Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مجمل القرآن ومبينه

الكاتب

أ. د/ إبراهيم عبد الرحمن خليفة

مجمل القرآن ومبينه

المجمل هو ما لم تتضح دلالته في النص القرآني، وله أسباب متعددة، والبيان هو إخراج المعنى من الإشكال إلى الوضوح، ويتم ذلك عبر النص القرآني المتصل أو المنفصل.

مفهوم المجمل وبعض مسائله

أولًا: المجمل

لغة: اسم مفعول من أجمل الشيء إذا جمعه حتى اختلط بعضه ببعض فلم تتضح تفاصيله.

واصطلاحًا: ما لم تتضح دلالته.

فقولهم: (ما) يدخل فيها مع اللفظ الفعل والتقرير، ويخرج المهمل لعدم دلالته أصلًا، وسنعرض لبعض مسائل الإجمال.

أولها: أسباب الإجمال

 وقد أجمل السيوطي في (الإتقان) أسباب الإجمال فيما ملخصه: أن من أسباب الإجمال: (الاشتراك) كما في قوله تعالى: {ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ} [البقرة: ٢٢٨]، فإن القرء موضوع للطهر والحيض.

ومنها: (الحذف) كما في قوله تعالى: {وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ} [النساء: ١٢٧]، فيحتمل المحذوف أن يكون (في) أو (عن).

 ومنها: (اختلاف مرجع الضمير) نحو: {إِلَيۡهِ يَصۡعَدُ ٱلۡكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلۡعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرۡفَعُهُۥۚ} [فاطر: ١٠]، فالضمير في يرفعه يحتمل عوده على الضمير في (إليه) العائد عليه - سبحانه وتعالى - ويحتمل أن يعود للعمل.

ومنها: احتمال العطف والاستئناف نحو قوله تعالى: {إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ} [آل عمران: ٧].

ومنها: (غرابة اللفظ) نحو: {فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢].

ومنها: (عدم كثرة الاستعمال الآن) نحو: {ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ} [الحج: ٩]؛ أي متكبرًا.

ومنها: (التقديم والتأخير) نحو: {يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ} [الأعراف: ١٨٧]؛ أي: يسألونك عنها كأنك حفي.

ومنها: (قلب المنقول)، نحو: {وَطُورِ سِينِينَ} [التين: ٢]؛ أي: سيناء.

 ومنها: (التكرير القاطع لوصل الكلام في الظاهر)، نحو: {لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنْهُم} [الأعراف: ٧٥] [الإتقان في علوم القرآن، ج ۳، ص ٥٩ فما بعدها]. أهـ. ملخصًا.

واضح مما عرضنا من أسباب الإجمال نسبية هذه الأسباب حتى إنها قد يتلاشى الإجمال في بعضها.

ثانيها: هل المجمل واقع في القرآن؟:

 يتضح من الأمثلة السابقة عند عرض أسباب الإجمال وقوع المجمل في القرآن خلافًا لداوود الظاهري، ولكن هل يبقى على إجماله؟ خلاف بين العلماء، والصواب عندي أنه لا يكون كذلك على ما أثبتناه من أن الحق في المتشابه علم الراسخين بتأويله، وقيل: يبقى مطلقًا، وقيل: لا يبقى في مواطن التكليف، وكل هذا ضعيف سوى الأول.

ثالثها: آيات اختلف فيها هل من قبيل المجمل أم المبين؟                                

ذكر السيوطي نماذج، منها: آية السرقة، قيل: مجملة؛ لأن اليد تطلق على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب، ولا ظهور لواحد منها، وأبان الشارع المراد. وقيل: لا إجمال فيها؛ لأن القطع ظاهر في الإبانة.

ومنها: {وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ} [المائدة: ٦]. قيل: إنها مجملة لترددها بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع على الناصية مبين، وقيل: لا، إنما هي لمطلق المسح الصادق بأقل مسح.

 ومنها: {حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ} [النساء: ٢٣] بنسب الحرمة للعين، ولا حرمة فيها، فهي مجملة؛ لأنه لا بد من تقدير لفعل وهو محتمل. وقيل: لا؛ لوجود المرجح وهو العرف بتحريم الاستمتاع.

ومنها: {وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ} [البقرة: ٢٧٥]. قيل: مجملة؛ لأن ما من بيع إلا وفيه زيادة، وقيل: لا؛ لأن البيع منقول شرعًا فحمل على إطلاقه وعمومه.

ومنها: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ } [البقرة: ٤٣]، {وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ } [آل عمران: ٩٧].

 والآيات التي فيها الأسماء الشرعية لاحتمال إرادة معانيها اللغوية فافتقرت للبيان، وقيل: لا، بل تحمل على الشرعية إلا بدليل.

رابعها: التفرقة بين المجمل والمحتمل المعنيين

 فرق بينهما ابن الحصار [هو علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الخزرجي الأشبيلي، له مؤلفات، منها: أصول الفقه، والناسخ والمنسوخ، والبيان في تنقيح البرهان توفي سنة ١١٦هـ. التكملة لابن الأبار، ص ٦٨٦] بعد أن ذكر أن من الناس من ساوى بينهما بأن المجمل: اللفظ المبهم الذي لا يفهم المراد منه، والمحتمل: الواقع بالوضع الأول على معنيين مفهومين فصاعدًا.

والمجمل يدل على أمور معروفة، والمحتمل متردد بينها، والشارع لم يفوض لأحد بيان المجمل، بخلاف المحتمل [انظر: الإتقان في علوم القرآن، جـ ۳، ص ٦٢ -  ٦٥].

 خامسها: حكمة إيراد المجمل                                  

الحاصل أن لإيراد المجمل الذي هو أحد قسمى المتشابه فوائد عظيمة، منها : حكم الابتلاء، وحفز العقول على النظر وتحصيل العلوم ونيل شرف العلم، والتعرض لنيل درجات علمية من الفضل بقدر ما يبذل من جهد في التوصل إلى الحق، ومزيد طمأنينة القلوب بالبرهان على أحقية كون القرآن من عند الله، وقد أشار إلى هذه الفوائد الزمخشري في (كشافه) [انظر : الكشاف، ج ١، ص ٢٥٩] ولحجة الإسلام الغزالي والرازي في تفسيره والقاضي عبد الجبار في (متشابه القرآن) كلام في هذه المسألة فيراجع في رسالتنا: (المحكم والمتشابه في القرآن).

حقيقة المبين وبيان مسألة وقوعه وتأخيره

المبين: في بيان حقيقته يذكر العضد في شرحه (لمختصر ابن الحاجب) أن البيان يطلق ويراد به فعل المبين، وهو التبيين من بان: إذا ظهر وانفصل، ويطلق ويراد ما حصل به التبيين وهو الدليل، ويطلق ويراد متعلق التبيين ومحله وهو المدلول. فعرفه الصيرفي بالنظر للأول بأنه: الإخراج من حيز الإشكال إلى التجلي والوضوح [انظر شرح العضد على مختصر ابن الحاجب جـ ٢ ص ١٦٢]. وأورد على هذا التعريف إيرادات واهية، وسنعرض فيما يلي بالتفصيل المسألتين من مسائل هذا المبحث:

 أولاهما: بم يقع البيان؟

ذكر الإمام السيوطي ما يقع به البيان بالأمثلة ما ملخصه: أن بيان آي القرآن قد يقع بالمتصل، كما وقع لقوله تعالى: {ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ} [البقرة: ١٨٧] بقوله: {مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ} [البقرة: ١٨٧]، وقد يكون البيان بالمنفصل كما في قوله تعالى: {ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ} [البقرة: ٢٢٩] فقد بينه قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ } [البقرة: ٢٣٠]، فإنه بين أن المراد بالطلاق في الآية الأولى: الذي يملك الرجعة بعده، ولولا الآية الثانية لكان الطلاق منحصرًا في الطلقتين.

ثم ذكر الإمام السيوطي أمثلة كثيرة من البيان المنفصل، ثم ذكر أن البيان قد يكون – أيضًا – بالسنة، مثل: قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ} [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ} [آل عمران: ٩٧] قد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير الزكاة في أنواعها [انظر : الإتقان في علوم القرآن، ج ۳، ص ٦٠ - ٦٢].

ثانيتهما : تأخير البيان:

ذكر الإمام ابن السبكي أقوالًا في هذه المسألة ملخصها:

أولها: يرى أصحابه عدم وقوع تأخير البيان عن وقت الفعل، وإن جاز عند المجوزين للتكليف بما لا يطاق.

 وثانيها: يرى أصحابه أن تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الفعل واقع، وجائز سواءً كان مبينًا أم مجملًا، قول الجمهور.

 وثالثها: يمتنع في المبين بخلاف المجمل.

 ورابعها: يمتنع تأخير البيان الإجمالي فيما له ظاهر دون التفصيلي، ويجوز في المجمل تأخيرهما. وخامسها: يمتنع تأخير البيان في غير النسخ.

 وسادسها: لا يجوز تأخير بعض البيان دون بعض، لعدم إيهام المخاطب بأن المقدم هو البيان فقط. ثم اختار الجلال المحلي رأى الجمهور بأن تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الفعل واقع وجائز، واستدل على الوقوع بالغنيمة في قوله تعالى: {وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ} [الأنفال: ٤١] فإنه عام فيما يغنم خصص بحديث الصحيحين: «مَن قتَلَ قَتيلًا فله سَلَبُه»، وذكر ابن السبكي أن الحديث كان في غزوة حنين، وأن الآية كانت في بدر. وبين أن الأقوال السابقة على القول بالجواز، أما القول بالمنع من التأخير فالمختار جواز تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - التبليغ إلى وقت الحاجة، وقيل: لا يجوز ؛ لقوله: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ } [المائدة: ٦٧]؛ أي على الفور، وذكر أن كلام الرازي والآمدي يقتضي المنع في القرآن، ولم يقع في كلامه - صلى الله عليه وسلم - لما علم أنه كان يسأل فيجيب تارة ويقف انتظارًا للوحي أخرى، ثم بين أن المختار على المنع أنه يجوز أن لا يعلم المكلف الموجود بالمخصص بذاته أو بوصفه أنه مخصص.

وقيل: لا يجوز في المخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان، وفي العقلي اتفقوا على الجواز، وذكر أنه وقع من بعض الصحابة عدم سماع المخصص السمعي إلا بعد حين، كعدم سماع عمر كل ما يخصص المجوس حتى سمع عبد الرحمن بن عوف يخبره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سُنُّوا بِهِم سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» ، وأنه أخذ الجزية [انظر شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع، جـ ۲، ص ٦٩ :٧٤].

مصادر للبحث والاستزادة

(١) الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي.

(۲) البحر المحيط، لبدر الدين الزركشي، ط الكويت.

(۳) التحرير والتنوير، للطاهر بن عاشور.

(٤) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير.

(٥) جامع البيان عن تأويل أي القرآن. للطبري.

(١) الجامع الصحيح، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

(۷) حاشية البناني على شرح الجلال المحلي لجمع الجوامع، لابن السبكي.

(۸) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، نشر مكتبة الكليات الأزهرية بالصنادقية.

(١) فتح الباري، لابن حجر العسقلاني.

(١٠) الكشاف، للزمخشري.

(۱۱) معالم التنزيل، للبغوي بهامش تفسير الخازن ط مصطفى الحلبي.

الخلاصة

المجمل هو ما لم تتضح دلالته في النص القرآني، وله أسباب متعددة كاشتراك اللفظ أو الحذف، ورغم وقوعه في القرآن، فإنه لا يبقى على إجماله بفضل بيان الراسخين في العلم، وله حكمة عظيمة في اختبار العقول وحفزها على التدبر والتفكر، والبيان هو إخراج المعنى من الإشكال إلى الوضوح، ويتم ذلك عبر النص القرآني المتصل أو المنفصل، وكذلك من خلال السنة النبوية الشريفة، ويجيز جمهور العلماء تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الفعل؛ لما في ذلك من حكمة وتشريع.

موضوعات ذات صلة

في أعماق نصوص القرآن الكريم تنكشفُ لنا أروع القصص التي لا تَسْرِد فقط أحداثًا من الماضي

المحاورة والجدل في القرآن الكريم يعتبران من أهم وسائل تبادل الأفكار وتوضيح الحقائق

لقد تكفَّل الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم من أي تغيير أو تحريف منذ نزوله على النبي -صلى الله عليه وسلم

موضوعات مختارة