Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التفسير والمفسرون ... تدوين التفسير ومصادره

الكاتب

أ.د / جمال مصطفى عبد الحميد عبد الوهاب النجار

التفسير والمفسرون ... تدوين التفسير ومصادره

بدأ التدوين في الإسلام بكتابة القرآن الكريم فقط، تجنبًا للخلط بينه وبين الحديث النبوي، لكن بعد ضمان عدم اللبس، أُذن بكتابة الحديث أيضًا، وتطور التفسير ليصبح علمًا مستقلًا، وتعددت طرق تدوينه عبر العصور.

تدوين التفسير

التدوين في بداية الأمر كان خاصًا بـالقرآن الكريم، دون الحديث النبوي، حتى لا يلتبس شيء من القرآن بغيره، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحهُ» [رواه مسلم].

فلما أُمِنَ اللبس، أباح النبي صلى الله عليه وسلم كتابة الحديث أيضًا، ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، لما طلب أبو شاة أن يكتب له خطبته: «اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاةٍ» [رواه البخاري].

وإذا أردنا أن نقف على بداية تدوين التفسير، وتطور هذا التدوين، فإننا نقرر ما يلي:

أولًا: إن تدوين التفسير كعلم مستقل عن الحديث، وليس كباب من أبوابه، بدأ في مرحلة مبكرة، على أيدي التابعين الذين جمعوا قدرًا كبيرًا منه على أيدي الصحابة، ومما يدل على ذلك: ما جاء عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن البصري.

فأما سعيد بن جبير فقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته لعطاء بن دينار الهذلي أن عبد الملك بن مروان سأل سعيد بن جبير أن يكتب إليه بتفسير القرآن، فكتب سعيد بهذا التفسير، فوجده عطاء في الديوان، فأخذه فأرسله عن سعيد بن جبير [تهذيب التهذيب: ٥٦٦/٥].

وأما مجاهد فقد روى عنه الذهبي أنه قال: "عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله: فيم نزلت؟ وكيف نزلت؟" [تذكرة الحفاظ: ١٩٢] وروى ابن جرير الطبري عن أبي مليكة قال: "رأيت مجاهدًا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فقال ابن عباس: اكتب، حتى سأله عن التفسير كله" [تفسير ابن جرير الطبري: ٩٠/١].

وأما أبو العالية – وهو رُفَيْع بن مهران، أحد تلامذة ابن عباس وأُبيّ بن كعب – فقد كتب نسخة في التفسير عن أُبيّ، بإسناد قال عنه السيوطي في "الإتقان": وهذا إسناد صحيح.

وقد أخرج من هذه النسخة جماعة من العلماء، كالإمام أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، وغيرهما [الإتقان: ٢ /١٨٩].

أما الحسن البصري، فقد جاء في "وفيات الأعيان": أن شيخًا من شيوخ المعتزلة، وهو عمرو بن عبيد، كتب تفسيرًا للقرآن عنه [وفيات الأعيان: ٣/ ٤٦٢].

ثانيًا: وبناءً على ما سبق، فإن ما فعله الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، حينما أمر واليه على المدينة، أبا بكر بن حزم سنة مائة، بجمع الحديث، فكلف أبو بكر ابن شهاب الزهري بذلك، لا يعتبر الحلقة الأولى لتدوين التفسير، حتى وإن كان بابًا من أبواب الحديث، فالتدوين للتفسير – وكعلم مستقل أيضًا – كان سابقًا لخلافة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.

ثالثًا: ثم تأتي مرحلة ابن جريج، فقد كتب في التفسير ثلاثة أجزاء كبار، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – [الإتقان: ١٨٨/٢].

رابعًا: ثم خطا التفسير بعد ذلك خطوة أقرب إلى الشمولية لمعظم آيات القرآن الكريم، حيث كتب الفراء – المتوفى سنة ٢٠٧ هـ – كتابًا في معاني القرآن، متتبعًا آيات القرآن، حسب كتابتها في المصحف الشريف، كما ظهر تفسير لـيحيى بن سلام المتوفى سنة ٢٠٠ هـ، اهتم فيه بإيراد الأخبار وتعقبها بالنقد والاختيار، كما اهتم فيه بالنواحي الإعرابية والقراءات وتوجيهها.

خامسًا: وما زال التفسير ينمو ويزدهر، حتى وصل إلى مرحلة الاستقصاء لكل آية من آياته، وظهر ذلك على أيدي مجموعة من العلماء، وكان من أشهرهم محمد بن جرير الطبري – المتوفى سنة ٣١٠ هـ –، وتفسيره يعتبر أقدم تفسير وصل إلينا، وابن أبي حاتم – المتوفى سنة ٣٢٧ هـ –، وابن مردويه – المتوفى سنة ٤٠١ هـ –، وغيرهم من الأئمة الفضلاء.

ولكن الملاحظ على هذه التفاسير التي دُوِّنت حتى هذه الفترة أنها كانت لا تهتم إلا بـالمأثور فقط، ما عدا تفسير ابن جرير، فإنه كان يزيد على المأثور توجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، وذكر الإعراب والقراءات، واستنباط الأحكام وغير ذلك؛ فلذلك كان عظيم الفائدة.

سادسًا: ثم بعد ذلك اتسعت دائرة التفسير الكامل للقرآن كله، وكثرت فيه التصانيف المستقلة، وتعددت ألوانه، ورأينا كمًا هائلًا من التفسير، يتناسب مع مكانة وأهمية الكتاب المفسر، وهو القرآن الكريم، الذي {لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ} [فصلت: ٤٢].

خطآن شائعان:

وفي هذا المقام لاحظت خطأين شائعين في كتب من صنَّف في مناهج المفسرين:

الخطأ الأول: هو القول بوجود مرحلتين منفصلتين للتفسير، مرحلة شفهية شملت عصر الصحابة والتابعين، تليها مرحلة تدوينيه لم تظهر إلا في عصر تابعي التابعين، ولعل أول من وقع في هذا الخطأ أستاذ العصر بلا منازع في مجال مناهج المفسرين، وهو أستاذ أساتذتنا الشيخ الدكتور/ محمد الذهبي – رحمه الله –، حيث نص صراحة في سفره القيم "التفسير والمفسرون"، على وجود هذا الانفصال الزمني بين التفسير في مرحلة الرواية، والتفسير في مرحلة التدوين [التفسير والمفسرون: ٠١٥١/١].

أما الخطأ الثاني: فهو قولهم: إن استقلال التفسير عن السنة بالتدوين، كان في عصر تابعي التابعين، أو بعد هذا العصر.

فها هو ذا أحد أساتذتنا الأجلاء فضيلة الأستاذ الدكتور/ محمد جبريل في كتابه القيم: "مدخل إلى مناهج المفسرين" – أكرمه الله – يقول عن ابن جريج – وهو من تابعي التابعين –: "فهو أول من صنّف في تفسير القرآن على استقلال، فكتب فيه ثلاثة أجزاء كبار، عن ابن عباس – رضي الله عنهما –".

بل إن الدكتور محمد الذهبي –رحمه الله – ليذهب إلى تأخير هذا الاستقلال إلى ما بعد جيل ابن جريج – رحمه الله – [التفسير والمفسرون: ١٥٢/١].

فالروايات التي ذكرناها سابقًا، والتي تنص صراحة على أن جماعة من التابعين، كسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبي العالية، والحسن البصري، الذين أخذوا التفسير عن الصحابة، كانوا يدونونه في نفس الوقت الذي كانت الروايات التفسيرية تتناقل شفويًا في عصر الصحابة والتابعين.

كما تدل الروايات عن هؤلاء التابعين بصراحة على أن تدوينهم للتفسير كان على جهة الاستقلال، وليس على أنه باب من أبواب السنة كما قيل.

ولا يعني هذا إنكار وجود من دون التفسير بعد ذلك مختلطًا بالسنة، على أنه باب من أبوابها، ثم انتهى الأمر بعد هذا الاختلاط إلى الاستقلال التام، والاستقصاء الكامل، لتفسير كل آيات القرآن وسوره، على حسب الترتيب المعروف في المصحف الشريف.

مصادر التفسير

للتفسير خمسة مصادر مرتبة، لا يجوز لأحد أن يتخطى المقدَّم منها إلى ما بعده إلا إذا لم يجد بغيته في هذا المقدَّم. والمصادر الخمسة هي:

أولًا: القرآن نفسه؛ لأن الموضوع الواحد قد يكون له عدة آيات متناثرة في ثنايا القرآن، فقد يجد المفسر فيها مطلقًا فيحمله على المقيد، أو عامًا فيحمله على الخاص، أو مجملًا فيحمله على المبين، أو موجزًا فيوضحه بما جاء مطنبًا، ونحو ذلك من صور تفسير القرآن بالقرآن.

ثانيًا: السنة النبوية، وهذا أمر بدهي، لأن السنة النبوية مبينة للقرآن، مع ضرورة الاقتصار على الصحيح، والبعد عن الموضوع والضعيف.

ثالثًا: أقوال الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين –، لأنهم هم الذين عاصروا الوحي والتنزيل، وشاهدوا ملابسات القرآن الكريم.

رابعًا: أقوال التابعين؛ فهي موروث عظيم لجيل تربى على أيدي الصحابة الكرام، وعنهم أخذوا القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.

خامسًا: وبعد مرور المفسر بالمصادر السابقة، وعدم وجود بغيته فيها، يأتي المصدر الخامس، ألا وهو إعمال عقله، وكد ذهنه، للوصول إلى مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، بعد توافر شروط التفسير فيه، ومراعاة الضوابط المطلوبة لسلامة تفسيره، واتباعه خطوات المنهج الأمثل في التفسير.

الخلاصة

تدوين التفسير بدأ منذ عهد الصحابة وتطور عبر التابعين، حيث جمعوا التفسير عن الصحابة ودونوه. وفي العصر الأموي، بدأ تدوين الحديث وتفسير القرآن بشكل مستقل، ونشأ التفسير أولًا من القرآن والسنة، ثم توسع ليشمل أقوال الصحابة والتابعين، قبل أن يتطور لاحقًا ليشمل الاستنباط العقلي عند غياب النصوص.

موضوعات ذات صلة

مناهج المفسرين تعني الطرق والأساليب التي يتبعها العلماء في تفسير القرآن الكريم، وهو علم يبحث في طريقة تناول النص القرآني

يُعد التفسير التحليلي من أهم مناهج تفسير القرآن الكريم، حيث يعتمد على تفصيل الآيات وبيان معانيها

التفسير بالمأثور هو منهج يعتمد على توضيح معاني القرآن الكريم من خلال المصادر الموثوقة مثل القرآن نفسه، والسنة النبوية

موضوعات مختارة