ثم يعظم من شأن الألوهية وحتمية وجودها: شهادة الخالق جل
جلاله مقرونة بشهادة ملائكته وعلماء بني الإنسان الذين كرمهم بذكر شهادتهم تالية
لشهادته تباركت أسماؤه، مؤكدة وحدانيته، وأن الدين عند الله هو الإسلام.
يقول الحق تبارك
وتعالى في هذا الشأن: {شَهِدَ
ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ
ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ
ٱلۡحَكِيمُ *
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ
ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ
وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} [آل عمران: ١٨-١٩].
ثمت بيان آخر في الآية حول أهل الكتاب وإصرارهم على كفرهم
بعد ما جاءهم من صريح العلم بأن الدين عند الله هو الإسلام، وهذا الإصرار مصدره
الإصرار على مقام السيادة والرئاسة على قومهم وحسدهم بعضهم بعضًا، وتجيء هذه السنة
الإلهية في صيغة إيمانية فيها مزيد من الشمول وكثير من التفصيل في قول الله تعالى:
{قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ
أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ
وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ
وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ
لَهُۥ مُسۡلِمُونَ *
وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي
ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [آل عمران: ٨٤-٨٥].
ومن
الآيات القرآنية التي تحمل سنن الله في كمال الإيمان غير المشوب بما يعكر صفوه
وينزهه عن الشوائب (آية البر) التي تتجمع في أعطافها جواهر الإيمان وعناصره
الأصيلة التي تجعل ممن يعمل بها مؤمنًا بمفرداتها ممارسًا لسائرها، قول الله جل
ثناؤه: {لَّيۡسَ
ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ
ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ
وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي
ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ
وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ
بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ
وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ
ٱلۡمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧].
إن لهذه
الآية طبيعة خاصة في أنها تنبه
إلى فعل الخير وأنه ليس مقصورًا على إقامة الصلوات وأداء الفرائض وحسب، وبذلك يظهر
المؤمن أنه قد أدى واجبه نحو ربه وأنه أدى ما عليه من دين، ولكن الأمر أوسع من ذلك
بكثير، إن الأمر يتمثل في تلك التوجيهات الربانية والتوجيهات الإيمانية التي قدمها
القرآن الكريم واضحة المعالم والقسمات ظاهرة المعاني والتفصيلات في نص تلك الآية
الكريمة من سورة البقرة.