Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محاورات القرآن وجدله

محاورات القرآن وجدله

المحاورة والجدل في القرآن الكريم يعتبران من أهم وسائل تبادل الأفكار وتوضيح الحقائق، حيث تُستخدم المحاورة لتبادل الآراء والأفكار، بينما يُستخدم الجدل لإثبات الحجة ودحض الباطل في القرآن الكريم.

مفهوم المحاورة

المحاورة: مصدر من (حاور) بمعنى تراجعا الكلام، تقول: حاور الرجل صاحبه، أي راجعه الكلام، كذا في (المصباح)، وفيه أيضًا: جدل الرجل جدلًا، من باب تعب: إذا اشتدت خصومته، وجادل مجادلة وجدالًا: إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ووضوح الصواب.

وفي لسان حملة الشرع: مقابلة الأدلة لظهور أرجحها، وهو محمود إن كان للوقوف على الحق، وإلا فمذموم.

والمحاورة: تكون خصومة أولًا، وكذلك تكون في مقابلة دليلٍ أولًا، أما الجدل فعلى خلاف المحاورة في الاثنين، فكل جدل حوار لا العكس.

ومن استعمال الحوار في الخصومة قوله تعالى: {َقالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ} [سورة الكهف: ٣٧].

ومن مقابلة الدليل قصة المجادلة لزوجها في الظهار، في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} [سورة المجادلة :١]. ولم يأت الحوار الخالي من الخصومة.

ومن مقابلة الدليل في القرآن، والمحاورة المستعملة في لغة الكاتبين في عصرنا لا يكادون يستعملونها في معنى الجدل، وكأن الجدل ليس فردًا من أفرادها؛ لأنهم يقصرونه على اللدد في الخصومة، مع أن الجدل منه ما هو محمود حسن، ومنه ما هو مذموم قبيح.

أنواع الجدل في القرآن الكريم

جدل محمود، وجدل مذموم

فمن المذموم: جدال الكفار بغير علم وهم أتباع للشيطان فيه؛ لأنه هو الذي بدأه في استكبار السجود لآدم، قال تعالى في هذا النوع: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْم} [سورة الحج: ۸].

ومن الجدل المحمود الحسن: ما كان مبعثه الرحمة والشفقة، كما في قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوط} [سورة هود (٧٤) والآيات حتى (٧٦)]، والجدال في نصفة النفس، كما في قصة المرأة المجادلة عن نفسها.

وأعظم الجدل المحمود هو ما كان في نصرة الحق ودحض الباطل، كما في أمره سبحانه وتعالى لنبيه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} [سورة النحل :١٢٥]، إذا كان الخصم ليس لددًا مصرًا، أما إذا كان كذلك فيكون الصواب قوله تعالى: {وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سورة الحج: ٦٨]، ومن الكاتبين من خصوا هذا النوع السابق باسم الجدل في القرآن.

 ولقد أجاد الإمام السيوطي في كلامه عن هذا النوع من علوم القرآن، فذكر ما ملخصه: أن نجم الدين الطوفي أفرد الجدل في القرآن بالتصنيف، ونقل عن العلماء أن القرآن اشتمل على جميع أنواع البراهين والأدلة، ولكن أوردها على عادة العرب، مبتعدًا عن دقائق طرق المتكلمين، الأمرين هما: قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [سورة إبراهيم:٤]، وأن مخاطبته في محجة خلقه جاءت في أجلى صورة ليفهمها العامة، لا القليلون، فتلزم الجميع الحجة، ونقل عن ابن أبي الأصبع أن الجاحظ زعم أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن، ورد عليه بأنه مشحون به.

مفهوم الجدل وأساليبه في القرآن الكريم

ثم عُرِّف الجدل بأنه: احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام، ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة، فالإسلاميون ذكروا أن أول سورة الحج إلى قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} [سورة الحج ۷] خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَق} [سورة الحج (٦)]؛ لأنه قد ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنه تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظمًا لها، وذلك مقطوع بصحته؛ لأنه خبر أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت قدرته، منقول إلينا بالتواتر، فهو حق، ولا يخبر بالحق عما سيكون إلا الحق، فالله هو الحق.

وأخبر تعالى أنه يحيي الموتى؛ لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى، ليشاهدوا تلك الأهوال التي يعملها الله من أجلهم؛ وقد ثبت أنه قادر على كل شيء، ومن الأشياء إحياء الموتى، فهو يحيي الموتى، وأخبر أنه على كل شيء قدير؛ لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير، ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير، فهو على كل شيء قدير، وأخبر أن الساعة آتية لا ريب فيها؛ لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب إلى قوله: {لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [سورة الحج ٥]، وضرب لذلك مثلًا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به، فأوجده بالخلق، ثم أعدمه بالموت، ثم يعيده بالبعث، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق، ثم أماتها بالجدب، ثم أحياها بالخصب، وصدق خبره في ذلك كله بدلالة الواقع المشاهد على المتوقع الغائب، حتى انقلب الخبر عيانًا، صدق خبره في الإتيان بالساعة، ولا يأتي بالساعة إلا من {يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ}؛ لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة، فهي آتية لا ريب فيها، وهو -سبحانه وتعالى- يبعث من في القبور [بديع القرآن: (ص٣٧:٤٨)].

وقال غيره: استدل -سبحانه- على المعاد الجسماني بضروب:

 أحدها: قياس الإعادة على الابتداء، كما في قوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [سورة الأنبياء (١٠٤)].

وثانيها: قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ} [سورة يس (۸۱)].

وثالثها: قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات.

ورابعها: قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر.

وخامسها: أن الاختلاف جبلة في الدنيا، فلا بد من حياة أخرى غير هذه الحياة، يرتفع فيها الخلاف والعناد، وهذا ما وعد الله به في قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ} [سورة الأعراف ٤٣].

ثم ذكر استدلالهم على أن الله صانع العالم، وهو واحد، بدليل التمانع في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [سورة الأنبياء :۲۲]، ثم أخذ السيوطي يبين طرفًا من المصطلحات المعروفة في علم الجدل، فذكر منها: السبر والتقسيم، ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} [سورة الأنعام (١٤٣) الآيتين، فقد رد الله -سبحانه- في الآيتين على الكفار في تحريمهم ذكور الأنعام بالسبر والتقسيم، وكأنه يبين لهم أنه لا تصح أي علة للتحريم، فإما أن تكون العلة الأنوثة، أو الذكورة، أو اشتمال الرحم لهما، أو لا تدري لها علة، فهو التعبدي، وهم لا يتلقون عن الله ليزعموا ذلك.

ومنها -أي المصطلحات-: القول بالموجب، ونقل عن ابن أبي الأصبع تعريفه بأنه رد كلام الخصم من فحوى كلامه.

وقال غيره: هو قسمان، أحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكمًا، فيثبتها لغير ذلك الشيء، كقوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ} [سورة المنافقون :۸]، فالأعز في كلام المنافقين كناية عنهم، فنثبتها لغير ذلك، وهو الله ورسوله (فالأعز) الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، (والأذل) المنافقون.

ثانيهما: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه، وذكر له مثالًا ظفر به في قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنٌ خَيْرٍ لَكُمْ} [سورة التوبة: ٦١]، فحمل لفظ (أذن)التي للسبب، على (الأذن) الحاسة، ومنها: التسليم، وهو قبول وقوع المحال افتراضًا، ثم التدليل على عدم فائدته وإن وقع، كما في قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهِ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهِ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سورة المؤمنون: ٩١]، فلما كان الواقع على خلاف ذلك -مع التسليم فرضًا بوقوعه- فلا يصح وجود إلهين لما يلزم منه المحال.

ومنها: الإسجال، وهو: الإتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به، كما في قوله تعالى: {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدَتْنَا عَلَى رُسُلِكَ} [سورة آل عمران :١٩٤].

ومنها: الانتقال، وهو: أن ينتقل من استدلال لآخر لعدم فهم الخصم له، كما في قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} {[سورة البقرة :٢٥٨]، بعد عدم فهمه لقوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ }فقال: وهو لا يفهم: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}.

ومنها: المناقضة، وهو: تعليقه على مستحيل إشارة لاستحالته، كما في قوله تعالى: {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [سورة الأعراف :٤٠].

ومنها: مجاراة الخصم، كما في قوله تعالى: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } [سورة إبراهيم :۱۰ ،۱۱)]، وبها يعسر عليهم بعد هذا التبكيت والإلزام المجاراة في الجدل [الإتقان في علوم القرآن: (ج ٤ص ٦٠: ٦٦)].

الخلاصة

الجدل في القرآن الكريم يُستخدم لإثبات الحجة ودحض الباطل، ويتضمن أنواعًا محمودة ومذمومة، فالجدل المحمود يأتي في سياق نصرة الحق ودحض الباطل، كما في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن}، أما الجدل المذموم فهو الجدال بغير علم، مثل جدال الكفار، القرآن يستخدم أساليب استدلال مختلفة، مثل السبر والتقسيم، والقول بالموجب، والتسليم، والإسجال، والانتقال، والمناقضة، ومجاراة الخصم.

موضوعات ذات صلة

الإعراب هو بيان معاني الكلمات والجمل باستخدام القواعد النحوية، وهو ضروريٌ لفهم القرآن الكريم فهمًا دقيقًا

لقد تكفَّل الله عز وجل بحفظ القرآن الكريم من أي تغيير أو تحريف منذ نزوله على النبي -صلى الله عليه وسلم

كانت الكتابة محدودة الانتشار بين العرب في صدر الإسلام، مما أثر على كيفية تدوين القرآن الكريم واختلاف رسم كلمات

موضوعات مختارة