Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

سنن الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه سبحانه

الكاتب

أ٠د/ مصطفى الشكعة

سنن الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه سبحانه

يُعدّ الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه أصل العقيدة الإسلامية وروحها، ومنبع كل فضيلةٍ وهدى، وقد بيّن القرآن الكريم هذه الحقيقة في آيات محكمة، تشهد بها الفطرة، ويؤكدها العقل والنقل معًا.

الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه سبحانه

إن الإيمان بالله سبحانه ربًّا واحدًا لا شريك له، وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هو روح الوجود وسنام العقيدة التي على مكوناتها تستقيم شئون الكون كله، والبشرية جزء منه، وقد تكفَّل كتاب الله ببيان ذلك في كثير من السور ما كان مكيًّا فيها وما كان مدنيًّا، وتكتمل الوحدانية والتنزيه في قوله عز وجل في سورة الإخلاص: {قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ * لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ * وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ} [الإخلاص: ١-٤].

 وكذلك يتجلى التوحيد والتنزيه في الآية الكريمة من سورة البقرة (الآية ٢٥٥) التي اصطلح على تسميتها بآية الكرسي، وهو قوله عز وجل: {ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} [البقرة: ٢٥٥].

 وفي الساحة الإيمانية التنزيهية الموحدة يأتي قول الله عز جل: {هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۖ هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} [الحشر: ٢٢-٢٤].

فالآية تجمع بين التوحيد وعلم الغيب والشهادة، والتنزيه بذكر خمسة عشر اسمًا من الأسماء الحسنى التسعة والتسعين، ويستطيع المتأمل الراشد أن يتبين كم من صيغ التوحيد والتنزيه مفردة ومجتمعة حفلت بها الآية الكريمة من كتاب الله.

الشهادة بوحدانية الله

ثم يعظم من شأن الألوهية وحتمية وجودها: شهادة الخالق جل جلاله مقرونة بشهادة ملائكته وعلماء بني الإنسان الذين كرمهم بذكر شهادتهم تالية لشهادته تباركت أسماؤه، مؤكدة وحدانيته، وأن الدين عند الله هو الإسلام.

 يقول الحق تبارك وتعالى في هذا الشأن: {شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ * إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} [آل عمران: ١٨-١٩]. 

ثمت بيان آخر في الآية حول أهل الكتاب وإصرارهم على كفرهم بعد ما جاءهم من صريح العلم بأن الدين عند الله هو الإسلام، وهذا الإصرار مصدره الإصرار على مقام السيادة والرئاسة على قومهم وحسدهم بعضهم بعضًا، وتجيء هذه السنة الإلهية في صيغة إيمانية فيها مزيد من الشمول وكثير من التفصيل في قول الله تعالى: {قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ * وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: ٨٤-٨٥]. 

 ومن الآيات القرآنية التي تحمل سنن الله في كمال الإيمان غير المشوب بما يعكر صفوه وينزهه عن الشوائب (آية البر) التي تتجمع في أعطافها جواهر الإيمان وعناصره الأصيلة التي تجعل ممن يعمل بها مؤمنًا بمفرداتها ممارسًا لسائرها، قول الله جل ثناؤه: {لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧].

 إن لهذه الآية طبيعة خاصة في أنها تنبه إلى فعل الخير وأنه ليس مقصورًا على إقامة الصلوات وأداء الفرائض وحسب، وبذلك يظهر المؤمن أنه قد أدى واجبه نحو ربه وأنه أدى ما عليه من دين، ولكن الأمر أوسع من ذلك بكثير، إن الأمر يتمثل في تلك التوجيهات الربانية والتوجيهات الإيمانية التي قدمها القرآن الكريم واضحة المعالم والقسمات ظاهرة المعاني والتفصيلات في نص تلك الآية الكريمة من سورة البقرة.

الخلاصة

الإيمان بوحدانية الله وتنزيهه هو أساس الوجود والعقيدة، وتتجلى سننه في القرآن الكريم، خاصة في سور الإخلاص، وآية الكرسي، وأواخر سورة الحشر، التي تؤكد توحيده المطلق وكماله وجلاله، وهذا الإيمان يشمل التسليم لله وحده، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وهو جوهر الدين الإسلامي الذي شهد الله به وملائكته وأولو العلم.

موضوعات ذات صلة

سنن الله في الخلق مظهر من مظاهر القدرة الربانية، تجلت في آيات قرآنية محكمة تدعو للتدبر والتأمل

السنن الإلهية في خلق الأرض تجلٍّ لعظمة الخالق وقدرته المطلقة، تتضح في تكريم الإنسان وتيسير سُبل الحياة

القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة للنبي محمد -صلى الله عليه وسلم، بتحدّيه للفصحاء وإعجازه البياني والتشريعي والأخلاقي

موضوعات مختارة