Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تعدد المُنزَّل من القرآن والسبب واحد

الكاتب

أ. د محمد السيد جبريل

تعدد المُنزَّل من القرآن والسبب واحد

تعدد الآيات النازلة لسبب واحد يكشف عن مرونة النص القرآني في معالجة الحدث الواحد من زوايا متعددة، وهو أسلوب قرآني يعزز التفاعل مع الواقع، ويؤكد شمولية الرسالة الإلهية.

تعدد الآيات النازلة لسبب واحد

كما تتعدد الروايات في أسباب الآية الواحدة، فإنه قد تتعدد الآيات النازلة على سبب واحد.

مثال ذلك: ما أخرجه الحاكم [في المستدرك: ك: التفسير، بـ : تفسير سورة الأحزاب: (٤١٦/٢) وأقره الذهبي على تصحيحه في التلخيص] وصححه عن مجاهد، عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: قلت يا رسول الله: يذكر الرجال، ولا يذكر النساء؟ فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ} الآية [الأحزاب: ٣٥]، وأنزل: {أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم} [آل عمران: ١٩٥].

قصة الرجل الأزرق الأعور

ومن هذا القبيل: ما ورد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما [هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، بإسناد حسن: ط: مؤسسة الرسالة ضمن الموسوعة الحديثية، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، ط: أولى ١٤١٤ هـ ١٩٩٤م: (٢٣١/٤) حديث/٢٤٠٧ والحاكم في المستدرك وصححه: (٢/ ٤٨٢) واللفظ للحاكم] قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ظلِّ حُجرةٍ، وقد كاد الظلُّ أن يتقلَّصَ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَانٌ فَيَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَإِذَا جَاءَكُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُ» فلم يلبَثوا أن طلعَ عليهم رجلٌ أزرقٌ أعورٌ، فقال حين رآه دعاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟» فقال: ذَرْني آتِكَ بهم، فانطلَق فدعاهم فحلفُوا ما قالوا وما فعلوا... فأنزل اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ} [المجادلة: ١٨].

وفي القصة نفسها أورد ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في ظلِّ شجرة، فقال: «إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَانٌ يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَتَاكُمْ فَلَا تُكَلِّمُوهُ» فلم يلبث أن طلع رجُلٌ أزرقُ، فدعاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟» فانطلَق الرجُلُ، فجاء بأصحابه فحلفُوا بالله ما فعلوا، حتى تجاوز عنهم، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ} الآيةَ [التوبة: ٧٤]، ثم نعتهم جميعًا إلى آخر الآية. [جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبرى: (١٠/ ١٨٥)].

الخلاصة

تعدد الآيات النازلة لسبب واحد يُظهر قدرة القرآن على الاستجابة المتكررة للمواقف ذاتها بأساليب متنوعة، مثال شكوى أم سلمة رضي الله عنها، وقصة الرجل الأزرق الأعور يوضحان كيف نزلت آيات متعددة لمعالجة حدث واحد، هذا التعدد يعكس غنى التشريع القرآني ومرونته في احتواء الواقع وتوجيه الإنسان نحو البناء والإصلاح.

موضوعات ذات صلة

إن معرفة أسباب النزول ركنٌ أساسٌ في فهم النصوص الشرعية؛ إذ بها يُكشف الغموض ويُزال الإشكال

أسباب النزول توضح الحكمة من نزول آيات القرآن الكريم، وهي مرتبطة بالأحداث أو الأسئلة التي واجهها النبي صلى الله عليه وسلم

تبرز الأبعاد الزمنية لأسباب النزول -من فورية النزول أو تراخيه- كعامل حاسم في إدراك آلية التشريع القرآني

موضوعات مختارة