تأسس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام ١٩٦٠ ليكون منبرًا لنشر القرآن الكريم وتيسير فهمه بأساليب علمية ومعاصرة، وانطلقت جهوده من تحفيظ وتفسير وترجمة المصحف إلى لغات العالم الحية.
تأسس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عام ١٩٦٠ ليكون منبرًا لنشر القرآن الكريم وتيسير فهمه بأساليب علمية ومعاصرة، وانطلقت جهوده من تحفيظ وتفسير وترجمة المصحف إلى لغات العالم الحية.
عندما أنشئ المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بموجب القرار الوزاري رقم ٢٠ لسنة ١٩٦٠م كان من أهم أهدافه:
- بذل كافة الجهود والإمكانيات المتاحة لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده.
- نشر القرآن بين الناس ووضع تفسير مبسط له.
- وضع تفسير سهل مبسط للقرآن الكريم يفهمه العامة والخاصة، خال من التعقيدات اللفظية، والخلافات المذهبية، على أن يترجم هذا التفسير إلى لغات العالم المختلفة؛ ليسهل فهمه لغير الناطقين بالعربية.
ولتحقيق هذه الأغراض والأهداف إلى الواقع العملي صدر القرار الوزاري رقم ٦٢ لسنة ١٩٦٠م بإنشاء لجنة للإشراف على تحفيظ القرآن الكريم وتجويده في داخل مصر وفي البلاد الإسلامية، ضمت هذه اللجنة سبعة عشر عضوًا من كبار العلماء والقرَّاء والمهتمين بشئون القرآن الكريم [التشكيل الكامل للجنة المصحف موضح بآخر البحث].
توّج عمل هذه اللجنة بنجاح باهر وثمار طيبة، فكان المصحف الشريف الذي يقوم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بطبع عشرات الآلاف منه سنويًّا، ويوزعه بالمجان على المساجد، ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم للحفظ منه.
هذا بالإضافة إلى المصحف المرتل والمعلم المسجل على أسطوانات تم تسجيلها بعد ذلك على شرائط كاسيت لسهولة الحفظ الصحيح منها.
وتمشيًا مع تكنولوجيا العصر تم نسخ المصحف المرتل والمصحف المعلم بصوت الشيخ محمود خليل الحصري شيخ المقارئ المصرية السابق على أقراص الليزر، كما قام المجلس بتسجيل المصحف المجود بأصوات أشهر المقرئين على شرائط كاسيت، وقد سبق المجلس بذلك كثيرًا من الدول العربية والإسلامية في هذا المجال، هذا بالنسبة إلى تحفيظ القرآن الكريم وتجويده.
أما بالنسبة لتفسيره، فلقد صدر القرار الوزاري رقم ٥٩ لسنة ١٩٦٠م خاص بإنشاء لجنة باسم "لجنة تفسير القرآن الكريم" تضم اثنين وثلاثين عضوًا من علماء الأزهر الشريف والمتخصصين في مجال التفسير، والفلك، والطب، والطبيعة، والاجتماع، والهندسة، والزراعة، والجغرافيا، والتاريخ وغير ذلك [التشكيل الكامل للجنة التفسير ولجنة القرآن وعلومه والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بآخر البحث].
وقد قامت هذه اللجنة بتأليف "المنتخب في تفسير القرآن الكريم" وهو تفسير سهل مبسط، واضح العبارة، وجيز من غير إخلال، بعيد عن الخلافات المذهبية، والتعقيدات اللفظية، يفهمه العامة والخاصة، ويستفيد منه الجميع، ولزيادة الإقبال على هذا المنتخب يقوم المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بطبع عشرات الآلاف من النسخ منه سنويًّا تلبية لرغبة القراء.
ولسهولة هذا المنتخب ووضوحه بالرغم من إيجازه قام المجلس بترجمته إلى اللغات:
الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والروسية، والأسبانية، والإندونيسية.
وكانت هذه التراجم أول تراجم تصدر من دولة عربية، ويجري الآن ترجمة هذا المنتخب إلى الأردية، والسواحيلية، والصينية، والعبرية، وغير ذلك من لغات العالم الحية.
وقد قام بعبء هذه التراجم نخبة مختارة من كبار الأساتذة المتخصصين في كل لغة، كما قام بمراجعة هذه التراجم صفوة ممتازة ممن لهم باع طويل في هذه اللغات.
أما المراجعة اللغوية: فقد قام بها واحد من الناطقين من كل لغة ترجم إليها المنتخب، المشهود لهم بالعلم والإجادة.
فالترجمة الإنجليزية: قام بها الدكتور/ عبد الخالق همت أبو شبانة الذي عايش أهل هذه اللغة أكثر من أربعين عامًا، أما المراجعة فقد قام بها الدكتور/ مهدي علام.
ونظرًا لمرور أكثر من عشر سنوات على هذه الترجمة، فقد كلف المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فريقًا من كبار أساتذة كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر بمراجعة هذه الترجمة علميًّا ودينيًّا، أما المراجعة اللغوية فتقوم بها أستاذة أمريكية مسلمة متمكنة من هذه اللغة، وعندها دراية كاملة بلغة الناطقين بهذه الترجمة.
أما الترجمة الفرنسية: فقد ترجمها من العربية إلى الفرنسية الدكاترة: عشيرة كامل رئيس قسم اللغة الفرنسية بكلية آداب عين شمس، ورقية جبر أستاذ اللغة الفرنسية بكلية الدراسات الإنسانية قسم البنات بجامعة الأزهر، وقام بالمراجعة العلمية والدينية الدكتور/ أحمد البساطي الأستاذ بجامعة الأزهر، أما المراجعة اللغوية فقد قامت بها السيدة/ ماجدة فاضل المسلمة والفرنسية الأصل.
أما الترجمة الألمانية: فقد ترجمها من العربية إلى الألمانية الدكتور/ مصطفى ماهر أستاذ اللغة الألمانية بكلية الألسن جامعة عين شمس، وقام بمراجعتها الأستاذ علي هوبر.
أما الترجمة الروسية: فقد ترجمها من العربية إلى الروسية الدكتورة/ سمية عفيفي، والدكتور/ عبد السلام المنسي، الأستاذان بكلية الألسن جامعة عين شمس، وقام بمراجعتها الدكتورة/ رانو بنت عمر الأستاذة بجامعة طشقند بأزبكستان، أما المراجعة اللغوية فقد قامت بها السيدة/ بالينا.
أما الترجمة الأسبانية: فقد ترجمها من العربية إلى الأسبانية كل من:
الدكتور/ سامي المشطاوي الأستاذ بجامعة شيلي بالبرازيل، والأستاذ/ حسين التريكي السفير السابق بالجامعة العربية، وقام بمراجعتها الدكاترة/ محمود علي مكي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، وأحمد باسم عبد الغفار، وسري محمد عبد اللطيف، وجمال أحمد عبد الرحمن، وصبري محمدي التهامي، الأساتذة بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر، أما المراجعة اللغوية فقد قامت بها السيدة/ إلسا ماهر، ألمانية الأصل، والأستاذة ماريا لويسا أوريندو، أسبانية الأصل والأستاذة بكلية الآداب جامعة القاهرة.
أما الترجمة الإندونيسية: فقد ترجمها من العربية إلى الإندونيسية الأساتذة: مخلص محمد حنفي، ومخلصان جلال الدين، وعرفان مسعود عبد الله، وعبد الحافظ بن زيد، وأمان الله عبد الحليم عزيز حمدان، وأحمد زمراني، وسالم رشدی تشهيونو الأساتذة بجامعات إندونيسيا، وقام بالمراجعة العامة: الدكتور محمد قرين شهاب سفير إندونيسيا بالقاهرة ووزير الشئون الإسلامية السابق بإندونيسيا، أما المراجعة اللغوية: فقد قام بها الأستاذ/ محمد عارفين بسفارة إندونيسيا بالقاهرة.
نص القرارات الوزارية ٥٩ لسنة ١٩٦٠م و٦٢ لسنة ١٩٦٠م.
وأسماء لجنة القرآن وعلومه، ولجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.
قرار وزاري رقم ٦٢ لسنة ١٩٦٠ بإنشاء لجنة باسم "لجنة الإشراف على تحفيظ القرآن الكريم" وزير الأوقاف:
بعد الاطلاع على القانون رقم ٢٧٢ لسنة ١٩٥٩ الخاص بتنظيم وزارة الأوقاف ولائحة إجراءاتها، وعلى القرار الوزاري رقم ٢٠ لسنة ١٩٦٠ الخاص بإنشاء المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف.
قرر ما يأتي:
مادة ١ - تنشأ بوزارة الأوقاف لجنة باسم (لجنة الإشراف على تحفيظ القرآن الكريم).
مادة ٢ - تعمل هذه اللجنة على الإشراف على تحفيظ القرآن الكريم وتجويده في البلاد الإسلامية.
مادة ٣ - تتألف هذه اللجنة من:
١ - الدكتور أحمد عبد السلام هيبة.
٢ - الأستاذ حسن علوان.
٣ - فضيلة الشيخ زكي الدين شعبان.
٤ - فضيلة الشيخ سليمان ربيع.
٥ - الدكتور عبد العزيز عامر.
٦ - الأستاذ عبد العزيز علي.
٧ - فضيلة الشيخ عبد الفتاح القاضي.
٨ - فضيلة الشيخ عيسوي أحمد عيسوي.
٩ - الأستاذ لبيب السعيد "مقررًا للجنة"
١٠ - الأستاذ محرم حسونة.
١١ - الأستاذ محمد برانق.
١٢ - المهندس محمد توفيق.
١٣ - الأستاذ محمد شتا.
١٤ - الأستاذ محمد عبد المقصود مصطفى.
١٥ - فضيلة الشيخ محمد عثمان.
١٦ - فضيلة الشيخ محيي الدين عبد الحميد.
١٧ - الأستاذ محمود حمزة.
مادة ٤ - يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره.
تحريرًا في: ٢٠ من ذي القعدة سنة ١٣٧٩ هـ
١٥ من مايو سنة ١٩٦٠ م
وزير الأوقاف
(أحمد عبد الله طعيمة)
تجربة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية تمثل نموذجًا مؤسسيًّا رائدًا في خدمة القرآن الكريم على مستوى التعليم والتفسير والترجمة، فقد تم طباعة المصاحف المرتلة، وتصنيف "المنتخب في تفسير القرآن الكريم" بالإضافة إلى ترجمته إلى العديد من اللغات العالمية. أسهمت هذه الجهود في تقريب القرآن إلى عموم المسلمين بلغة العصر، مع الاحتفاظ بجودة المراجعة اللغوية والدينية.
تُعد الترجمة جسرًا حيويًّا لنقل المعاني بين اللغات، وخاصة عند ترجمة معاني القرآن الكريم التي تتطلب دقة ووفاءً بالمقاصد
الترجمة ليست مجرد نقل كلمات بين اللغات، بل هي فن دقيق يتطلب فهمًا عميقًا لمعاني النص الأصلي
ثار جدل واسع بين علماء الأمة في منتصف القرن الماضي حول جواز ترجمة القرآن وحكمها