Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

توصيف القرآن لطوائف الكافرين

الكاتب

أ. د/ مصطفى الشكعة

توصيف القرآن لطوائف الكافرين

يتناول القرآن الكريم طوائف الكافرين بتفصيل بالغ، كاشفًا عن ألوان ضلالهم، وأنواع شركهم، وحيل نفاقهم، ولا يقتصر الأمر على الوصف، بل يضرب القرآن الأمثال البليغة لبيان حماقاتهم وعجزهم، وسبل ضلالهم التي قادتهم إلى الخسران المبين.

حديث القرآن عن طوائف الكافرين

إن القرآن الكريم حين تناول الكافرين بالحديث عنهم فإن منزله عز وجل لم يترك كبيرة ولا صغيرة عن هذه الطوائف إلا وقد سجل ألوان الضلال التي اتصفت به، وأنواع الشرك الذي مارسته، وفنون الإفك التي اقترفتها، وحيل النفاق التي خاضت في مزالقها، وأكاذيب الخداع التي أصرت على الاستمساك بها، والضلالات التي تروت في أعماقها. لم يكن ذلك - وحاشا لله - افتراء عليهم أو افتئاتًا على فضائل صنعوها أو خيرات قدموها؛ ولذلك وصفتهم آيات الكتاب العزيز بالمشركين، والكفار، وأهل الضلالة، والمنافقين، وأتباع الشيطان، والخاسرين، وغير ذلك من صفات أهل النار، ومن ثم كانت الأمثال التي ضربت لحماقاتهم وكفرهم من السمو والإعجاز بمكان. يقول الله سبحانه في تقبيح فكرهم والاستخفاف بعجزهم: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ}[الحج: ٧٣] إن هؤلاء الكفار من الغباء والعجز بمكان بحيث لا يستطيعون خلق ذبابة وهي من أضعف مخلوقات الله وأقلها شأنًا، بل إن تلك المخلوقة الضعيفة لو سلبتهم شيئًا فإنهم يعجزون عن استرداده، ومع ذلك فإنهم يكفرون بعبادة الله، ثم تقرع الآية التالية أسماعهم لعلهم يعقلون، وهي قوله جل وعز: {مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: ٧٤] ولكن قد ضلت أفئدتهم وقست قلوبهم وعميت أبصارهم وبصائرهم فلم يؤمنوا.

ويضرب الله مثلًا آخر لجمود هؤلاء المكابرين وعناد أولئك الضالين الذين هم على شاكلة سابقيهم في المثل السابق، وفي هذا المثال ييسر على هؤلاء الضالين طريق الإيمان في آيتين، ويردف بآية توصيف حال هؤلاء الكافرين بآية ثالثة تظهر إصرارهم على الضلال، ثم يختم بآية رابعة لعلها توقظ حس الإيمان في قلوبهم ونور اليقين في أفئدتهم ولكنهم لا يهتدون: لقد قدت قلوبهم من صخر، وسلبت بصائرهم فطرة الإيمان. يقول الله عز وجل: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَال} [الرعد: ١٢-١٣] يقول ابن عباس [صفوة التفاسير ٣/٧٦] في {يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا} أي خوفًا من الصواعق وطمعًا في الغيث الذي يعقب البرق فيحيي الأرض وينبت الزرع، {وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَال}أنه تعالى شديد القوة والبطش والنكال، القادر على الانتقام ممن عصاه.

 بعد هاتين الآيتين اللتين تجمعان بين الوعد والوعيد وإظهار نعم الله الخالق وقدرته على البطش بالكافرين، تجيء الآية التي تصف من لا يستجيبون لدعوته سبحانه، وهي دعوة الحق {لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ * وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ} [الرعد: ١٤-١٥] لقد ضلت أفئدتهم، وقست قلوبهم، وعميت أبصارهم وبصائرهم فلم يؤمنوا.

أمثلة عن وصف أعمال الكافرين

 ومثل آخر يضربه الله سبحانه لأعمال الكفار التي قد يكونون قصدوا بفعلها الخير في الدنيا، من صدقة مبذولة أو صلة ذي رحم وبيان أنه لا فائدة منها ما دام فاعلها أو فاعلوها عاشوا على الكفر والإشراك بالله، فمثلها مثل الرماد في يوم عاصف ذهبت ريحه به في الهواء، ومن ثم فإن أعمال الكفار لا يقبلها الله بل يمحقها كما تمحق الريح الرماد في يوم اشتدت رياحه وهاجت عواصفه، يقول رب العزة جل ثناؤه: {مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ} [إبراهيم: ١٨] ومن لطف الله ورحمته يتبع سبحانه هذه الآية - مثلما حدث مع مثيلات لها في مثل هذا الموقف سبق لنا التمثل بها - بآية تحمل التوجيه الحميد وتهدي إلى الإيمان لو كانوا يعقلون، فيقول جل من قائل: {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٍ} [إبراهيم: ١٩] ولكن القوم ضلت قلوبهم وقست أفئدتهم وعميت أبصارهم وبصائرهم فأصروا على الكفر ولم يهتدوا.

وفي سورة النور يضرب الله مثلين في آيتين متتابعتين لأعمال الكفار التي لا طائل من وراء بذلها ما داموا على كفرهم -إذ لا ثواب للكافرين- والآيتان هما قوله عز وجل: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ * أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٣٩-٤٠] وهذان المثالان من آيتي النور لهما مكانة خاصة ومقام متميز بين مثيلتهما من الآيات التي تمثل أعمال الكفار وطبيعتهم - أستغفر الله فكلام الله جميعه على أوفى صورة من التميز؛ ولكن هاتين الآيتين مسبوقتان بأربع آيات جليلة ترشح للدخول إليهما، ثم تتبع الآيتين موضع التمثيل آيتان أخريان تمثلان خاتمتين إيمانيتين تمجدان الذات الإلهية وتحملان من يقرأها إلى مقاصد الرشاد وسبل الإيمان.

فأما الآيات الأربع السابقة على آيتي توصيف أعمال الكفار فهي قول الله عز وجل عن ذاته العلية في أولاها: {ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ * فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ *رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ *لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ} [النور: ٣٥-٣٨] إن الآية الأولى من هذه الآيات الأربع لو قرئت على شخص أمي قد تغيب عنه معاني بعض ألفاظها فإن قلبه ينفتح لذكر نور الله إيمانًا وطهرًا، فما بالنا لو قرأها عالم بمعانيها وما تضمنته من إعجاز نوراني وبهاء إلهي.

وأما الآيات الثلاث الأخرى فتجمع ثلة من عناصر الإيمان جمعها الله سبحانه فيها، مثل بيوت الله وهي المساجد ذات المقام الأسمى عند المؤمنين فيها يؤدون الصلوات ويسبحون بحمد ربهم، وهم الذين يسعون في طلب الرزق حلالًا عن طريق التجارة التي لا تلهيهم عن ذكر الله وأداء شعائره: إقامة صلاة وإيتاء زكاة وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر: {يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ} [النور: ٣٧].

ثم بعد هذه الآيات المضيئة يضرب الله المثلين لأعمال الكفار في آيتين: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـٔانُ مَآءً} [النور: ٣٩] إلى آخر الآية، والمعنى: أن أعمال الكفار التي يعملونها في الدنيا بحسبانها أعمالًا صالحةً نافعةً لهم في الآخرة، لن تجدي فتيلًا، فهي كالسراب الذي يظنه الظمآن ماء وهو ليس بماء بل ليس بشيء {حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} أي: حسابه على كفره بربه.

 والآية الثانية: {أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ} [النور:٤٠] والمعنى أن أعمال الكفار لا تنفعهم، بل إنها كظلمات كثيفة في بحر عميق مائج هائج يعلوه سحاب، فإن تراكم طبقات الموج مع طبقات السحاب يحجب الضياء، حتى إن الكافر لا يكاد يرى كفه إذا أخرجها، وليس أشد ظلمة من ظلمة الموج لمن مارس الأسفار في البحار والمحيطات، وهذا التشبيه العجيب في نظر الإنسان، وبخاصة إنسان عصر المبعث، حقيقة مخيفة.

وأما في العصر الحديث فقد حملت بحارًا غير مسلم إلى الإيمان بالله بعد أن قرأ الآية الكريمة في ترجمة لمعاني القرآن خاصة بعد أن عرف أن محمدًا لم يجرب ارتياد البحار القريبة فضلًا عن عبور المحيطات التي تحدث فيها هذه الظاهرة.

لقد ختم الله الآية الكريمة - وعمادها وصف كلمة البحار والمحيطات - بقوله عز وجل: {وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠] وذلك تعقيبًا على ظلام عمل الكفار.

 وفي اجتهاد بعض المفسرين لهاتين الآيتين: أن الله ضرب المثل الأول لعمل صالح قام به الكافر فمثل له بالسراب الخادع، وضرب الثاني ومثل له بالظلمات المتراكمة بعضها فوق بعض لاعتقاده السيئ وذلك في الختام الرائع: {وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠] إن من المبهر في السنن الإلهية في المثلين المتتاليين سالفي الذكر حيال تصوير أعمال الكفار أنهما قد سبقا بآيتي {ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ} و {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ} وأنهما أُتبعتا بثلاث آيات إيمانية تسبح له في أولاها السماوات والأرض، والطير السابحات الصافات بين السماء والأرض، وتفرد الآية الثانية أن لله ملك السماوات والأرض، وتشرح الآية الثالثة قدرة الخالق على خلق السحاب ومراحل تكوينه حتى يصير كما ينزل الغيث من خلاله كما ينزل مع الغيث جبالًا من البرد مقرونة بسنا برقه الذي يكاد يذهب بالأبصار وذلك في قوله جل وعز: {أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ * وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ * أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ * يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} [النور: ٤١-٤٤] تلك أمثلة قليلة عن توصيف المولى جل وعلا لأعمال الكفار، وهو جل جلاله لا يقدم توصيفًا لعمل من أعمال الكافرين إلا ويقدم قبله آية أو آيتين إيمانيتين ترشح قارئها للإيمان رحمة منه وعدلًا، وتنبيهًا للقلوب المغلقة، وإيقاظ للنفوس النائمة في ظلام الضلال.

فأما المثال الأخير المكون من عملين وتوصيفين متتابعين لأعمال الفئات الضالة فقد قدم جل جلاله قبلهما آيتين باهرتين، إحداهما: يوضح فيها نور ذات، ويذكر بيوته المأهولة بمرتاديها من عباده المؤمنين الصالحين. ثم يختم الآيتين موضع التوصيف والمؤاخذة بثلاث آيات باهرات هادية إلى اليقين داعية إلى الإيمان.

ولكن القوم ضلت قلوبهم وقست أفئدتهم، ويبست مشاعرهم وعميت بصائرهم فأصروا على الكفر وباءوا بخسران مبين.

الخلاصة

يصف القرآن طوائف الكافرين بدقة، كاشفًا ضلالهم وشركهم ونفاقهم، ومبرزًا ضعفهم بأمثال معجزة تهدف لهدايتهم، وأعمالهم وإن بدت صالحة فإنها لا تُقبل ما داموا على كفرهم، فهي كالرماد في العاصفة أو كالسراب الخادع، ومع ذلك يسبق الله هذه الأمثال بآيات نور وهداية، ويختمها بتذكير بعظمته، رحمة منه وعدلًا لتنبيه القلوب الغافلة.

موضوعات ذات صلة

سنة الله ماضية في الكافرين والمنافقين كما سجلها القرآن الكريم في مواضع كثيرة بالحق والعدل

سنن الله في الخلق مظهر من مظاهر القدرة الربانية، تجلت في آيات قرآنية محكمة تدعو للتدبر والتأمل

يجمع القرآن الكريم في مواضع كثيرة بين الإيمان والعصيان في آية واحدة أو أكثر

موضوعات مختارة