، فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ وبقي ثابتًا فَسَوْفَ تَرَانِي تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه، فَلَمَّا ظهر للجبل أَمْرُ الله، وجلال قدرته: ﴿جَعَلَهُۥ دَكࣰّا وَخَرَّ مُوسَىٰ﴾ من هول ما رأى صَعِقَا؛ أي: مغشيًا عليه كالموت، ﴿فَلَمَّاۤ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَیۡكَ﴾ من طلب الرؤية ﴿وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ بأنك لست بمرئيٍّ، ولا مدرَكٍ بشيء من الحواس.

حضرة المشاهة ومقام الأدب عند الإمام الرفاعي

قَالَ سَيِّدُنَا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ:

حَضْرَةُ المُشَاهدةِ لُغَةً ومَعْنًى، حَضْرَةٌ اخْتَصَّ بِهَا صَاحِبُ قَوْسَيْنِ، بِالقَلْبِ والعَيْنِ، والاخْتِلافُ فِيْهَا مَعْلُوْمُ، وَاخْتِصَاصُهُ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ اللَّهِ مَجْزُومٌ.

فَأَدّبْ نَفْسَكَ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِمَا يُرْضِيْهِ، تُحْسَبْ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْحَضْرَةِ، بِنَصِّ: «لا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ...» الحديث [البخاري: ٦٥٠٢ بلفظ «وَمَا يَزَالُ»].

هُدَى الله هُوَ الهُدَى، وَكَفَى بِالله وَلِيًّا.

وبيَّن سيدنا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ بعد استشهاده بقصة سيدنا موسى عليه الصَّلاة والسَّلامُ أنَّ حضرة المشاهدة لغةً: حضرة اختص بها صاحب قاب قوسين، يعني: سيد الكونين، وعلة الخافقين، وقُرَّة كل قلب وعين. صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: الاختلاف فيها؛ أي: المشاهدة التي هي الرؤية معلوم عند أصحاب الذكر العالمين بالسُّنَّةِ وأحكامها، واختصاصه، يعني: النَّبيَّ ﷺ بها؛ أي: رؤية الله تعالى قلبًا وعينًا عند أهل الله مجزوم لاريب فيه، والخلاف الذي وقع إنَّما هو على قول عائشة الصديقة رضي الله عنها: إنَّ الرُّؤية كانت بعين القلب، واستدلت بقوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰۤ﴾ [النجم: ١١].

واستدل ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما على الرؤية بالعين بقوله تعالى ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: ١٧]، وعلى ذلك جماعة من أعيان الصحابة، وأهل البيت، كلهم على هذا القول أيضًا، وهو الذي صح عند أهل الله رضي الله عنهم أجمعين.

ثم حث سيدنا الإمام الرفاعي رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ على العمل بالنوافل، وبين أنَّ العمل بالنوافل يدخل العبد في أصحاب حضرة القرب، مستدلًا بالحديث القدسي وهو: لا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ... إلى آخره.

الخلاصة

المشاهدة عند أهل التصوف في حضور القلب الدائم المقرون بيقين القرب، لا في الرؤية البصرية الممتنعة على الخلق في دار الدنيا، واختص النبي ﷺ وحده بمقام مشاهدة مخصوص فما كذب الفؤاد ما رأى، بينما يبقى لغيره مقام الأدب والتقرب بالنوافل لنيل المحبة الإلهية، فالعمل بمقتضى "علم اليقين" هو الباب الشرعي لدخول حضرة الشهود، وصيانة العبد من الغفلة والبعد عن الحق سبحانه.

موضوعات ذات صلة

مفهوم الحضرة والحضور من أعمق المفاهيم في التجربة الصوفية، إذ يعكس جوهر العلاقة بين العبد والحق تعالى.

يعد الحضور من المصطلحات الصوفية التي لا تفهم إلا من خلال مصطلح آخر يتلازم معه.

هو شيخ جماعة من الأتقياء، وهو مصطلح صوفي، وللقطب كرامات على يديه تناسب المقام الذي بلغه.

موضوعات مختارة