Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الإعجاز المعاصر في القرآن: (محمد فريد وجدي)

الكاتب

أ. د/ محمد رجب البيومي

الإعجاز المعاصر في القرآن: (محمد فريد وجدي)

محمد فريد وجدي علمٌ من أعلام الفكر الإسلامي فسر سرّ الإعجاز القرآني بأنه روحٌ من عند الله، والروحُ لا تفقد تأثيرها، ولا يُمكن أن تماثلها روحُ مقالٍ آخر، وهذا هو السبب في انقطاع الإنس والجن عن محاكاة القرآن الكريم.

التأثير القرآني في فكر محمد فريد وجدي

علمٌ من أعلام الفكر الإسلامي، وحسبُه أنه ألّف وحده دائرة معارف القرن العشرين، وقد قرأ ما كتبه السابقون عن الإعجاز، فوجد أنّ الكاتبين قد وفوا المقام في الناحية البلاغية المعروفة في اصطلاحاتها العلمية، ولكن ذلك لا يكفي، فإن للبلاغة تأثيرًا على الشعور الإنساني يتطلبُ إيضاح أثرها في النفس القارئة، وكلامُ البشر يظهر له رونق في القراءة الأولى والثانية، فإذا تتابعت القراءة مرات فقد تأثيره كثيرًا، وكاد يملّه القارئ.

أما القرآن فقد انفرد بميزة خاصة هي حلاوة تأثيره مع التكرار، وكل من حفظ القرآن حفظًا لا يمل ترديده، وفي كل قراءة يزداد وثوقًا واطمئنانًا، فوجب علينا أن نتحدث عن الإعجاز من هذه الناحية، ما سببه؟ ولماذا خالف القرآن كل ما يكتب إذ انفرد بهذا التأثير غير المملول؟

لقد أرجع الأستاذ فريد وجدي التأثير القرآني لشيء واحد هو أنه روحٌ من عند الله، والروحُ لا تفقد تأثيرها، فهي الموجهة لكل شيء تحل به، وإذا كانت روح القرآن من عند الله فلا يُمكن أن تماثلها روحُ مقالٍ آخر، وهذا هو السبب في انقطاع الإنس والجن عن محاكاته.

يقول الأستاذ محمد فريد وجدي مُلخصًا: "لا نشكُ في أن القرآن فصيح من ناحية ألفاظه ومعانيه، وقد أخرس بفصاحته فرسان البلاغة وقادة الحكمة، كما بهر الفلاسفة، وألزم الحجة كل ضال، وهو هُدى وشفاء لما في الصدور، وكل هذه صفات جليلة تؤثر في العقل والشعور والعواطف والميول، فتتحكمُ فيها تحكمًا آسِرًا، ولكن وراء ذلك كله شيئًا واحدًا هو الروحُ الإلهية التي تصل من النفس الإنسانية إلى حيث لا يصل بإزائها كلامٌ آخر، فهي تحلّق في آفاقٍ لا يرتفع إليها فكر ولا تجول بخاطر، وهذه الروحانية تظهر عندما تكون آيةٌ من آيات القرآن جاءت على سبيل الاستشهاد وسط كلام سابق ولاحق، فإنك ترى الآية الكريمة تتجلّى بين السطور، وكأنها الشمس في رائعة النهار، مهما كانت درجة الكاتب، وعلو منزلته في البيان [دائرة معارف القرن العشرين، الجزء السابع ص٦٧٧وما بعدها].

وإذن فقد جعلَ الباحثُ الكبيرُ روحانية القرآن سرّ إعجازه، يردُ بذلك على من يجعلون أساليب القرآن البلاغية من خصائص الإعجاز؛ لأن هذه الأساليب من ذكر وحذف وتقديم وتأخير وفصل ووصل موجودٌ في الأساليب البشرية، وليست لها هذا السطو الآخذ للنفوس؛ هذا ما قاله الرجل، ويمكننا أن نقول إن هذه الأساليب البيانية هي صاحبةُ التأثير الروحي؛ لأن القرآن قد استعملها استعمالًا لم يتفق لسواه، فكانت بهذا الوهج الجاذب مصدر الإعجاز، وإذن فتكون المسألة قريبة بين من يقولون بتأثير الأساليب، وبين الأستاذ وجدي حيث يقول بأن الروح وحدها هي سرّ الإعجاز.

هذا، وإذا كان الروح القرآني سرًا من أسرار الله، فلا يكفي في تعليل الإعجاز أن نقف عند القول به وحده؛ بل لا بُدّ أن نُحلل ما أوحى به هذا الروح المرتفع من بيان لندرك بعض أسراره.

أما الاتجاهُ إلى المعنى الكُلي دُون تحليل لخصائص الكلمات والجمل والسياق فقد لا يكفي في إرواء غلة الدارس، وإطفاء عطشه حين يُحاول أن يقف على سرّ هذا النمط الرفيع من البيان، ولعل الأستاذ وجدي يذهب إلى أن الخوض في معرفة أسرار التركيب البياني للقرآن قد ينتهي ببعض الدراسين إلى محاكاة هذا النمط، مادامت أسراره البيانية قد عُرفت بخصائصها البلاغية، وهذا كلام برّاق في ظاهره، ولكننا عند التمحيص نعرف أن إدراك السرّ البياني بخصائصه الفنية لا يعني القدرة على محاكاته، فالناقدُ الأديب قد يُدرك جمال القصيدة الشعرية ويعرف موضع التأثير بها، ويشتدّ إعجابه حتى يرتّلها ترتيلا، ولكنه يعجز عن محاكاتها، ولو كان إدراك السرّ الجمالي في البيان كافيًا لاحتذائه والإتيان بمثله، لوجدنا أساتذة البلاغة جميعًا من كبار الأدباء، ولكن الكثيرين منهم لا يتجاوزون الناحية العلمية، فإذا انطلقوا إلى الإبداع كبا بهم اليراع.

ومع هذا فإن اتجاه الأستاذ فريد وجدي إلى الحكم لسيطرة الروح الإلهي وحدها على مناحي البيان، وعدّها سرّ الإعجاز قد دفع كثيرًا من القائلين من بعده إلى مناح ترتكز على ما قاله، إذ أضافوا إلى ما دبّجوه ما يشهدونه من روعة التأثير المنفرد بجاذبيته عن كُل تأثيرٍ بشري، ولا نقولُ بتوارد الخواطر في المسائل العلمية إذا كانت ذات منطق يرتكز على التحليل، إذ ربما وقع التواردُ في الخواطر الأدبية.

أما الاتجاهات العلمية فستكون في أصلها بذرة جيدة يبذرها السابق ويتعهّدها اللاحق بالري والتشذيب حتى تستوي على سوقها شجرة مزهرة، ولكل من السابق واللاحق نصيبه الموفق في مجال البحث، فللأول اهتداؤه للفكرة، وللثاني بسطها وتفريعها على نحو قد تبدو به جديدة قشيبة، على أن العقول قد تتلاقى في إثبات بعض الحقائق، ولكن على ندرة هي إلى الاستثناء أقرب، وليست هكذا دائمًا.

الخلاصة

يرى محمد فريد وجدي أن إعجاز القرآن يكمن في روحانيته الفريدة، التي تُميّزه عن الكلام البشري، حيث إن تأثيره يبقى حيًّا ومتجددًا مع التكرار مما يجعله دائمًا مصدرًا للتأمل والتفكر المتجدد.

موضوعات ذات صلة

كتاب "النبأ العظيم" للدكتور محمد عبد الله دراز يعالج موضوع إعجاز القرآن بأسلوب يجمع بين العمق العلمي والرقي الأدبي

يعد الأستاذ عبد الله عفيفي من أبرز الشخصيات الفكرية والأدبية في عصره، إذ أثرى المكتبة العربية بمجموعة من المحاضرات القيمة التي ألقاها على طلابه

لم يكن إعجاز القرآن الكريم في عجز البشر على الإتيان بمثله لما تحداهم الله بذلك بل تخطى حد الإعجاز

موضوعات مختارة